مُشرف وحدة بيان: ركن الفتوى خدمة مُميزة لجمهور واعٍ.. وسيدة إسبانية تُعلن إسلامها
على مدار عشر سنوات، ظل ركن الفتوى ملاذًا للسائلين، وواحة للهدوء وسط ضجيج معرض الكتاب؛ هنا غابت المنصات، والخطب الرنانه، وحلت محلها جلسات هادئة يلتقي فيها أعضاء مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، ووعاظُ وواعظاتُ مجمع البحوث الإسلامية بالجمهور خلف مكاتب خشبية بسيطة، وبتواضع أبوي، ووجهاً لوجه، يستقبلون قلق الشباب، وتساؤلاتهم الجريئة بصدور رحبة وإيماءات مطمئنة.
في هذه المساحة الآمنه، التقت بوابة الوفد بالدكتور سامي حجاج، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، ومشرف وحدة «بيان» لمواجهة الإلحاد والتطرف اللاديني، حيث كشف لنا كيف يحول القلق إلى طمأنينة، والنص الجامد إلى تجربة إنسانية تلامس واقع الناس وتحديات عصرهم".
جمهور واعٍ يبحث عن المعرفة
في البداية أكد حجاج، أن ركن الفتوى يُعد خدمة مُميزة داخل المعرض، حيث يستقبل عينة عشوائية، ولكنها غاية في الصدق، لافتًا إلى أن طبيعة الجمهور بالمعرض تمنحه خصوصية كبيرة، لأن زائر الجناح في الأساس هو شخص جاء بدافع البحث عن المعرفة واقتناء الكتاب، وهو ما يعني أن الحديث يدور مع شريحة مثقفه واعية ومهتمة بالفكر.
وأوضح حجاج، أن ركن الفتوى لا يتعامل مع الزائرين بمنطق التوجيه المباشر أو الإلقاء، بل يعتمد على الاستماع أولًا لما يشغلهم، قائلًا:" إن الأسئلة التي تُطرح داخل الركن تكون في الغالب أسئلة حقيقية وعفوية، نابعة مما يتعرض له الشباب من نقاشات وجدال عبر الإنترنت أو وسائل الإعلام، أو مما يتكون لديهم من أفكار وتساؤلات نتيجة ما يسمعونه ويقرؤونه".
ركن فكر والحوار
وأشار الدكتور سامي إلى أن ما يميز ركن الفتوى هو كونه “ركن فكر” قبل أن يكون مجرد ركن لإصدار الفتاوى، إذ تتنوع الأسئلة المطروحة لتشمل مختلف فروع الفقه، بدءًا من قضايا الصلاة والصيام والزكاة، مرورًا بالمعاملات البنكية، وصولًا إلى الأفكار والتساؤلات التي تدور في أذهان الشباب حول واقعهم الديني والفكري.
وأضاف أن الركن يتعامل مع جميع القضايا التي تخص الإنسان المسلم في مصر، في إطار البيئة المصرية وتحدياتها المعاصرة، مؤكدًا أن باب الحوار مفتوح للجميع دون استثناء، كما أشار إلى وجود واعظات سيدات مما يمنح المرآة المُسلمة خصوصية، وهو ما أتاح استقبال جميع أنواع الأسئلة، بمختلف أشكالها وموضوعاتها.
سيدة كاثوليكية تُعلن إسلامها
وكشف الدكتور سامي عن تنوع الخلفيات الثقافية والدينية للزوار الذين يترددون على ركن الفتوى، موضحًا أن الركن استقبل زائرين من اتجاهات فكرية متعددة، من بينهم أشخاص من التيارات السلفية والشيعية، إضافة إلى زوار من ديانات أخرى، وروى موقفًا مؤثرًا شهده الركن مؤخرًا، حيث حضرت سيدة مسيحية كاثوليكية من إسبانيا، وأعلنت إسلامها داخل الركن بعد حوار فكري هادئ.
الإلحاد ضد المنطق
وفيما يتعلق بالأسئلة المرتبطة بقضايا الإيمان والإلحاد، أوضح أن هذه الأسئلة ليست وليدة العصر، بل صاحبت الإنسان منذ بداية البشرية،و أكد على أنها من أسهل الأسئلة التي يمكن التعامل معها لأنها ضد المنطق، والتعامل معها داخل ركن الفتوى يتم بروح ودية وإنسانية، وبأسلوب قائم على الإقناع والاختيار الحر، دون أي ضغوط أو مواجهات حادة.
واختتم الدكتور سامي حديثه بالتأكيد على أن ركن الفتوى نجح في ترسيخ نموذج للخطاب الديني القائم على الحوار والفهم، مشيرًا إلى أن هذا النهج يسهم في بناء وعي حقيقي، ويعزز الثقة بين المؤسسة الدينية والجمهور.

