رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أثرٌ يبقى | الاستقامة.. الثبات فى زمن المتغيرات!

بوابة الوفد الإلكترونية

تخيل أنك تبذل مجهودا شاقا طوال نهار رمضان فى بناء صرح جميل من العبادات، ثم تأتى هزة ريح خفيفة فتهدم ما بنيت، هذا هو التحدى الذى يواجهنا جميعا، تحدى «الاستقامة»، ففى رمضان، يسهل علينا الالتزام، وتصفو نفوسنا فى ظل الأجواء الجماعية، ولكن السؤال الصعب الذى يطرحه منهج «أثرٌ يبقى» هو: كيف نبقى على هذا الطريق حين تتغير الظروف ويخفت وهج البدايات؟

الاستقامة لا تعني المثالية أو أن نكون ملائكة لا يخطئون، بل تعني الثبات على الاتجاه، هى أن يكون قلبك دائما مشيرا نحو الله، حتى لو تعثرت قدماك أحيانا، يقول الله تعالى لرسوله ﷺ: «فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ»، إنها كلمة وجيزة لكنها تختصر رحلة العمر، فالإنجاز ليس فى القفزات العالية المؤقتة، بل في الخطوات الثابتة والمستمرة.

فى واقعنا المعاصر، يحيط بنا الكثير من المتغيرات، ضغوط اقتصادية، صراعات اجتماعية، ملهيات تكنولوجية تجذبنا بعيدا عن أهدافنا، هنا تأتى قيمة الاستقامة كمرساة تحمى سفينتنا من التلاطم، المستقيم هو الشخص الذى لا يغير مبادئه بتغير مصلحته، والذى يظل أمينا فى عمله حتى لو لم يراقبْه أحد، وصادقا فى كلامه حتى لو كان الصدق سيكلفه الكثير.

إن «الأثر الذى يبقى» للاستقامة هو الأمان النفسى، الشخص المتذبذب يعيش في صراع داخلي دائم، أما المستقيم فقد حسم قراره واختار طريقه، لذا يمنحه الله سكينة عجيبة: «إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا».

الاستقامة فى رمضان هى «بروفة» لما بعد رمضان. إذا استطعت أن تستقيم على غض بصرك، وحفظ لسانك، وإتقان صلاتك لمدة ثلاثين يوما، فأنت تثبت لنفسك أنك قادر على الثبات طوال العام، السر يكمن فى القليل الدائم، لا تحمل نفسك ما لا تطيق فتتوقف، بل استقم على قدر طاقتك وداوم، فالاستقامة هي «كرامة» يمنحها الله لعباده الصادقين.

رسالة اليوم:
«لا تنظر إلى مدى بُعد الطريق، بل انظر إلى ثبات خطوتك اليوم. الاستقامة تبدأ من تفاصيل صغيرة: صلاة فى وقتها، كلمة صدق فى موقف محرج، أو غض بصر فى زحام الطريق، إذا تعثرت اليوم، فلا تجلس مكانك.. قم واستأنف السير، فالله يحب الأوابين المستقيمين».