الطفولة على الأسفلت.. رحلة الموت تطارد تلاميذ بسيون تحت عجلات "تروسيكل الغدر"
تحولت رحلة البحث عن العلم إلى فاجعة كادت أن تزهق أرواح البراءة في قلب مدينة بسيون بمحافظة الغربية، بعدما انزلقت أحلام ثمانية زهور في "تروسيكل" متهالك تحول في لحظة إلى آلة للتحطيم أمام المستشفى المركزي.
حيث اختلطت صرخات الاستغاثة بدفاتر التحضير، وسالت دماء الصغار على الطريق وسط حالة من الذهول والرعب انتابت المارة، لتكشف الواقعة عن استمرار مأساة "وسائل الموت البديلة" التي تحصد أرواح أطفالنا في غياب الرقابة والالتزام بإجراءات السلامة المرورية.
تفاصيل ليلة الرعب في الغربية.. "التروسيكل" يتحول لغرفة إعدام طائرة
دقت ساعة الصفر في الصباح الباكر، حيث استقل تلاميذ منطقة بسيون "تروسيكل" يقوده الأربعيني هيثم إبراهيم عيد، متوجهين إلى مدرستهم، ولم يدر بخلد الصغار أن القدر يخبئ لهم "منحدر الموت" بالقرب من المستشفى المركزي، وبحث رجال الأمن في كواليس الحادث التي بدأت باختلال عجلة القيادة في يد السائق، مما أدى لانحراف المركبة وانقلابها عدة مرات، ليتطاير التلاميذ في الهواء قبل أن يرتطموا بالأسفلت الصلب في مشهد يدمي القلوب.
انتقلت سيارات الإسعاف فور تلقي البلاغ لموقع الحادث، وسجلت دفاتر المستشفى دخول المصابين وهم في حالة من الهلع، حيث ضمت القائمة المصابة كلا من بسمة محمد الدهراوي (13 عاما)، وليالي عبد النبي شحاتة (9 سنوات)، وآدم عبد النبي شحاتة (11 عاما)، وطه أحمد خليفة (11 عاما)، وإياد عبده عبد الظاهر (9 سنوات)، ومكة عبد الرحمن عيد (11 عاما)، ومحمد سعد أحمد الشاذلي (10 سنوات)، بالإضافة إلى سائق المركبة هيثم إبراهيم عيد (47 عاما)، وتنوعت الإصابات ما بين سحجات وكدمات متفرقة واشتباه بكسور، بينما كثفت الأجهزة الأمنية تحرياتها للوقوف على ملابسات الحادث وتحديد المسؤولية الجنائية.
تحقيقات المباحث الجنائية وسر "السرعة الجنونية"
رصدت التحريات الأولية لرجال المباحث الجنائية أن الحمولة الزائدة والسرعة التي كان يسير بها هيثم إبراهيم عيد هي السبب الرئيسي في وقوع الكارثة، وبحثت الدوائر المرورية في مدى قانونية استخدام "التروسيكل" في نقل الركاب وخاصة الأطفال، وهو ما يعد مخالفة صارخة تعرض حياة المواطنين للخطر، وأمرت النيابة العامة بتشكيل لجنة فنية لفحص المركبة المتهالكة، وسط مطالبات شعبية بمصادرة هذه الوسائل التي تحولت إلى "توابيت طائرة" تلاحق التلاميذ في طريقهم اليومي.
استقرت الحالة الصحية للمصابين تحت إشراف طبي دقيق بمستشفى بسيون المركزي، وأصدرت مديرية أمن الغربية توجيهات بتكثيف الحملات المرورية على الطرق الفرعية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث الدامية، وسجلت محاضر الشرطة أقوال شهود العيان الذين أكدوا أن العناية الإلهية وحدها هي التي أنقذت الصغار من الموت المحقق، لتظل واقعة "تلاميذ بسيون" صرخة تحذير لكل أب وأم ضد التهاون في اختيار وسيلة نقل آمنة لفلذات أكبادهم، بعيدا عن "مقامرات" سائقي التروسيكلات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض