رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

أسرار اغتيال خامنئى فى وضح النهار

بوابة الوفد الإلكترونية

لم يكن المرشد الإيرانى آية الله على خامنئى يتخيل وهو يختبئ فى اعماق ملجئه المحصن ان ضربة جريئة ستستهدف قلب سلطته فى وضح النهار وتضع نهاية لحقبة امتدت قرابة نصف قرن من السيطرة الدينية والسياسية على ايران.
للحظة قصيرة فى العام الماضى كانت حياة خامنئى معلقة بخيط رفيع حين امتلكت إسرائيل فرصة عابرة لاغتياله خلال حرب الايام الـ١٢ مع ايران غير ان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب حينها تدخل لكبح الاندفاع الإسرائيلى وفرض هدنة هشة بين الجانبين.
خامنئى الذى ازداد انعزالا منذ نجاته من محاولة اغتيال سابقة العام الماضى بات نادرا فى ظهوره وحتى منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعى أصبحت متقطعة وكان ملجؤه العميق يستغرق الوصول اليه عبر المصعد أكثر من خمس دقائق ما جعل فرص استهدافه نادرة لكن خصومه لم يحتاجوا سوى فرصة واحدة.
وتأتى تلك الفرصة فى الهجوم الذى وقع عند الثامنة وعشر دقائق صباحا بالتوقيت المحلى فى يوم سبت من شهر رمضان وهو توقيت وصفه مسؤول دفاعى رفيع بانه ضربة ضخمة وجريئة للغاية أصابت كبار القادة منذ اللحظة الاولى مستفيدة من عامل المفاجأة، حيث يفترض ان السبت يوم راحة عند اليهود بينما يكون النهار فى رمضان مخصصا للصيام والهدوء النسبى وبحسب المسؤول فان قرار تسريع الجدول الزمنى للهجوم كان متعمدا لاستغلال هذا التراخي.
وأكدت إسرائيل أن ضباط الاستخبارات رصدوا ثلاثة اجتماعات متزامنة فى المجمع، حيث كان القادة مجتمعين فى مكاتب الرئاسة الإيرانية، ومكتب المرشد الأعلى، ومجلس الأمن القومى الإيرانى.
وكان من المخطط تنفيذ الضربة ليلًا تحت غطاء الظلام، لكن معلومات الاجتماع النهارى دفعت إسرائيل لتعديل التوقيت، حيث وصف عاموس يادلين، رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق، الضربة النهارية بأنها «مفاجأة تكتيكية بـ٣٠ قنبلة، شكلت العملية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة التى انتهت بمقتل خامنئى تتويجا لشهرين كاملين سلك خلالهما الرئيس الأمريكى مسارين متوازيين احدهما دبلوماسى معلن والآخر عسكرى سرى وفى اللحظة الحاسمة اختار الحرب.
الأزمة التى اندلعت مع الاحتجاجات الشعبية الواسعة داخل ايران فى اواخر ديسمبر بدت مثالا كلاسيكيا لنهج ترامب القائم على التقلب والمناورة والتراجع فى اللحظات الأخيرة واستخدام الغموض كسلاح سياسى. وفى نهاية المطاف تحول هذا الغموض نفسه إلى اداة استراتيجية جعلت القيادة الايرانية مكشوفة امام أكبر هجوم جوى تشنه إسرائيل فى تاريخها بحسب وصف وكالة اكسيوس بدأت بذور عملية السبت فى اواخر ديسمبر عندما زار رئيس الوزراء الإسرائيلى ترامب فى مار ايه لاغو فى وقت كانت فيه الاحتجاجات المناهضة للنظام الايرانى لا تزال فى بداياتها، ولم يكن واضحا بعد حجمها أو تأثيرها المحتمل فيما توافد كبار قادة الاستخبارات الإسرائيلية على واشنطن حيث زار مدير الموساد العاصمة مرتين تلاه رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية ورئيس اركان الجيش الإسرائيلى وكلهم شاركوا فى تنسيق ما سيعرف لاحقا بعمليتى الغضب الملحمى وزئير الأسد.
فى المقابل فتح ترامب مسارا ثانيا بالتوازى تمثل بمحاولة اختبار ما اذا كان الضغط العسكرى كفيلا بانتزاع اتفاق مع ايران بشروطه الخاصة ولهذا عقدت اول محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران فى سلطنة عمان مطلع فبراير للمرة الأولى منذ حرب يونيو التى استمرت اثنى عشر يوما
وبعد ايام قليلة سافر نتنياهو على عجل إلى واشنطن لبحث الخطوط الحمراء الأمريكية فى المفاوضات النووية وما اذا كان الفشل سيقود حتما إلى عمل عسكرى مشترك
منذ البداية ابدى مبعوثا ترامب تشككا عميقا فى فرص التوصل إلى اتفاق حقيقى لكن مسئولين أمريكيين وإسرائيليين اكدوا ان المفاوضات لم تكن فى بدايتها مجرد خدعة كاملة.
اراد ترامب ان يمنح الدبلوماسية فرصة اخيرة وابلغ الايرانيين صراحة بان الضربات العسكرية ستقع اذا لم يتحقق تقدم حقيقى وسريع غير ان واشنطن وتل ابيب اتفقتا سرا قبل اجتماع جنيف بأسبوع على نافذة زمنية محتملة لتنفيذ الهجوم يوم السبت وهو اليوم الذى اعتاد فيه خامنئى الاجتماع بمساعديه داخل المجمع الحكومي.
كان التحدى الأكبر يتمثل فى منع المرشد الايرانى من الشك فى الامر واللجوء إلى ملجئه تحت الأرض، وقال مسئول استخباراتى إسرائيلى ان تقريرا نشرته عن احتمال اغتيال خامنئى اثار قلق المخططين العسكريين لكن خامنئى لم يغير جدول تحركاته