رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أثرٌ يبقى

آداب الخلاف.. كيف نختلف برُقيّ؟

بوابة الوفد الإلكترونية

مع ختام «عشرة الرحمة» من شهرنا الكريم، والرحمة ليست مجرد شعور فى القلب، بل هى سلوك يتجلى بوضوح فى لحظات «الاختلاف»، فى بيوتنا، فى شوارعنا، وفى نقاشاتنا على مواقع التواصل الاجتماعى، نجد أنفسنا نختلف كثيرا، نختلف فى الرأى، فى وجهات النظر السياسية، فى تشجيع الكرة، وحتى فى تفاصيل مائدة الإفطار، لكن السؤال الذي يطرحه منهج «أثرٌ يبقى» هو: هل يحافظ الصيام على رُقيّنا ونحن نختلف؟

للأسف، تحولت ثقافة الاختلاف لدى البعض إلى خلاف يؤدى للقطيعة، أو مشاحنة تنتهى بالسباب والخصام. ومع صيام النهار وضيق الوقت، قد تشتعل شرارة الخلاف لأتفه الأسباب، لكن الإسلام علمنا أن «الاختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية»، وأن قيمة الإنسان تظهر فى قدرته على السمو فوق «الأنا» وقت النزاع.

يقول النبي ﷺ: «أنا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ في رَبَضِ الجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ المِرَاءَ وإنْ كانَ مُحِقًّا». تخيل حجم الجائزة! بيت فى الجنة لمن يترك الجدال العقيم الذى لا طائل منه سوى إيغار الصدور، حتى لو كان معه الحق، فالانتصار للحق برقيّ أعظم ألف مرة من الانتصار للذات بفظاظة.

آداب الخلاف التى تترك «أثراً يبقى» تتلخص فى ثلاث كلمات: الاستماع، الهدوء، والإنصاف.

الاستماع: لأنك قد تجد فى وجهة نظر الطرف الآخر جانبا من الصواب غاب عنك.
الهدوء: لأن الصائم لا يليق به أن يكون فاحشا ولا صخّابا، فصوتك العالى لا يقوى حجتك، بل يضعف شخصيتك.
الإنصاف: أن تعترف بالحق إذا ظهر، وتعتذر إذا أخطأت، فالعظمة فى الاعتذار لا فى التمسك بالخطأ.

إن «الأثر الذى يبقى» بعد رمضان هو أن نكون مجتمعا متراحما رغم اختلاف ألوانه وأفكاره، إذا استطعنا أن نختلف بابتسامة، وأن ننهى نقاشنا بعبارة «وجهة نظرك تُحترم»، سنكون قد حققنا جوهر الرحمة التى أمرنا بها الله فى هذه الأيام المباركة.

اليوم، ونحن ننتقل إلى العشرة التالية، لنعاهد أنفسنا أن يكون رمضان «مدرسة للذوق الأخلاقى»، لا تسمح لخلاف بسيط أن يفسد صيامك، أو يقطع حبال الود فى بيتك، كن أنت الطرف الأكثر رقيا، والأوسع صدرا، فالحياة أقصر من أن نضيعها فى الخصام.

رسالة اليوم:
«إذا وجدت نفسك اليوم فة نقاش حاد، تذكر أنك صائم.. تذكر أن (بيت الجنة) ينتظر من يترك المراء، جرّب أن تقول: (ربما تكون على حق، لنفكر فى الأمر بهدوء)، هذه الجملة ستحفظ لك وقارك، وتحفظ لصيامك نوره، وتترك أثراً فى الطرف الآخر لا ينساه».