رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

يعد السودان نموذجاً صارخاً للمفارقة المؤلمة؛ فهو بلد يمتد على مساحة شاسعة تتجاوز مليون كيلومتر مربع، ويحتضن ثروات تجعله فى مصاف الدول الغنية عالمياً، إلا أن واقع شعبه المليون نسمة يحكى قصة أخرى، حيث يرزح نصفهم تحت خط الفقر.
​إليك تحليلًا للمشهد السودانى وما يواجهه من تحديات وجودية:
- ثروات هائلة فى قبضة النزاع
​السودان ليس مجرد دولة إفريقية، بل هو «مخزن استراتيجي» للثروات التى تثير لعاب القوى الإقليمية والدولية:
< ​الذهب: يحتل السودان مرتبة متقدمة كأحد أهم منتجى الذهب فى إفريقيا، لكن معظم هذا الإنتاج يُهرب للخارج بعيداً عن خزينة الدولة.
< الزراعة: يمتلك السودان أكثر من 50 مليون فدان صالحة للزراعة، وموارد مائية ضخمة، ما أهله تاريخياً ليُلقب بـ «سلة غذاء العالم».
< ​الثروة الحيوانية: يمتلك السودان واحدًا من أكبر القطعان فى القارة السمراء، ما يجعله رقماً صعباً فى سوق اللحوم والجلود.
2- تمرد «الدعم السريع»: أداة للهدم أم للنهب؟
​تحول الصراع الأخير بقيادة ميليشيات الدعم السريع إلى معركة لكسر الدولة. لم يعد الأمر مجرد خلاف سياسي، بل تحول إلى عمليات ممنهجة تشمل:
< ​الاستيلاء على الموارد: السيطرة على مناجم الذهب ومناطق الإنتاج لتمويل العمليات العسكرية.
< ​تدمير البنية التحتية: نهب المصانع، البنوك، والمخازن الاستراتيجية، ما أدى إلى شلل كامل فى الدورة الاقتصادية.
< ​ترويع المدنيين: التسبب فى أكبر موجة نزوح داخلى فى العالم حالياً، ما أفرغ الأراضى الزراعية من سواعدها.
​3. الأطماع الدولية والإقليمية: المحرك الخفي
​لا يمكن قراءة المشهد السودانى بمعزل عن التدخلات الخارجية. هناك شبكة معقدة من المصالح تسعى لتفتيت السودان أو إضعافه لضمان:
< ​نهب الثروات: تسهيل خروج الذهب والمعادن النفيسة عبر طرق غير شرعية برعاية دول إقليمية مستفيدة.
< ​السيطرة الجيوسياسية: موقع السودان على البحر الأحمر يجعله مطمعاً للقوى الكبرى الباحثة عن نفوذ فى الممرات المائية.
< ​تثبيت حكم الميليشيات: دعم أطراف مسلحة على حساب مؤسسات الدولة الرسمية يضمن لهذه القوى استمرار تدفق المصالح دون رقابة قانونية أو سيادية.
4- لماذا يجوع السودان؟
​الإجابة تكمن فى «اقتصاد الحرب». عندما تُوجه الموارد لشراء السلاح بدلاً من البذور، وعندما تُحرق المحاصيل وتُنهب صوامع الغلال، يصبح الجوع سلاحاً.
​المفارقة المرة: السودان الذى يملك القدرة على إطعام القارة بأكملها، ينتظر الآن قوافل الإغاثة الدولية التى غالباً ما تُعرقلها العمليات العسكرية للميليشيات.
​الخاتمة: حلم الاستقرار المستلب.
​إن ما يحدث فى السودان هو محاولة لـ«تفكيك الدولة» لصالح «مشروعات نهب عابرة للحدود». إن استعادة السودان لعافيته تتطلب وقف التدخلات الخارجية التى تغذى التمرد، والعودة إلى مسار الدولة الوطنية التى تسيطر على مواردها وتوجهها لخدمة شعبها الذى يستحق حياة كريمة تليق بعظمة أرضه.