رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

عاصفة تيك توك في أمريكا.. أعطال تقنية ونزوح جماعي للمستخدمين

تيك توك TikTok
تيك توك TikTok

استعادت منصة تيك توك أخيراً توازنها في الولايات المتحدة بعد أسبوع عاصف شهد سلسلة من الأعطال التقنية والانقطاعات المتكررة، التي تزامنت مع ظروف مناخية قاسية وتغييرات جذرية في هيكلية إدارة التطبيق داخل الأراضي الأمريكية، ورغم إعلان الشركة عودة الخدمة إلى طبيعتها، إلا أن الأزمة خلفت وراءها تساؤلات كبرى حول استقرار المنصة تحت إدارتها الجديدة ومدى ثقة المستخدمين في استمراريتها.

بدأت المتاعب الفعلية يوم الاثنين الموافق 26 يناير، حينما أعلنت تيك توك عن وجود مشكلة ضخمة في بنيتها التحتية، ولم تكن هذه الأعطال مجرد بطء في التحميل، بل امتدت لتشمل أخطاء برمجية، وتوقف الطلبات، واختفاء أرقام المشاهدات والأرباح الخاصة بصناع المحتوى. 

وتعود جذور المشكلة إلى انقطاع التيار الكهربائي في أحد مراكز البيانات الرئيسية التابعة لشركة أوراكل، والتي تولت مؤخراً مسؤولية العمليات المحلية للمنصة في أمريكا.

تسببت العواصف الشتوية التي ضربت المنطقة في خروج مركز البيانات عن الخدمة، مما وضع الإدارة الجديدة في اختبار حقيقي لم يتجاوز عمره الأسبوع الواحد، وحاولت المنصة طمأنة مجتمع المبدعين بأن البيانات والتفاعلات آمنة، وأن ظهور أرقام مثل صفر مشاهدات أو اختفاء الرصيد المالي ليس إلا خطأ في العرض ناتج عن توقف الخوادم، وليس فقداً نهائياً للبيانات.

لم تكن المشكلة تقنية بحتة فحسب، بل جاءت في توقيت سياسي وإداري حساس للغاية، فقبل أيام قليلة من العطل، كانت شركات أمريكية كبرى على رأسها أوراكل قد بدأت فعلياً في تملك وإدارة عمليات تيك توك المحلية. 

هذا التحول كان يهدف إلى ضمان أمان البيانات واستقرار الخدمة، لكن وقوع عطل بهذا الحجم في الأيام الأولى للملكية الجديدة أثار موجة من الشكوك لدى المستخدمين حول كفاءة الإدارة الحالية في التعامل مع الأزمات الكبرى.

وبحلول الأول من فبراير، أعلنت المنصة رسمياً حل كافة المشاكل التقنية، مقدمة اعتذاراً للمجتمع الأمريكي عن الإزعاج الذي تسببت فيه هذه الانقطاعات. ومع ذلك، يبدو أن الاعتذار لم يكن كافياً لترميم التصدعات التي أصابت قاعدة المستخدمين، خاصة أولئك الذين يعتمدون على المنصة كمصدر دخل أساسي.

إلى جانب الأعطال الفنية، واجهت تيك توك اتهامات خطيرة تتعلق بفرض رقابة على المحتوى خلال فترة الأزمة، وأشارت تقارير صحفية، من بينها تقرير لصحيفة الجارديان، إلى أن العديد من المستخدمين واجهوا صعوبات تقنية "مشبوهة" عند محاولة نشر فيديوهات تتعلق بقضايا سياسية حساسة، مثل الاحتجاجات ضد وكالات إنفاذ القانون أو قضايا الرأي العام الساخنة، ورغم أن المنصة عززت هذه المشاكل بالخلل التقني العام، إلا أن شريحة من المستخدمين رأت فيها محاولة لضبط المحتوى تحت ضغوط الإدارة الجديدة.

هذه العوامل مجتمعة أدت إلى رد فعل عنيف من الجمهور؛ حيث كشفت بيانات شركة سينسور تاور لتحليل التطبيقات عن قفزة هائلة في معدلات إلغاء تثبيت التطبيق تجاوزت 150 بالمئة خلال الأيام الخمسة الأولى من تغيير الملكية، مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة. 

وفي الوقت الذي كانت فيه تيك توك تنزف مستخدمين، كانت المنصات المنافسة والمستقلة مثل أب سكرولد تشهد طفرة غير مسبوقة في عدد التحميلات، مما يشير إلى أن المستخدم الأمريكي بدأ بالفعل في البحث عن بدائل توفر له استقراراً تقنياً وحرية أكبر في النشر.

إن عودة تيك توك للعمل بشكل طبيعي لا تعني بالضرورة انتهاء الأزمة. فالتحدي الأكبر الذي يواجه المنصة الآن هو استعادة "الولاء الرقمي" الذي تضرر بفعل تداخل الأعطال الجوية مع التغييرات الإدارية، سيتعين على أوراكل وتيك توك إثبات أن البنية التحتية الأمريكية قادرة على الصمود أمام التحديات المستقبلية، وأن تغيير الملكية لن يؤدي إلى تغيير في هوية المنصة أو تقييد لمحتواها.

في نهاية المطاف، تظل تيك توك عملاقاً في عالم التواصل الاجتماعي، لكن أسبوع يناير الماضي أثبت أن حتى العمالقة يمكن أن يهتزوا أمام عاصفة شتوية أو سوء تقدير في إدارة الانتقال الرقمي.

 الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت المنصة ستنجح في جذب الهاربين منها مرة أخرى، أم أن هذه الأزمة كانت بداية النهاية لهيمنتها المطلقة على سوق الفيديوهات القصيرة في الولايات المتحدة.