جلسة نقاشية حول أولويات مصر الحضرية ضمن فعاليات ورشة تغير المناخ
تحت رعاية الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، وضمن فعاليات الورشة التعريفية للهيئة الحكومية الدولية لتغير المناخ والتكيف والمخاطر ، الذي تنظمه وزارة البيئة من خلال مشروع إعداد الخطة الوطنية للتكيف في مصر بتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP وصندوق اللمناخ الأخضر GCF، تم تنظيم جلسة نقاشية حول أولويات مصر الحضرية واستجابات المدن المصرية لتغير المناخ المدن.
وقد قدم السيد بارت فاندين هيرك الممثل المشارك للفريق العامل الثاني بالهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ عرضا تقديميا حول تاريخ ودور الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ وبالاخص الفريق الثاني المختص بقدرات التكيف و التصدى لمخاطر التغيرات المناخية، و تتولى تقييم المعلومات العلمية والتقنية والاجتماعية والاقتصادية ذات الصلة بفهم الأساس العلمي لمخاطر تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري، وآثاره المحتملة، وخيارات التكيف والتخفيف، على أساس شامل وموضوعي وشفاف، موضحاً التقارير التى أصدرتها الهيئة بمشاركة عدد من العلماء والخبراء حول العالم حيث قامت بإصدار تقرير التقييم لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ والذي أدى إلى إنشائها، كما تم إصدار التقرير الثاني حول تقييم بروتوكول كيوتو ،ثم التقرير الثالث حول التركيز على التكيف مع تغير المناخ ، كذلك قامت الهيئة أيضا بإصدار التقرير الرابع للحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى درجتين مئويتين ، بالإضافة إلى إصدارها التقرير الخامس حول اتفاقية باريس، والتقرير السادس الذى يعد أول تقييم عالمي شامل .

وأشاد الرئيس المشارك لمجموعة العمل الثانية بالهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بمساهمات العلماء المصريين في الدورات السابقة والحالية، مثمنًا الجهود التطوعية الكبيرة التي يبذلها المؤلفون والمراجعون في إعداد التقارير العلمية، مؤكدًا أن هؤلاء الخبراء يمثلون الركيزة الأساسية لعمل الهيئة. داعيًا الأكاديميين والمهنيين وصناع القرار وممثلي المجتمع المدني إلى المشاركة الفاعلة في مراجعة مسودات التقارير وتقديم الملاحظات العلمية.

وخلال الجلسة، تم إستعراض مشروع تحويل شرم الشيخ إلى مدينة خضراء، باعتباره اول مشروع تنموي وطني ورابع مشروع عربي يركز على فكرة المدن المستدامة، وذلك من خلال دعم خارطة الطريق للتحول الاخضر لمدينة شرم الشيخ، وذلك بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الإنمائي، حيث أن مفهوم المدن الخضراء المستدامة مفهوم جديد على دول المنطقة ولكنه بدأ فى الانتشار كضرورة لمواجهة التغيرات المناخية ، و يعمل مشروع تحويل شرم الشيخ لمدينة خضراء على تقليل الانبعاثات وصون التنوع البيولوجى ويقوم على 5 محاور رئيسية وهى استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة ،النقل المستدام ، ادارة المخلفات ، المياة وتحلية مياه البحر ومعالجة الصرف الصحى ، التنوع البيولوجى ودعم المجتمعات المحلية.

