رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ارتفاع أسعار السكروالدواجن والخضراوات

رمضان.. موسم استنزاف جيوب المصريين

بوابة الوفد الإلكترونية

 

أسعار السلع الغذائية تحلق فى السماء بدون مبرر

الدواجن ترتفع من 60 جنيهًا إلى 120 جنيهًا فى أيام.. والسكر يقفز 4 آلاف جنيه فى الطن

خبراء: المواطن ضحية القرارات الحكومية الخاطئة ومحاولات التجار لتعويض الخسائر

مطلوب تحديد هامش ربح لكل قطاع والاهتمام بالإنتاج.. وتدخل الحكومة لضبط الأسواق ضرورة

 

لا يخفى على أحد ما يحدث فى الشارع المصرى من جنون فى أسعار السلع، خاصة الغذائية، وقبل بداية شهر رمضان المبارك ترتفع الأسعار ويستمر هذا الارتفاع طوال الشهر، وكأنه أصبح متلازما مع الشهر الكريم، ورغم تصريحات المسئولين عن السيطرة على الأسواق، وعدم السماح بارتفاع الأسعار خاصة تلك السلع التى يوجد اكتفاء ذاتى منها، إلا أن الارتفاع يشمل كل شىء دائما، وهو ما جعل المواطن المصرى فى حيرة من أمره، ولا يعرف كيف يواجه أو يقاوم هذا الارتفاع المفاجئ فى الأسعار.

وعلى الرغم من أن الأرقام والبيانات الرسمية تشير إلى تراجع معدل التضخم فى الأسعار وزيادة معدلات النمو، إلا أن المواطن المصرى لا يلمس ذلك فى حياته اليومية على أرض الواقع، ويجد نفسه يوميا أمام ارتفاع جديد فى الأسعار.

آراء خبراء الاقتصاد تباينت حول هذه المسألة وأسبابها ما بين جشع التجار ومحاولة تعويض المستثمرين لخسائرهم التى تكبدوها خلال العام كله، خاصة أن الأسواق كانت تشهد تباطؤا ملحوظا وضعفا فى القدرة الشرائية، وما أن اقترب شهر رمضان، وأصبح هناك طلب حقيقى، اندفعوا إلى تعويض خسائرهم برفع الأسعار وتحميل المواطن الفارق.

ومن أبرز السلع التى ارتفعت أسعارها مؤخرا الدواجن والسكر، فبعد أن كان سعر الدواجن يصل إلى 60 جنيها للكيلو، فجأة وبدون مقدمات ارتفع إلى 100 و130 جنيها دون أى مبرر، أما السكر فقد ارتفعت أسعار الطن 4 آلاف جنيه دفعة واحدة، ليصل 27 ألف جنيه مقابل 23 ألف جنيه منذ فترة وجيزة، بخلاف أسعار الخضراوات والفاكهة التى ارتفعت أيضا رغم عدم بدء شهر رمضان فعليا.

وبخصوص الدواجن، أرجع اتحاد منتجى الدواجن ارتفاع أسعارها إلى تقلبات السوق وارتفاع الطلب قبل شهر رمضان، فى الوقت الذى يؤكد فيه أن هناك اكتفاء ذاتيا وعدم وجود أى عجز فى الإنتاج.

أما شعبة السكر، فقالت إن الارتفاع الأخير فى الأسعار يرجع إلى آليات العرض والطلب الطبيعية، وأن ما يحدث يعتبر تصحيحا سعريا بعد فترة من التراجع الكبير فى الأسعار وليس بسبب السماح بتصدير السكر مجددا.

تعويض الخسائر

فى هذا الصدد، يقول الخبير الاقتصادى، وائل النحاس، إن ارتفاع الأسعار الحالى ناتج عن حاجة المستثمرين لتعويض الخسائر التى تكبدوها خلال العام كله، لأن معظم الاستثمارات فى القطاعات المختلفة عانت من ركود فى المبيعات خلال الأشهر الماضية بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطن، ولجأ المستثمرون إلى تصريف المخزون لديهم من خلال الإعلان عن عروض على البيع وتخفيضات معينة، لكن هذه العروض لم تنجح بشكل كبير نتيجة ضعف الطلب.

