أثرٌ يبقى | بوصلة الصلاة.. هل تذوقت «الخشوع»؟
بينما تسير فى شوارع مصر وقت صلاة التراويح، يغمرك مشهد المهابة، صفوف منتظمة، أصوات عذبة تنساب من المآذن، ووجوه ساجدة تطلب العفو، لكن خلف هذا المشهد المهيب، هناك سؤال يسكن أعماق الكثيرين منا: «لماذا لا نشعر دائما بلذة هذه الصلاة؟»، لماذا تتحول أحيانا إلى حركات رياضية نؤديها بآلية، بينما عقولنا شاردة فى قائمة المشتريات، أو مشاكل العمل، أو تفاصيل مائدة الإفطار؟
فى رحلة «أثرٌ يبقى»، نعتبر الصلاة هى «البوصلة» التى تعيد ضبط اتجاه أرواحنا، فإذا كان الصيام هو الدرع، فإن الصلاة هى اللقاء، والخشوع فى الصلاة ليس مرتبة محجوزة للأولياء والصالحين فقط، بل هو حق لكل مسلم يبحث عن راحة القلب، الخشوع هو ببساطة أن يحضر قلبك حيث يكون جسدك.
مشكلتنا الكبرى فى عصر السرعة و«الموبايل» الذى لا يفارق أيدينا، هى أننا ندخل فى الصلاة فجأة، نركض من ضجيج الدنيا إلى المحراب مباشرة، فتظل عقولنا مشوشة بترددات العالم الخارجى السر فى تذوق الخشوع يبدأ من الاستعداد، من وضوء هادئ تستشعر فيه ذنوبك وهى تتساقط مع الماء، ومن مشى إلى المسجد بسكينة، ومن تكبيرة إحرام تضع فيها الدنيا بكل ثقلها خلف ظهرك.
تخيل الصلاة كأنها شحن لبطارية روحك، إذا كان الشحن ضعيفا بدون خشوع، ستفرغ طاقتك مع أول مشكلة تواجهك بعد الصلاة، أما إذا تذوقت الخشوع، ولو لثوان معدودة فى سجدة طويلة، ستخرج من صلاتك إنسانا آخر، أكثر هدوءا، وأقل توترا، وأقدر على مواجهة ضغوط الحياة بقلب مطمئن.
يقول الله تعالى: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ». الفلاح هنا ليس فقط فى الآخرة، بل هو فلاح دنيوى أيضا، يتمثل فى التوازن النفسى، إن «الأثر الذى يبقى» للصلاة الصحيحة هو أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، فمن سجد لله بصدق، لا يمكن أن يظلم إنسانا أو يغش فى بيعه وشرائه بعد خروجه من المسجد.
اليوم، ونحن نقف فى صفوف المصلين، لنحاول أن نطبق فقه البطء، لا تستعجل الركوع، ولا تسابق الإمام، وتذوق الكلمات التى تنطق بها، الصلاة هى مساحتك الخاصة للهروب من ضجيج الخلق إلى رحاب الخالق.. فلا تضيعها بالاستعجال.
رسالة اليوم:
«جرب فى صلاة المغرب أو التراويح اليوم أن تركز فى جملة واحدة فقط مما تقول.. استشعر معنى *إياك نعبد وإياك نستعين* قلها بقلبك قبل لسانك، وراقب كيف ستتغير مشاعرك. الصلاة هى معراج روحك، فاجعل روحك تحلق اليوم».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض