رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

إقالة مطور في يوبيسوفت تشعل الجدل حول بيئة العمل وقرارات الإدارة

يوبيسوفت
يوبيسوفت

تعود شركة يوبيسوفت، إحدى أكبر شركات صناعة ألعاب الفيديو في العالم، إلى دائرة الجدل مجددًا، لكن هذه المرة ليس بسبب تأجيل لعبة منتظرة أو إخفاق تجاري، بل على خلفية طريقة تعاملها مع موظفيها في ظل عملية إعادة هيكلة واسعة تشهدها الشركة منذ أشهر.

 أحدث فصول هذه الأزمة كان إقالة أحد القيادات الفنية في استوديو يوبيسوفت مونتريال، بعد اعتراضه العلني على سياسة العودة الإلزامية إلى المكاتب.

القصة بدأت عندما أعلن ديفيد ميشو-كرومب، قائد فريق تصميم المراحل في يوبيسوفت مونتريال، عبر حسابه على لينكدإن أنه تم إيقافه عن العمل لمدة ثلاثة أيام دون أجر، عقب إبدائه اعتراضًا على قرار الشركة بإلزام الموظفين بالعودة إلى العمل من المكاتب بعد فترات طويلة من العمل عن بُعد، الاعتراض، بحسب ما أوضحه، جاء في إطار نقاش مهني حول تأثير القرار على فرق التطوير وظروف العمل.

لكن التطور الأبرز جاء لاحقًا، حين نشر ميشو-كرومب منشورًا جديدًا أعلن فيه صراحة: تم إنهاء خدمتي في يوبيسوفت بأثر فوري. هذا لم يكن قراري، عبارة قصيرة، لكنها كانت كافية لإشعال موجة واسعة من التفاعل والانتقادات داخل مجتمع المطورين وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها كثيرون مؤشرًا مقلقًا على تراجع مساحة الحوار داخل الشركة.

من جانبها، حاولت يوبيسوفت احتواء الجدل عبر بيان رسمي نقلته مواقع متخصصة، أكدت فيه أن مشاركة الآراء أو تقديم الملاحظات باحترام لا تؤدي إلى الفصل. 

وأشارت الشركة إلى امتلاكها مدونة سلوك واضحة، يطّلع عليها الموظفون ويوقعون عليها سنويًا، موضحة أن أي خرق لتلك القواعد يستتبع إجراءات تصاعدية تختلف حسب طبيعة المخالفة وحدتها وتكرارها. ومع ذلك، لم تقدم الشركة تفاصيل محددة حول طبيعة المخالفة التي أدت إلى إنهاء خدمة ميشو-كرومب، ما ترك الباب مفتوحًا للتكهنات.

هذه الواقعة لا يمكن النظر إليها بمعزل عن السياق الأوسع الذي تمر به يوبيسوفت حاليًا. فخلال الشهور الماضية، واجهت الشركة سلسلة من الانتقادات المتعلقة بإدارة القوى العاملة. ففي أعقاب إعلان موظفي استوديو يوبيسوفت هاليفاكس عن تأسيس نقابة عمالية، قررت الشركة إغلاق الاستوديو بالكامل، مبررة القرار بخطة شاملة لخفض التكاليف. تلا ذلك إغلاق استوديو دعم آخر، وتنفيذ موجات تسريح جديدة خلال شهر يناير، مع تسريبات عن خطط إضافية لتقليص عدد الموظفين.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد. فقد دعت نقابات تمثل عمالًا في فروع أخرى للشركة إلى إضراب يستمر ثلاثة أيام، احتجاجًا على ما وصفته بسياسات “التقشف المبالغ فيه” وتدهور ظروف العمل. واعتبرت هذه النقابات أن الإدارة تحمل الموظفين كلفة إعادة الهيكلة، سواء عبر تسريحهم أو فرض قرارات تنظيمية صارمة دون حوار كافٍ.

قد تجادل يوبيسوفت بأن توقيت هذه الأحداث مجرد مصادفة، وأن كل قرار له أسبابه الإدارية والاقتصادية المنفصلة. لكن حتى لو صحّ ذلك، فإن تراكم هذه الوقائع في فترة زمنية قصيرة يرسم صورة لا تخلو من القلق حول ثقافة العمل داخل الشركة، خاصة في صناعة تعتمد بشكل أساسي على الإبداع والاستقرار النفسي للفرق.

بالنسبة لكثير من المراقبين، تكشف قضية إقالة ميشو-كرومب عن معضلة أعمق تواجه شركات التكنولوجيا والألعاب الكبرى: كيف يمكن تحقيق التوازن بين إعادة الهيكلة وخفض التكاليف من جهة، والحفاظ على بيئة عمل صحية تسمح بالنقاش والاختلاف من جهة أخرى. وحتى تتضح الصورة بشكل كامل، ستظل يوبيسوفت تحت المجهر، ليس بسبب ألعابها فقط، بل بسبب الطريقة التي تدير بها أهم أصولها: موظفيها.