وأضاف «النحاس»: «وبالتالى عندما وجد المستثمرون طلبا حقيقيا ضمن استعدادات الأسر المصرية لشهر رمضان، أصبحت هناك فرصة مثالية أمامهم لتعويض خسائرهم خلال العام كله».

وأوضح الخبير الاقتصادى أن البعض يقول إن الدولار انخفض أمام الجنيه فلماذا يقوم المستثمرون والتجار برفع الأسعار، والرد يكون بأن هذا المستثمر ضخ رؤوس أموال عندما كان الدولار بـ50 جنيها، وكلما ينخفض الدولار أمام الجنيه تنخفض قيمة رأس المال الخاص به، وبالتالى فهو يحتاج إلى رفع الأسعار لكى يعوض هذا الانخفاض، وهو ما يحدث الآن فى الأسواق، حيث نجد أن البعض أراد تعويض بعض خسائره طوال العام، واستغل فرصة الطلب الحقيقى فى رمضان وقام برفع الأسعار.

للأسف المواطن المصرى هو الضحية فى النهاية، لأنه عندما ينخفض الدولار أمام الجنيه يقوم المستثمرون برفع الأسعار لتعويض رأس المال، وعندما يرتفع الدولار أمام الجنيه يقوم المستثمرون برفع الأسعار أيضا، لأن كثيرا من مدخلات الإنتاج يتم استيرادها من الخارج، وبالتالى ترتفع عليه التكاليف فيقوم بتحميلها على المواطن فى النهاية، وفقا للخبير الاقتصادى وائل النحاس.

وأضاف النحاس قائلا: «فى حالة سلعة مثل الدواجن، نجد أن العنصر الأساسى فى هذا القطاع هو الأعلاف، وهذه الأعلاف يتم استيراد جزء كبير منها من الخارج بالدولار، ولذلك عندما كانت أسعارها منخفضة منذ أسابيع طالبنا المواطنين بعدم الفرح بهذا الانخفاض لأن التجار سيقومون بتعويضه من جيوبهم فيما بعد، وكذلك صناعة مثل السكر فإن المستثمر الرئيسى فيها حاليا هو مستثمر أجنبى إماراتى، هدفه الأول هو الربح وليس الخسارة، وبالتالى يريد هذا المستثمر تعويض قيمة رأس المال التى انخفضت مع تراجع الدولار أمام الجنيه، وهكذا ندور فى نفس الدائرة التى يدفع ثمنها المواطن المصرى فى كل الأحوال».

وأوضح الخبير الاقتصادى أن هذا الأمر لا نجده فى الدول الأخرى رغم أن الأسعار تتغير لحظة بلحظة، وذلك لأنها تضع نظاما محددا وواضحا للمستثمر تحدد فيه نسبة هامش الربح لكل قطاع، وحتى لا يظل المواطن المصرى فى هذه الدائرة فإننا نحتاج إلى قرارات واضحة ومحددة من الحكومة بتحديد نسبة هامش الربح لكل قطاع من القطاعات الاقتصادية، وإذا تمت زيادة هذا الهامش فإن الدولة تتدخل لضبط السوق وتوقف الزيادة فى الأسعار، وهذا النظام موجود فى العالم كله، لأن السوق حاليا «سداح مداح».

جشع التجار

أما الدكتور صلاح فهمى، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، فيقول إن ارتفاعات الأسعار هذه الأيام يتعلق بشكل أكبر بجشع التجار واستغلالهم لموسم رمضان والطلب المرتفع فيه، وليس الحكومة.

