«لفت نظر»
كل عام، ومع انطلاق موسم رمضان، يتجدد الجدل حول برنامج المقالب الذى يقدمه الفنان رامز جلال، والذى جاء هذا العام بعنوان رامز ليفل الوحش.
انتقادات حادة، مطالبات بالإيقاف، اتهامات بالإسفاف أو تعمد الإهانة... لكن فى المقابل، أرقام مشاهدة تتصدر المشهد، وإعلانات بملايين الجنيهات، وتريند يومى على مواقع التواصل.
كيف يمكن تفسير هذه المفارقة؟ ولماذا يفوز البرنامج دائماً رغم سيل الانتقادات؟
أولاً: اقتصاد الجدل... حين يصبح الهجوم وقوداً للنجاح.
فى عالم الإعلام الحديث، الجدل ليس عيباً... بل أحياناً هو استراتيجية تسويق.
برنامج رامز يعتمد على «صدمة اللحظة»، وكلما ارتفعت حدة الجدل، زادت نسب البحث والمشاهدة.
الهجوم على البرنامج يتحول تلقائياً إلى دعاية مجانية.
كل منشور غاضب، كل فيديو ينتقد، كل هاشتاج يهاجم... يدفع فضول الجمهور لمشاهدة الحلقة بأنفسهم.
بمعنى آخر:
الانتقاد لا يقلل المشاهدة، بل يعيد إنتاجها.
ثانياً: ثقافة المشاهدة فى رمضان
رمضان موسم ترفيهى بامتياز.
المشاهد يبحث عن محتوى خفيف، سريع، يعتمد على المفاجأة والإثارة.
برنامج المقالب يحقق هذه المعادلة:
نجوم كبار
عنصر خوف وتشويق
ردود أفعال عفوية
مدة زمنية قصيرة نسبياً
كل ذلك يجعله مناسباً لطبيعة المشاهدة الرمضانية التى تميل إلى التنقل السريع بين القنوات.
ثالثاً: هل المشاهد ناقد أم مستمتع سراً؟
جزء من المفارقة يرتبط بسلوك الجمهور نفسه.
كثير ممن ينتقدون البرنامج علناً، يشاهدونه فعلاً.
هذه الازدواجية تعكس ظاهرة أوسع فى الإعلام العربى:
نرفض الخطاب أخلاقياً... لكن نستهلكه جماهيرياً.
الانتقاد يمنح المتابع شعوراً أخلاقياً بالتفوق، بينما المشاهدة تمنحه متعة خفية.
رابعاً: حسابات القنوات... الأرقام لا الأخلاق
بالنسبة للقنوات الفضائية، المعيار الأساسى هو نسب المشاهدة والإعلانات.
طالما أن البرنامج يحقق عائداً ضخماً، فمن الصعب الاستغناء عنه.
الإعلام التجارى لا يعمل بمنطق «الإجماع الأخلاقى»، بل بمنطق «العائد الاستثمارى».
خامساً: هل هناك أزمة محتوى أم ذكاء تسويقى؟
السؤال الأهم:
هل نجاح البرنامج دليل على أزمة فى الذوق العام؟
أم أنه يعكس فهماً دقيقاً لسيكولوجية الجمهور؟
الحقيقة ربما تقع فى المنتصف.
رامز جلال لا يقدم برنامجاً عشوائياً، بل مشروعاً ترفيهياً محسوباً بدقة:
اختيار ضيوف مثيرين للجدل
تصعيد تدريجى فى فكرة المقلب
استثمار واسع فى المؤثرات والإخراج
بناء حالة انتظار سنوية
هو يعرف جمهوره جيداً... وربما يعرف منتقديه أكثر.
الخلاصة: معركة أخلاقية أم انتصار تجارى؟
انتقاد برنامج رامز جلال سيستمر، وربما يتصاعد كل عام.
لكن ما دام الجمهور يشاهد، وما دامت الإعلانات تتدفق، فالمعادلة لن تتغير.
المفارقة ليست فى نجاح البرنامج...
بل فى أن من يهاجمه يسهم، دون قصد، فى بقائه.
وهنا السؤال الحقيقى:
هل الحل فى إيقاف البرنامج؟
أم فى إنتاج بدائل ترفيهية قادرة على منافسته وجذب الجمهور بالأرقام نفسها؟
فى النهاية، السوق لا يسمع صوت الغضب... بل يعد ويحسب المشاهدات.. تماماً مثلما شاهدنا فى الحلقة الأولى التى استضاف فيها رامز جلال الفنانة أسماء جلال ووجه فى مقدمة الحلقة كلمات لاذعة من نوعية يا بت وبأسلوب سخرية ومرمطة وهى تبتسم وسعيدة فى نهاية الحلقة.
إذن رامز وأسماء وصناع البرنامج جميعهم هدفهم واحد هو المشاهدات والفلوس، ولديهم عامل مساعد كبير هو الانتقاد وإثارة الجدل وهكذا هى توليفة النجاح المضمونة كل عام.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض