رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

م الآخر



أطلقت وزارة المالية «سند المواطن» كوعاء ادخارى جديد يهدف إلى جذب أموال المودعين. إلا أن بيان الوزارة جاء خالياً من تفاصيل مهمة توضح للمستثمر سعر الفائدة بشكل رسمى، وما الذى سيحدث فى حال رغبته فى بيع السند قبل موعد الاستحقاق، وهل سيتحمل خسارة أم لا، فضلاً عن الحد الأدنى للاستثمار وغيرها من المعلومات التى كان ينبغى الإعلان عنها بوضوح منذ البداية.
كما لا يوجد تفسير واضح لقصر إتاحة السند على مكاتب البريد المصرى فقط، التى تشهد عادة زحاماً مستمراً، وهو ما يثير تساؤلات حول جدوى هذا التوجه، فى وقت تتحدث فيه الدولة منذ عام 2017 عن التحول الرقمى وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية والتكدس أمام المنافذ الحكومية.
السند الذى أعلن عنه وزير المالية أحمد كجوك، والمسمى «سند المواطن»، مخصص للأفراد فقط، وبدأ طرحه أمس عبر مكاتب البريد على مستوى الجمهورية. وأوضح الوزير أن السند يأتى فى إطار حرص وزارة المالية على إتاحة أداة ادخارية واستثمارية بعائد دورى ثابت يُصرف شهرياً لمدة 18 شهراً، مع سهولة الاسترداد، وبدرجة أمان مرتفعة، بما يمنح المواطنين فرصة للاستثمار المباشر فى الأوراق المالية الحكومية.
ومنحت وزارة المالية مكاتب البريد حق شراء وبيع السندات بشكل حصرى، مشيرة إلى أن ذلك يأتى فى إطار شراكة مؤسسية تهدف إلى تسهيل حصول المواطنين على هذه الأداة الاستثمارية فى جميع المحافظات. غير أن هذا الطرح يظل محل تساؤل فى ظل مشاهد الطوابير المتكررة أمام مكاتب البريد.
وإذا كانت مكاتب البريد منتشرة فى المحافظات والمراكز والقرى، فلماذا لم يتم إشراك بعض البنوك، مثل البنك الزراعى المصرى على سبيل المثال، أو غيره من البنوك الحكومية والخاصة؟ ولماذا لا تطلق وزارة المالية تطبيقاً إلكترونياً يتيح للمواطنين الاستثمار فى أدوات الدين الحكومية بسهولة ويسر؟ يمكن تنفيذ ذلك من خلال شركة متخصصة يتم تأسيسها بالتعاون مع البنك المركزى المصرى والهيئة العامة للرقابة المالية، بما يفتح المجال لجذب مدخرات المصريين فى الداخل والخارج، خاصة أن الغالبية باتت تفضل السرعة فى الشراء والبيع عبر التطبيقات الرقمية بدلاً من الوقوف فى طوابير لشراء سند أو أذون عبر البريد، ولا يوجد وسيلة للتعامل أونلاين على أدوت الدين الحكومية.
أما فيما يتعلق بسعر الفائدة، فقد تردد أنه يبلغ 17.75%، وهو مستوى قريب من متوسطات الفائدة فى السوق المصرفى المصرى، فى وقت تطرح فيه بعض البنوك شهادات ادخارية سنوية بعائد يصل إلى 18%، بينما يتجاوز العائد الصافى على أذون الخزانة لأجل عام 19% فى بعض الطروحات.
وقد يمثل «سند المواطن» فرصة مناسبة لمن يبحث عن استثمار ثابت لمدة 18 شهراً، خاصة فى ظل توقعات خفض الفائدة 8% خلال هذه الفترة، لكن سند المواطن يحتاج إلى قدر أكبر من الشفافية والوضوح وسهولة الإجراءات. كما تبرز أهمية إنهاء مشهد الطوابير أمام فروع البريد، وهو مشهد غير حضارى ولا يليق بالمواطن المصرى، خاصة أن الحكومة نفسها تسهم فى تكراره، ليس فقط من خلال «سند المواطن»، بل أيضاً عبر صرف المعاشات، والخدمات التعليمية، وغيرها من المعاملات التى يمكن تنظيمها من خلال تطبيقات حكومية رقمية تقلل الزحام وتوفر الوقت والجهد، وتحترم كرامة المصرى.