محرقة الميراث في الأقصر.. رصاصات "قابيل" تمزق جسد شقيقه بصيام رمضان
اهتزت جدران الصمت في صعيد مصر على وقع جريمة غدر تجردت من كل معاني الإنسانية، حيث تحولت ساحات قرية المريس الهادئة بمحافظة الأقصر إلى مسرح لجريمة "هابيل وقابيل" في نهار شهر رمضان المبارك.
بعدما سالت دماء الأشقاء على تراب الأرض المتنازع عليها، ليتحول الصيام إلى مأتم والميراث إلى لعنة حصدت الأرواح وفرقت الشمل، في حادثة فجعت قلوب الأهالي ووضعت حدا لحياة مسن بطلقات نارية لم ترحم شيبته ولا صلة الرحم التي تجمعه بقاتله.
تفاصيل ليلة الدم بقرية المريس.. كيف قتل الـ "67 عاما" شقيقه؟
رصدت دفاتر الحوادث بمديرية أمن الأقصر كواليس الواقعة المأساوية التي وقعت في ثاني أيام الشهر الفضيل، حيث تلقى اللواء محمد الصاوي، مساعد وزير الداخلية مدير أمن الأقصر، إخطارا أمنيا من غرفة العمليات يفيد بنشوب مشاجرة دامية بقرية المريس التابعة لمركز القرنة، وانتقلت قوة من وحدة مباحث القرنة لمكان البلاغ، لتجد جثة المواطن «م.ب» البالغ من العمر 58 عاما، غارقا في دمائه عقب تلقيه طلقات نارية غادرة بالرأس والظهر.
كشفت التحريات الأولية التي أشرف عليها اللواء محمد الصاوي، أن وراء ارتكاب الواقعة الشقيق الأكبر للمجني عليه ويدعى «أ.ب» (67 عاما)، حيث اشتعل فتيل النزاع بينهما بسبب خلافات مزمنة على تقسيم ميراث قطعة أرض زراعية، وتطورت المشادة الكلامية في نهار رمضان إلى قيام المتهم باستلال سلاح ناري "خرطوش" وتصويبه نحو شقيقه الأصغر، ليسقط قتيلا في الحال متأثرا بإصابته بطلقتين، وسط حالة من الصدمة والذهول التي سيطرت على الجيران وشهود العيان من أبناء القرية.
اعترافات المتهم وقرار النيابة العامة بمستشفى الكرنك
نجح رجال المباحث الجنائية بمركز القرنة في ضبط المتهم «أ.ب» والسلاح المستخدم في الجريمة، وبمواجهته أمام جهات التحقيق، أقر بارتكاب الواقعة نتيجة ضيق صدره من الخلافات المتكررة على الأرض، مبررا فعلته بلحظة غضب أعمت بصره عن صلة الدم، وانتقلت النيابة العامة لمعاينة موقع الحادث، وأمرت بنقل الجثمان إلى مشرحة مستشفى الكرنك الدولي لندب الطب الشرعي وتحديد أسباب الوفاة بدقة قبل التصريح بالدفن.
باشر المحامي العام لنيابات الأقصر التحقيقات الموسعة في الواقعة، موجها بسرعة إجراء تحريات المباحث حول ملابسات الحادث وتاريخ الخلافات العائلية بين الشقيقين، وسادت حالة من الحزن المرير بقرية المريس التي اتشحت بالسواد، فيما كثفت الأجهزة الأمنية تواجدها بمحيط الحادث لمنع تجدد أي مناوشات بين أفراد العائلة، وبقت رصاصات "خرطوش" الميراث شاهدة على مأساة أسرية دمرت أسرة كاملة في وقت كان يفترض فيه أن تسود المودة والرحمة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض