الفتوى والتشريع بمجلس الدولة تحرم عمال مصر من ممثليها تحت قبة البرلمان
فى 26 / 11 / 2025 قام وزير العمل السابق بمخاطبة رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة بطلب إبداء الرأى فى مدى جواز الجمع بين عضوية مجلس النواب أو الشيوخ وبين عضوية مجالس المنظمات النقابية العمالية بجميع مستوياتها وذلك بسبب قرب التقديم للترشح للانتخابات العمالية خلال الدورة النقابية المقبلة ( 2026 ــ 2030 ) وقد أفادت الجمعية العمومية للفتوى والتشريع بجلستها المعقودة بتاريخ 11 / 2 / 2026 أن الدستور الصادر عام 1971 ( الملغى ) كان ينص فى المادة ( 89 ) على أنه " يجوز للعاملين فى الحكومة وفى القطاع العام أن يرشحوا أنفسهم لعضوية مجلس الشعب ويحتفظ له بوظيفته أو عمله وفقا لاحكام القانون " وأن الدستور الحالى ينص فى المادة ( 101 ) على أن : " يتولى مجلس النواب سلطة التشريع ويمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية المبين فى الدستور " وفى المادة ( 103 ) والتى تنص على أن : يتفرغ عضو مجلس النواب لمهام العضوية ويحتفظ له بوظيفته أو عمله وفقا للقانون . وبعد هذه الفتوى قام عدد (5) من أعضاء مجلس النواب ممن يتبعون أتحاد عمال مصر والذين هم صوت العمال تحت قبة البرلمان بتقديم إستقالتهم من عضوية اتحاد عمال مصر وتقديمها لمجلس النواب الأمر الذى أدى إلى قيام مجلس النواب بمخاطبة وزير العمل فى 9 / 4 / 2026 بأسماء النواب الخمسة الذين تقدموا بإستقالتهم وهم : 1ــ سولاف حسين مصطفى درويش 2ــ وفاء أحمد عبد المعطى فرغلى 3ــ بثينة سيد عبدالمطلب محمد 4ــ عايده محى الدين ابو بكر 5ــ هلال أحمد الدندراوى محمد . وبالتالى قامت وزارة العمل بمخاطبة رئيس أتحاد عمال مصر بما ورد من مجلس النواب .والغريب فى الأمر أن مجلس إدارة اتحاد عمال مصر لم يتخذ أى قرار تجاه ماحدث لنوابه وأصبح عمال مصر بلا ممثل تحت قبة البرلمان لاول مرة فى تاريخ اتحاد العمال ومنذ إنشاء النقابات العماليه والاتحاد العام .
يقول فريد ابراهيم الازهرى المحامى بالنقض والادارية والدستورية العليا أن الفتوى استندت الى احكام المادة ( 103 ) من الدستور والتى وضعت قاعدة عامة وهى الرجوع الى قانون مجلس النواب وقانون مجلس الشيوخ فيما يخص احكام التفرغ وهنا السؤال الذى يطرح نفسه ..من هم المخاطبون بنص المادة ( 31 ) من قانون مجلس الشعب " العاملين بالدولة ــ العاملين بشركات القطاع العام ــ العاملين بشركات قطاع الاعمال العام ــ العاملين بالشركات التى تديرها الدولة أو تساهم فيها بنسبة 50% ــ العاملين التى تساهم فيها شركات الدولة بنسبة 50% ، هؤلاء فقط من لهم حق التفرغ التام لعضوية المجلس ويتم الاحتفاظ لهم بوظائفهم او عملهم وتحسب مدة عضويتهم فى المعاش والمكافأة.والحقيقة أن الفتوى الصادرة من قسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة قد اتخذت منهجا قانونيا خاطئا وسلكت مسلكا مخالفا لارادة المشرع فإذا نظرنا للمحامى الحر وكل من له وظيفة او عضوية خارجالفئات المنصوص عليها فى احكام المادة ( 45 ) من قانون مجلس النواب الجمع بين عضوية مجلس النواب وبين عضوية اى جهه اخرى سواء كانت منظمة نقابية او جمعية اهلية او جمعية تعاونية او مؤسسة اهلية او اتحاد البناء والتشييد...الخ ، وأنا أرى أن النتيجة النهائية من جماع ماتقدم نصل الى قصور الفتوى وعدم صحة ماانتهت من عدم جواز الجمع بين عضوية مجلس النواب أو مجلس الشيوخ وبين عضوية المنظمات النقابية العمالية.
يضيف احمد محمد حسونه المحامى بالنقض بالنسبة لممثلى المنظمات النقابية فى مجلس الشعب الاصل هو جواز الجمع بين عضوية مجلس النواب وبين عضوية المنظمة النقابية العمالية لعدم وجود تعارض قانونى اصيل بين الصفتين والجمع هنا جائز من حيث المبدأ لان النقابة تمثل مصلحة فئوية بينما البرلمان يمثل الامة فضلا عن ان المنع يكون فقط بنص صريح او بسبب تعارض المصالح كما ان حالات عدم الجمع وردت على سبيل الحصر ولم يتضمنها عضوية المنظمات النقابية وجاءت جميعها خاصة بالمناصب الحكومية كالوزراء ونوابهم والمحافظ ونائبه والجهات الرقابية ورؤساء الهيئات العامه والعمد والمشايخ أما عضوية المنظمات النقابية العمالية فهى ليست منصبا حكوميا ولا وظيفة تنفيذية ولا عضوية فى مجلس نيابى اخر وبالتالى لاتدخل ضمن حالات عدم الجمع ، وماحدث هو حرمان صوت العمال تحت قبة البرلمان.
يؤكد علاء عبدالمجيد قنديل المحامى بالنقض والادارية والدستورية العليا بأن ماحدث يعد فيه تجاوز لم يحدث من قبل ومن السهل الغاء الفتوى لان فتاوى قسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة لا تعد قرارات ادارية قابلة للطعن بالالغاء وانما هى اراء قانونية ومن ثم يكون السبيل القانونى لمواجهتها هو الطعن على القرارالادارى الصادر استنادا اليها ، وعلى سبيل المثال اذا تقدم احد النواب للترشح لعضوية منظمة نقابية عمالية ولم يقبل ترشحه استنادا الى الفتوى الصادرة والتى تقضى بعدم جواز الجمع بين عضوية النواب وعضوية المنظمة النقابية العمالية ففى هذه الحالة يجب على العضو اقامة دعوى قضائية امام مجلس الدولة بإلغاء القرار الادارى السلبى برفض ترشحه وتؤسس الدوى على افتقار الفتوى للسند القانونى ، وعدم وجود نص صريح بعدم جواز الجمع ، وعدم ورود عضوية المنظمات النقابية العمالية فى القيود الوارده بأحكام المادة 31 ، 33 ، 47 من قانون مجلس النواب ، بالاضافة الى ان الفتوى اعتبرت العمل النقابى عمل تنفيذى وهو فى الاصل عمل تمثيلى / تنظيمى وليس وظيفه عامه .
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض