رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أستاذ علم اجتماع: الذباب الرقمي معركة وعي حقيقية تستهدف تشكيل إدراك المجتمعات

 وليد رشاد
وليد رشاد

أكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن ما يُعرف بـ"الذباب الرقمي" لم يعد مجرد ظاهرة عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل أصبح يمثل معركة وعي حقيقية تستهدف تشكيل إدراك الرأي العام والتأثير على اتجاهاته بصورة منظمة ومدروسة.

وأوضح الدكتور وليد رشاد، خلال حلقة برنامج "ناس تك"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن الذباب الرقمي لا يقتصر فقط على الحسابات الوهمية، بل هو منظومة متكاملة تضم روبوتات إلكترونية، وبرامج آلية، وحسابات مستعارة، ولجان إلكترونية منظمة، وأحيانًا أشخاصًا حقيقيين يتم توجيههم للترويج لأفكار بعينها، غالبًا ما تكون هدامة أو مضللة. وأضاف أن الهدف الأساسي ليس النقاش أو الإقناع، وإنما صناعة انطباع زائف بوجود رأي عام كاسح، بما يجعل الفرد يشعر أنه في عزلة إذا خالف هذا الاتجاه.

وأشار إلى أن من أخطر الآليات التي يعتمد عليها الذباب الرقمي ما يُعرف في علم النفس بـ"تأثير الأغلبية الوهمية"، حيث يؤدي تكرار رأي معين مئات المرات إلى خلق انطباع لدى المتلقي بأنه رأي الأغلبية، حتى وإن لم يكن كذلك في الواقع. ولفت إلى أن العقل البشري بطبيعته يميل إلى الأمان والانتماء للجماعة، ما يجعله أكثر عرضة للتأثر بالصوت الأعلى والأكثر تكرارًا.

وبيّن أستاذ علم الاجتماع أن الذباب الرقمي يعمل عبر خلق "ترند" مفاجئ، غالبًا ما يكون هدامًا أو قائمًا على معلومات مغلوطة، ثم يعمد إلى تكرار الرسالة بصيغ متعددة، مع مهاجمة أي رأي مخالف والتشكيك في مصادره، بل وتقديم مصادر بديلة بهدف إرباك المتلقي وإحداث فوضى معلوماتية. وأضاف أن الهدف الأساسي من ذلك هو خلق حالة استقطاب حاد بين الناس، بحيث يتم تقسيم المجتمع إلى معسكرين متضادين، دون مساحة هادئة للتفكير أو الحوار العقلاني.

وأكد الدكتور وليد رشاد أن الخطورة لا تكمن فقط في نشر الأكاذيب، بل في تشويه الوعي، خاصة لدى الأجيال الجديدة التي تتعرض لكم هائل من الأخبار والآراء المتضاربة. ومع الإرهاق الذهني الناتج عن هذه الفوضى، قد يلجأ العقل إلى تبني أبسط تفسير وأعلى صوت، وهو ما يسعى إليه الذباب الرقمي عمدًا.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة ليست محلية أو فردية، بل هي محل اهتمام عالمي.