«فن الحرب» في مواجهة ظل «بـ100 وش».. هل ينجح يوسف الشريف في كسر المقارنة؟
عاد النجم يوسف الشريف إلى سباق دراما رمضان بعد فترة من الغياب، وهي عودة انتظرها الجمهور طويلًا، خاصة أن اسمه ارتبط خلال السنوات الماضية بأعمال درامية تعتمد على الغموض الذهني والألغاز النفسية والحبكات المركبة التي تتطلب متابعة دقيقة من المشاهد، ومع الإعلان عن مشاركته في مسلسل فن الحرب، ارتفعت سقوف التوقعات، إذ اعتاد الجمهور على أعماله التي تمزج بين التشويق والتحليل الذهني.

ومع عرض الحلقات الأولى من المسلسل، بدأ هذا الحماس يتحول تدريجيًا إلى حالة من المقارنة بين العمل الجديد ومسلسل بـ100 وش الذي عُرض عام 2020 وحقق نجاحًا جماهيريًا واسعًا، حيث التقط عدد كبير من متابعي الدراما على مواقع التواصل الاجتماعي نقاط تشابه لافتة بين العملين، سواء على مستوى الفكرة العامة أو البناء الدرامي لبعض الشخصيات.
يقدم الفنان يوسف الشريف مسلسل «فن الحرب» شخصية "زياد"، وهو رجل ينتمي في الأساس إلى طبقة اجتماعية ميسورة، لكن حياته تنقلب رأسًا على عقب بعد تعرضه لظروف قاسية تدفعه إلى حافة الإفلاس وفقدان مكانته الاجتماعية، هذا التحول المفاجئ يدفعه إلى البحث عن وسيلة سريعة لاستعادة نفوذه وثروته، فيلجأ إلى عالم الاحتيال والتخطيط لعمليات نصب منظمة.

أعاد هذا المسار الدرامي ك إلى أذهان المشاهدين شخصية "عمر" في مسلسل «100 وش»، التي جسدها الفنان آسر ياسين، فالشخصية هناك أيضًا لرجل ذكي وطموح سقط من القمة إلى القاع، ليقرر العودة من جديد عبر عالم الاحتيال المنظم، معتمدًا على ذكائه وقدرته على التخطيط والتنفيذ.
ولا يقتصر التشابه بين العملين على البطل فقط، بل يمتد إلى فكرة تكوين "العصابة" التي تعتمد على فريق متنوع من الشخصيات، لكل منها مهارة محددة يتم توظيفها بدقة داخل الخطة الكبرى، ففي «فن الحرب»، يبدأ زياد في تجميع فريقه بعد فترة من المراقبة والتحليل، مستعينًا بشريكته التي تجسدها الفنانة شيري عادل، حيث يضم مجموعة من الشخصيات القادمة من عوالم اجتماعية مختلفة، ويمنح كل فرد منهم دورًا محددًا في منظومة الاحتيال التي يعمل على بنائها.
وظهرت الفكرة نفسها بوضوح في «100 وش»، حيث تعاون عمر مع شريكته التي قدمتها الفنانة علا رشدي لتشكيل عصابة تعتمد على الذكاء والحيل والخطط المحكمة بدلًا من القوة المباشرة.
كما زاد من إحساس الجمهور بالتقارب بين العملين وجود عدد من الممثلين الذين شاركوا في التجربتين، مثل محمد جمعة ودنيا ماهر، وهو ما جعل كثيرين يشعرون بأن هناك "روحًا مشتركة" بين المسلسلين، حتى وإن اختلفت التفاصيل الدرامية والسياقات الزمنية للأحداث.
ورغم هذه التشابهات، يظل النقاش قائمًا حول طبيعة العلاقة بين العملين: هل نحن أمام تكرار لفكرة سبق تقديمها، أم إعادة توظيف ناجحة لفكرة درامية ضمن إطار مختلف؟ فبينما اتسم «بـ100 وش» بطابع ساخر وخفيف في كثير من مشاهده، يميل «فن الحرب» إلى أجواء أكثر جدية وواقعية، مع تركيز أكبر على الصراع النفسي والدوافع الشخصية المرتبطة بالانتقام واستعادة النفوذ.
كما أن التعاون المتجدد بين يوسف الشريف والسيناريست عمرو سمير عاطف يمنح المسلسل بصمة خاصة قد تميزه عن الأعمال الأخرى، حتى وإن تشابهت بعض الخطوط العامة في البناء الدرامي.
وتبدو المقارنة بين العملين أمرًا طبيعيًا في ظل هذا التشابه البنيوي، لكنها تفتح أيضًا بابًا أوسع للنقاش حول قدرة الدراما على إعادة تقديم الأفكار بصياغات جديدة ومختلفة، ويبقى الحكم النهائي مرهونًا بتطور الأحداث في الحلقات المقبلة: فإما أن ينجح «فن الحرب» في تقديم هويته الخاصة وكسر ظل المقارنة مع «بـ100 وش»، أو يظل مرتبطًا بهذه المقارنة حتى نهاية الموسم الدرامي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض