أثرٌ يبقى
بركة الوقت.. كيف تسيطر على يومك في رمضان؟
«الوقت بيجرى».. جملة نسمعها يوميا فى شوارعنا، وتزداد وتيرة ترددها فى رمضان، فبين ساعات العمل، وتجهيزات الإفطار، وصلاة التراويح، والواجبات الاجتماعية، يجد الكثير منا نفسه فى ساقية لا تنتهى، ليشعر فى نهاية اليوم بتأنيب الضمير لأن القرآن لم يُفتح، أو لأن الذكر كان عابرا، لكن الحقيقة التى نتعلمها فى رحلة «أثرٌ يبقى» هى أن المشكلة ليست فى عدد الساعات، بل فى البركة.
البركة هى الجندى الخفى الذى يجعل القليل يكفى، والوقت الضيق يتسع، وهى لا تأتى بـ «الفهلوة»، بل بتنظيم ذكى يراعى روح الشهر، إن أول لصوص الوقت فى رمضان هو «العشوائية»، أن تبدأ يومك دون هدف محدد، فتجد «السوشيال ميديا» تسرق منك ساعة، والحديث فى التليفون يخطف أخرى، والبحث عن مستلزمات مائدة الإفطار يستهلك بقية النهار.
السيطرة على اليوم الرمضانى تبدأ من البكور، فقد دعا النبي ﷺ بالبركة لأمته فى بكورها، الساعات التى تعقب صلاة الفجر هى منجم ذهب للروح والعقل، فيها يُقرأ القرآن بتركيز، وفيها يُنجز العمل بهدوء قبل زحام الظهيرة، أما اللص الثانى للوقت، فهو النوم الطويل بحجة الصيام، فالصيام طاقة وليس خمولا، وتاريخنا العظيم لم يُكتب إلا فى نهار رمضان وجهاده.
تذكر أن «الأثر الذى يبقى» لا يحتاج منك ساعات طوال، بل يحتاج ثباتا، قراءة صفحة واحدة من القرآن بعد كل صلاة أجدى من محاولة قراءة أجزاء كاملة وأنت مجهد قبل السحور، كلمة طيبة لزميلك فى عز ضغط العمل هى عبادة وقتية لا تقل شأنا عن الذكر.
إدارة الوقت فى رمضان هى فى الحقيقة «إدارة للروح»، عندما تضع الصلاة فى قلب جدولك، وليست على هامشه، سيبارك الله لك فى بقية مهامك، وعندما تخصص وقتا لـ «الخلوة» مع الله، ولو لعشر دقائق قبل المغرب، ستجد هدوءا نفسيا يجعلك تنجز مهامك المنزلية والعملية بصدر رحب.
اليوم، ونحن نقترب من نهاية الثلث الأول من الشهر، لنتوقف عن قول «مفيش وقت»، ولنبدأ بقول «يا رب بارك فى وقتى»، البركة هى الهدية التى يعطيها الله لمن يقدر قيمة العمر.
رسالة اليوم:
«جرب اليوم قاعدة (الخمس دقائق).. خصص خمس دقائق فقط بعد كل صلاة لذكر الله أو قراءة آيات بتمعن، لا تستسلم لفكرة (إما أن أفعل كل شيء أو أترك كل شيء)، القليل الدائم عند الله أعظم أثرا، وهو الذى سيصنع منك إنسانا جديدا يوم العيد».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