كما تم إستعراض دور صندوق التنمية الحضارية، والذى يركز على معالجة آثار التغيرات المناخية وأضرارها في مختلف المحافظات والمدن المصرية القائمة، من خلال توفير مرافق وتيسير عملية الاتصال والتواصل بالتعاون مع الجهات الدولية المختلفة مثل الوكالة الألمانية GIZ ، وذلك بتنفيذ مشروع بناء القدرات ووجود دعم مؤسسي في كل خطوة في تصميم المرافق والاخذ بالاعتبارات المناخية والتركيز على عمليات التكيف، كما يعمل الصندوق على تطوير الأماكن المتضررة من آثار التغيرات المناخية كالسيول التي تعرضت لها بعد المدن المصرية ، وكذلك فصل المخلفات وإزالتها من الأماكن المتضررة ، وعمل مخطط تفصيلي لاهالي المنطقة المتضررة
وقد أكد ممثل الهيئة العامة للتخطيط العمراني، على الربط حاليا بين الدراسات البيئية والتخطيط العمراني للمحافظات والمدن لتصبح شرطا أساسيا فيها، بما يراعي اهداف التنمية المستدامة، مثمنا جهود وزارة البيئة في اعداد واشتراط تقديم دراسات تقييم الأثر البيئي الاستراتيجي، والذي يعد عنصرا هاما في الربط بين الآثار البيئية ومخططات المدن بشكل استراتيجي متكامل بما يراعي ضمان جودة الحياة.
في حين، أوضح ممثل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ ، على ضرورة وجود توازن في توزيع الاستثمارات بين المدن الحضارية والمدن الأخرى المهمشة، حيث ان معظم مشروعات الوكالة الألمانية للتعاون الدولي خلال ال ٣ سنوات السابقة تعمل على الأماكن المهمشة. ( العشوائية ) والمناطق المتدهورة في البنية التحتية ، و تعمل الوكالة الألمانية بتقديم دعم في مجال التغيرات المناخية لهذه المناطق بالتعاون مع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ للعديد من المدن ، من خلال تطوير هذه المناطق والوصول لوجود منهجية عامة لتقدير مدى الهشاشة المناخية في هذه المناطق المعدومة في مصر ، بهدف وضع المخطط الاستراتيجي الأول للمحافظات ثم وضع المخطط الاستراتيجي الثاني للمدن.
وفى سياق متصل تضمن اليوم الاول للورشة عرضًا تقديميًا حول مشروع الخطة الوطنية للتكيف، أعقبه جلسة نقاشية موسعة حول أولويات التكيف في مصر بمشاركة ممثلين عن هيئة الأرصاد الجوية، ومركز بحوث المياه، ومركز البحوث الزراعية، ومركز بحوث الصحراء، وخبراء في مجالات التصحر والمناخ، كما شهد تنظيم مجموعات حوارية حول الربط بين العلم والسياسات، وتمويل وتنفيذ التكيف، ونظم المعرفة المجتمعية من اجل التكيف ،كما شهدت الجلسة الختامية مناقشة فرص التعاون المستقبلية بين مصر والهيئة الحكومية الدولية لتغير المناخ لدعم التكامل بين البحث العلمي وصنع القرار لضمان فعالية السياسات المناخية واستدامتها.
وأوضحت م. ليديا عليوة، نقطة الاتصال الوطنية للهيئة، أن تغير المناخ لم يعد قضية مستقبلية، بل أصبح واقعًا يوميًا، ما يجعل التكيف أولوية استراتيجية لحماية مكتسبات التنمية، وضمان الأمن الغذائي والمائي، والحفاظ على المناطق الساحلية، وتعزيز قدرة المجتمعات والقطاعات الاقتصادية على الصمود. مؤكدة على ضرورة توطين المعرفة العلمية، وتطوير سيناريوهات محلية وإقليمية دقيقة، وبناء نظم معلومات ورصد وإنذار مبكر قائمة على الأدلة العلمية، من خلال تعظيم مشاركة الخبراء المصريين في فرق التأليف والمراجعة، وبناء القدرات البحثية، ودعم توظيف التكنولوجيا والابتكار في خدمة التكيف، وتشجيع المشاركة في الورش والأنشطة المتخصصة، بما يعزز التكامل بين البحث العلمي وصنع السياسات وفق رؤية الدولة للتنمية المستدامة 2030 واستراتيجيتها الوطنية للتغيرات المناخية 2050.
وخلال عرض تجربة مشاركة المؤلفين المصريين في اعداد تقارير الهيئة، أكد مدير مشروع الإبلاغ الوطني الخامس والتقرير المحدث كل سنين وتقرير الشفافية المعزز الأول بوزارة البيئة، على أهمية العمل العلمي الذي تقدمه الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC من خلال هذه التقارير التي توضح تأثير تغير المناخ على المدن المختلفة كمرجع هام للعمليات التفاوضية والذي يمكن استخدامه في مجالات مختلفة خاصة في مجال التخفيف، مشددا على اهمية التوسع في مشاركة المؤلفين والخبراء المصريين في اعداد التقارير الدولية المعنية بالمناخ.
واستعرضت ممثل الهيئة العامة للتخطيط العمرانى تجربتها في المشاركة مع الهيئة الحكومية المعنية بتغير المناخ من خلال التقرير السادس ، حيث اتسمت عملية الوصول للتقرير والمشاركة فيه بالسهولة واليسر ،مؤكدةً أن المؤلفين المشاركين من دول شمال إفريقيا فى تقرير الهيئة يعتبروا بمثابة صوت الدول النامية ، وأن المناقشات بين المشاركين من الدول المختلفة وتحديد المفاهيم والمصطلحات يعد امراً هاماً لتحديد المشكلة بشكلٍ جديدٍ وتسهيل إيجاد حلول لها. في حين أعرب الدكتور هشام العسكرى أستاذ نظم علوم الارض عن امتنانه بالمشاركة مع فريق الهيئة الحكومية المعنية بتغير المناخ ،موضحاً اهتمامه بدراسة بالمشكلات البيئة بتقنية الاستشعار عن بعد ، وهو عمل تطوعى ، مؤكداً أن التغيرات المناخية تعتبر قضية معقدة للغاية وأن علم تغير المناخ علم مستحدث لم يكن موجود من قبل ولكن نظراً للتأثيرات السلبية للتغيرات المناخية على الكوكب تعاظم دور هذا العلم وأصبح ملحاً.

جدير بالذكر أن الورشة التعريفية للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، تناولت على مدار يومين عرض لملامح التقرير التقييمي السابع للهيئة وعدد من الجلسات النقاشية حول التكيف في مصر، واولويات مصر الحضرية واستجابات المدن المصرية لتغير المناخ، وشهد تنفيذ عدد من المجموعات الحوارية بين العلماء والخبراء وممثلي الوزارات حول موضوعات فجوات المعرفة واحتياجات البحث العلمي في مصر والمنطقة، وتمويل وتنفيذ التكيف، ونظم المعرفة من اجل التكيف، وعرض الحلول المحلية، واختتم الحدث بمناقشة فرص التعاون المستقبلية بين مصر والهيئة الحكومية الدولية لتغير المناخ.