وأضاف «فهمى» أننا غالبا ما كنا نتحدث عن غياب الرقابة الحكومية على الأسواق، لكن ما حدث مؤخرا يشير إلى أن هناك جشعا واضحا من التجار واستغلال حاجة المواطن فى رمضان والطلب على السلع، لأن الحكومة بدأت تتحرك لمواجهة هذا الجشع وخاصة فى سلع مهمة مثل الدواجن بعد إعلانها استيراد كميات كبيرة من الدواجن المجمدة قبل شهر رمضان.

وأوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر أن هذا التحرك سيؤدى إلى مواجهة التجار وانخفاض الأسعار خلال الأيام المقبلة، وبالتالى الحكومة كان لها رد فعل سريع على ما حدث هذه المرة.

«هناك ارتفاعات غير مبررة فى سلع عديدة وخاصة الغذائية منها وأبرزها الدواجن والسكر والخضراوات رغم تحقيق الاكتفاء الذاتى منها، والمواطن هو من يدفع الثمن فى النهاية»، وفقا للدكتور صلاح فهمى، الذى أكد أن التحرك السريع دائما من الحكومة والضرب بيد من حديد هو السبيل الوحيد للتحكم فى السوق وخفض الأسعار ومواجهة التجار.

عدم واقعية الأرقام

فيما قال المستشار الاقتصادى، أحمد خزيم، إن ارتفاعات الأسعار فى الأسواق مؤشر وانعكاس على عدم صحة وواقعية الأرقام والبيانات الرسمية التى تعلنها الحكومة باستمرار عن انخفاض التضخم أو الدولار وغيره.

وأضاف «خزيم» أن السوق يجيب على هذه البيانات الرسمية وعدم صحتها، لأنه الدولار انخفض فى البنوك إلا أن الأسعار فى الأسواق تشير إلى عكس ذلك.

«المسألة تتمثل فى أنه نتيجة استمرار العجز فى الموازنة وارتفاع تكاليف الإنتاج سنظل باستمرار فى زيادات الأسعار، رغم ما يقال عن تحقيق الاقتصاد المصرى معدل نمو أعلى»، وفقا للمستشار الاقتصادى أحمد خزيم، الذى أشار إلى أن هذا النمو هو نمو طبقى لا يفيد الجميع والاقتصاد الكلى.

وأكد خزيم أن الاقتصاد لا يدار بالأوامر، ولذلك تجد أن هناك سلعا نحقق منها اكتفاء ذاتيا ولكن أسعارها ترتفع، مثل الدواجن والسكر، لأن تكاليف الإنتاج مرتفعة، وارتفاع أسعار هذه السلع يرتبط بشكل أكبر بالعرض والطلب وليس غياب الرقابة على الأسواق.

وذكر المستشار الاقتصادى أن الاقتصاد المصرى تحول فى السنوات الأربع الأخيرة إلى ما يسمى بـ«الدولار السلعى»، حيث نجد أن للدولار سعرا فى سوق الذهب يختلف عن السيارات، ويختلف أيضا عن الأجهزة المنزلية، وهكذا فى باقى القطاعات، وذلك كله بسبب التخبط فى القرارات التى تم اتخاذها، ما يؤدى فى النهاية إلى تراكمات تتسبب فى زيادة الأسعار.

ونوه «خزيم» أن حل هذه المشاكل يتمثل فى الإعلان عن إصلاحات هيكلية للاقتصاد المصرى والاتجاه إلى القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة والتركيز عليها، مشيرا إلى أنه حتى بعد التعديل الوزارى الأخير لم نسمع من أى وزير عن برنامج معين لزيادة الإنتاج أو رؤية اقتصادية محددة، وهذه المشكلة الأكبر للاقتصاد المصرى منذ التعويم الأول فى 2016، لأن التركيز على القطاعات الإنتاجية يعنى زيادة المعروض فى الأسواق والتصدير، ومن ثم انخفاض أو ضبط للأسعار، وزيادة الحصيلة من العملة الصعبة، ما يؤدى فى النهاية إلى ضبط الأسواق والأسعار معا.