رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أثرٌ يبقى..

«القناعة».. كنز الفقراء والأغنياء

بوابة الوفد الإلكترونية

فى الأسواق المصرية المزدحمة، وبين عربات الخضار ورفوف السوبر ماركت، نرى مشهدا يتكرر كل عام، تهافت كبير على الشراء، وعربات ممتلئة بأصناف الطعام والشراب وكأننا في رحلة تخزين لا تنتهى، المفارقة أن رمضان جاء ليعلمنا الاستغناء، لكننا أحيانا نحوله إلى شهر «الاستهلاك»، هنا يأتى دور القيمة المفقودة التي يبحث عنها منهج «أثرٌ يبقى»، وهى: القناعة.

القناعة ليست استسلاما للفقر، ولا هى دعوة لترك السعى فى الأرض، بل هى امتلاء داخلى يجعلك ترى ما تملك كافيا وجميلا، هى أن ترضى بما قسم الله لك، فترى فى بيتك قصرا، وفى طعامك البسيط مائدة ملكية، يقول النبى ﷺ: «ليس الغنى عن كثرة العرَض، ولكن الغنى غنى النفس»، الغنى الحقيقى هو ألا تكون عبدا لاحتياجاتك، ولا أسيرا لمقارنة حالك بحال الآخرين على منصات التواصل الاجتماعى.

فى رمضان، تظهر حمى المقارنات، من عزم من؟ ومن اشترى ماذا؟ وكيف تبدو مائدة فلان؟ هذه المقارنات هى العدو الأول للقناعة، وهى التى تسرق بهجة الصيام وتحول العبادة إلى استعراض، إن «الأثر الذى يبقى» للقناعة هو «راحة البال»، فالشخص القنوع يعيش فى جنة معجلة، لأنه لا يطارد سرابا، بل يستمتع بالنعم الموجودة بالفعل فى يده.

القناعة فى الإنفاق، وفى الطعام، وفى المظهر، هى التى تعيد لرمضان بساطته وهيبته، ه التى تجعلنا نشعر بحاجة المحتاجين بصدق، لأننا لم نعد غارقين فى الترف الزائد، تذكروا أن بركة الطعام فى «الجمعة» لا فى «الكثرة»، وبركة البيت فى «الرضا» لا فى «الأثاث».

إن القناعة «مُعدية»، فإذا رآك أبناؤك راضيا حامدا، نشأوا على عزة النفس، وإذا رأت زوجتك قناعتك، استقر البيت وهدأ، فى هذه الأيام المباركة، لنحاول أن نطبق قاعدة «النظر لمن هو أقل منا» فى أمور الدنياى لنرى كم نحن غارقون فى نعم الله التى لا تعد ولا تحصى.

اليوم، ونحن على أعتاب العشر الأواخر، لنعاهد أنفسنا على الاكتفاء، لنشتر ما نحتاج لا ما نشتهى، ولنملأ قلوبنا بالحمد قبل أن نملأ بطوننا بما لذ وطاب، القناعة هى «الغنى» الذى لا ينفد، والأثر الذى يجعل حياتك خفيفة وروحك محلقة.

رسالة اليوم:
«انظر إلى مائدة إفطارك اليوم بعين الامتنان لا بعين الاعتياد، تذكر أن هناك من لا يجد كسرة خبز، وأن وجودك وسط أهلك وأنت في صحة وأمان هو الملك الحقيقى، قل من قلبك: (الحمد لله على نعمك التى لا أحصيها)، وستجد أن القليل فى يدك قد صار مباركا وعظيما».