أركان الصيام وأحكامه في الشرع الحنيف
قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وإن خيرَ الهديِ هديُ سيدِنا محمدٍ رسولِ الله ﷺ؛ تركنا على المحجةِ البيضاء، ليلُها كنهارِها، لا يزيغُ عنها إلا هالكٌ؛ عرف ذلك من عرفه، وجهله من جهله؛ فمن عرف فاز بسعادةِ الدارين.
أركان الصيام وأحكامه شرعًا:
وأوضح جمعة أن رمضانُ شهرٌ أنزل الله فيه القرآن: ﴿هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]؛ أي: من حضر منكم هذا الشهر، وهو صحيحٌ غيرُ مسافرٍ، وجب عليه صيامُ ذلك الشهر من الرجال والنساء جميعًا، وما دام الإنسان قد بلغ مبلغَ التكليف فلا بد له أن يدخل في ذلك التشريف؛ عليه أن يصوم رمضان، والصيام له ركنان: النية، والإمساك.
وأضاف المفتي الأسبق أن النية أرشدنا رسولُ الله ﷺ إلى أن نُبيِّتها بالليل، وقال: «من لم يُبيِّت النيةَ في الصيام بالليل فلا صيام له». حمله بعضهم على الكمال، وحمله بعضهم على الوجوب. وكان مشايخُنا -رحمهم الله تعالى- عندما يتناولون الإفطار يقولون كما كان سيدُنا ﷺ يقول: «اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله». فيضيفون على ذلك -امتثالًا لأمر النبي ﷺ بتبييت النية بالليل-: «نويت صيامَ غدٍ من رمضان»؛ وبذلك يتقون النسيان. وإن كان الإنسان إذا قام للسحور كانت النيةُ منعقدةً في قلبه لصيام غدٍ من رمضان. ويقول السادةُ الحنفية: إن نيةً واحدةً تكفي لصوم الشهر كله، والحمد لله على سعة الإسلام.
ثواب شهر رمضان:
وأشار إلى أن إذا أردنا أن نُحصِّل الثواب في ذلك الشهر العظيم الذي يتنزل فيه ربنا بالرحمات علينا؛ فقد صفَّد الشياطين، وفتح أبواب السماء للدعاء. وأولُ ذلك الشهر رحمةٌ، وأوسطه مغفرةٌ، وآخره عتقٌ من النار. نرجو الله سبحانه وتعالى أن تنالنا رحمته ومغفرته، وأن نكون من عتقاء ذلك الشهر الكريم. فعلينا أن نفعل مثلما علَّمنا العلماء، ونقول في كل إفطار: «نويت صيامَ غدٍ من رمضان»؛ فنأخذ الأجر مضاعفًا ثلاثين مرة في هذا الشهر الكريم.



