اغتيال النقراشي باشا.. "القاتل بزي الضابط" اقتحم وزارة الداخلية في حوادث زمان
في صبيحة يوم الثلاثاء 28 ديسمبر عام 1948، وقعت الجريمة التي لم يتخيلها أحد؛ حيث اغتيل رئيس وزراء مصر ووزير داخليتها "محمود فهمي النقراشي باشا" داخل بهو وزارة الداخلية.
كشفت ملابسات الواقعة عن اختراق أمني خطير نفذه أحد كوادر النظام الخاص لجماعة الإخوان، بدم بارد، ردا على قرار النقراشي ب "حل الجماعة"، لتسجل دفاتر حوادث زمان أبشع صور الغدر السياسي تحت مسمى "الإرهاب الأسود" في أرشيف الدم.
بدأت المأساة في تمام الساعة العاشرة صباحا حينما وصل النقراشي باشا إلى مقر وزارة الداخلية "لاظوغلي" لمباشرة مهامه ضمن حوادث زمان، واتبع القاتل "عبد المجيد حسن" (طالب بكلية الطب وعضو التنظيم السري) أسلوبا ماكرا؛ حيث ارتدى "زي ضابط شرطة" برتبة ملازم أول.
ووقف بدم بارد في بهو الوزارة بانتظار الباشا، وبمجرد دخول النقراشي للمصعد (الأسانسير)، تقدم القاتل وأدى "التحية العسكرية" المزيفة، ثم أفرغ في ظهر الباشا ثلاث رصاصات من مسدسه.
وأنهى الغدر حياة الرجل الذي خاض معارك دولية في "مجلس الأمن" من أجل جلاء الإنجليز، وبحثت أجهزة الأمن عن سر "الثغرة الأمنية" التي سمحت لقاتل بالدخول للسكرتارية بملابس رسمية.
وسجلت محاضر الشرطة في ذلك الوقت أن النقراشي سقط شهيدا في عقر دار أمنه، لتنفجر قضية حوادث زمان المريرة التي مهدت لاحقا لاغتيال حسن البنا نفسه.
تطورت الملاحقة الأمنية بشكل "انتقامي" من قبل أجهزة الدولة التي صدمت من جرأة التنظيم السري بحوادث زمان، ورصدت التحريات الأمنية أن القاتل "عبد المجيد حسن" لم يتحرك من تلقاء نفسه.
بل كان مبرمجا من قبل قيادات "النظام الخاص" لإرهاب الدولة، وشكلت النيابة العامة فريق تحقيق انتزع اعترافات مثيرة حول "مخازن السلاح" السرية للجماعة.
واستخدمت الشرطة هذه الجريمة كدليل قاطع على خطورة "الدولة داخل الدولة"، وسجلت المعاينات الفنية أن الرصاصات أطلقت من مسافة قريبة جدا لضمان القتل الفوري، وبقت واقعة اغتيال النقراشي هي الجريمة التي دقت مسمارا في نعش العلاقة بين القصر والجماعة ضمن حوادث زمان الغامضة.
اعترافات "الضابط المزيف" وسر "فتوى الدم"
كشفت كواليس التحقيقات مع القاتل عن تبعية عمياء لمرشد الجماعة في حوادث زمان، واعترف "عبد المجيد حسن" بدم بارد أنه نفذ "حكم الإعدام" الذي أصدره التنظيم ضد النقراشي لقراره بحل الجماعة ومصادرة أموالها.
وروى القاتل للمحققين كيف تدرب على أداء "التحية العسكرية" ليبدو مقنعا أمام حرس الوزارة، واستخرج رجال المباحث خرائط وخططا لمزيد من الاغتيالات كانت بحوزة الخلية الإرهابية في حوادث زمان الغادرة.
وسجلت النيابة في مذكراتها أن "النقراشي" كان يتوقع اغتياله ولم يخش الموت في سبيل الحفاظ على هيبة القانون، لتكتمل فصول التراجيديا التي ذبحت الاستقرار السياسي في أرشيف الدم.
منصة الإعدام ونهاية "عبد المجيد"
أصدرت محكمة الجنايات حكمها السريع والعادل بإعدام القاتل "عبد المجيد حسن" شنقا حتى الموت في حوادث زمان، وفي صبيحة يوم التنفيذ عام 1949، سجلت التقارير أن الجاني لم يبد أي ندم، وظل يردد شعارات التنظيم حتى اللحظة الأخيرة.
واقتادت مصلحة السجون القاتل إلى منصة القصاص، وحضر تنفيذ العقوبة قيادات أمنية بكت "الباشا" الذي كان يحمي هيبة الوزارة، واعتبر القانونيون أن إعدامه كان رسالة لكل من يحاول إسقاط الدولة بالسلاح، وبقت قصة النقراشي باشا ذكرى لوزير مات "شهيد الواجب" في مواجهة الإرهاب الأسود بحوادث زمان.
أثر "رصاصات لاظوغلي" في أرشيف الدم
تسببت قصة اغتيال النقراشي في تغيير شامل لاستراتيجية الأمن المصري في التعامل مع "خلايا العنف" بحوادث زمان، وبحث المؤرخون في كواليس كيف أدت هذه الجريمة إلى رد فعل عنيف تمثل في اغتيال "حسن البنا" (مؤسس الجماعة) بعد أسابيع قليلة بدم بارد.
وخصصت بوابة الوفد في مراجعاتها الوثائقية ملفات عن "تاريخ الدم بين الإخوان والدولة"، وبقت صورة النقراشي وهو يسقط بملابسه الرسمية تذكر الجميع بأن الخيانة قد تأتي تحت ستار الدين، وصنفت حوادث زمان هذه الجريمة كأخطر عملية اختراق أمني في العهد الملكي، ليبقى اسم أرشيف الدم شاهدا على أن الدولة أقوى من التنظيمات السرية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض