استشاري نفسي لـ"الوفد": ارتداء شاب بنها بدلة رقص قد يدمر رجولته ويؤذيه جسديًا
في مشهد صادم أعاد إلى الأذهان صورًا من عصور الانحدار الاجتماعي، فجّرت واقعة شاب بنها موجة غضب واسعة، بعدما تحوّل الخلاف إلى استعراض علني للإهانة والتنكيل خارج إطار القانون، لم تكن الواقعة مجرد اعتداء جسدي، بل جرحًا نفسيًا عميقًا يكشف عن خلل أخطر في الوعي الجمعي.
وفي هذا السياق، كشف الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي وعلاج الأطفال والبالغين، في تصريح خاص لـ «بوابة الوفد الإلكترونية»، أبعادًا نفسية وثقافية خطيرة لما جرى، محذرًا من تداعياته على الفرد والمجتمع.

أزمة “شاب بنها” نتيجة العوار الثقافي
أكد الدكتور جمال فرويز أن ما حدث في واقعة شاب بنها لا يمكن النظر إليه كحادث فردي معزول، بل هو انعكاس مباشر لما وصفه بـ«العوار الثقافي»، وهو خلل يصيب الوعي الجمعي حين يغيب التفكير النقدي، ويحل محله التقليد الأعمى لما يُعرض في الأعمال الدرامية أو لما يُشاهد في وقائع سابقة مشابهة.
التقليد الأعمى للدراما يحوّل مشاهد الإهانة إلى سلوك واقعي
ويرى أن بعض المشاهد المهينة التي انتهت تاريخيًا، عادت للظهور مرة أخرى في الدراما، لتترسخ في الذاكرة الذهنية للمشاهد، وتتحول عند التعرض لموقف مشابه إلى سلوك يُمارَس على أرض الواقع باعتباره وسيلة للانتقام أو العقاب خارج القانون.
ويُشير استشاري الطب النفسي إلى أن خطورة الواقعة لا تكمن فقط في العنف الجسدي، بل في "الإذلال العلني" الذي يعكس انحدارًا ثقافيًا واضحًا، مؤكدًا أن المجتمعات المنظمة لا تسمح بأخذ الحق باليد، لأن الدولة والقانون هما الجهتان الوحيدتان المخولتان بحماية حقوق الإنسان ومحاسبة المخطئين.
التأثير النفسي والجسدي
وعلى الصعيد النفسي، يوضح "فرويز" أن التعرض لمثل هذا النوع من الانتهاكات قد يخلّف اضطرابات نفسية متفاوتة الشدة، تختلف من شخص لآخر حسب تركيبته النفسية ونوع الاضطراب الذي يصيبه.
وتبدأ الأعراض باضطرابات النوم وفقدان الشهية والشغف، وتصل في بعض الحالات إلى إيذاء الذات أو اضطرابات حركية أو جنسية، فضلًا عن مشكلات عضلية عامة.
كما يلفت إلى أن الأثر النفسي قد لا يظهر فورًا، بل يتسلل تدريجيًا بعد أسابيع أو أشهر من الواقعة، حتى لدى من يحاولون التماسك ظاهريًا.
مساندة الدولة أولى خطوات التعافي
ويؤكد أن سرعة وحزم تدخل الدولة في استرداد حق المجني عليه يخفف بشكل كبير من حدة الصدمة النفسية، إلى جانب الدور المحوري للمجتمع والجمعيات الاجتماعية في تقديم الدعم والمساندة، محذرًا من أن تجاهل الضحية أو تحميله اللوم قد يؤدي إلى تدهور حالته النفسية على المدى الطويل.

خلفية واقعة شاب بنها
أثارت واقعة شهدها مركز بنها بمحافظة القليوبية، خلال الساعات الماضية، جدلًا واسعًا، عقب تداول مقطع فيديو يُظهر إجبار شاب على ارتداء ملابس نسائية والاعتداء عليه علنًا في الطريق العام، في مشهد أثار استياءً كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتحركت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القليوبية فور رصد الفيديو المتداول، وتمكنت من تحديد هوية المتورطين وضبطهم، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، تمهيدًا لعرضهم على جهات التحقيق المختصة.
وتعود خلفية الواقعة إلى خلافات بين المجني عليه وأسرة فتاة، بعدما اتهمه ذووها بإقامة علاقة معها وخروجها من منزل أسرتها، ما دفع عددًا من أقاربها إلى استدراجه والاعتداء عليه، وإجباره على ارتداء «بدلة رقص» نسائية، ثم تصويره ونشر المقطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.