رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

بعد أزمة التزييف العميق.. إندونيسيا ترفع الحظر عن Grok بشروط صارمة

بوابة الوفد الإلكترونية

أعلنت السلطات الإندونيسية رسمياً عن رفع الحظر المفروض على روبوت الدردشة Grok التابع لمنصة "إكس"، ليعود العمل بالخدمة داخل البلاد بعد فترة من التوتر القانوني والتقني. 

يأتي هذا القرار بعد سلسلة من التحقيقات المكثفة التي أجرتها وزارة الاتصال والشؤون الرقمية في إندونيسيا، إثر رصد إنتاج ملايين الصور المزيفة ذات الطابع الجنسي (Deepfakes) عبر التقنية، والتي شملت آلاف الصور لضحايا من الأطفال، مما أثار موجة غضب عارمة ومخاوف جدية بشأن السلامة الرقمية.

وفي بيان رسمي صدر عن الوزارة، أكدت الحكومة الإندونيسية أنها سمحت لمنصة "إكس" باستئناف تقديم خدمات الذكاء الاصطناعي، لكنها شددت على أن هذه العودة ليست صكاً على بياض، بل ستخضع لرقابة دورية صارمة لرصد أي انتهاكات مستقبلية.

 وأوضحت الوزارة أن قرار العودة جاء بعد استلام خطاب تفصيلي من إدارة المنصة يوضح التدابير التقنية والوقائية التي تم تنفيذها لمنع إساءة استخدام الروبوت في إنتاج محتوى غير قانوني أو مخالف للأخلاق العامة.

قال ألكسندر صابر، المدير العام للإشراف على الفضاء الرقمي بالوزارة، إن الوكالة الحكومية ستقوم باختبار هذه التدابير الجديدة بشكل مستمر ودائم. 

وأكد صابر في تصريحاته أن الحكومة لن تتردد في إعادة فرض الحظر فوراً وبشكل نهائي إذا ما تبين أن نظام "Grok" عاد لنشر محتوى غير قانوني أو انتهك القوانين المحلية المتعلقة بحماية الأطفال وحقوق الخصوصية.

تعود جذور هذه الأزمة إلى وقت سابق من العام الجاري، عندما اتخذت إندونيسيا، بالتعاون مع دول أخرى في جنوب شرق آسيا مثل ماليزيا والفلبين، قراراً بمنع الوصول إلى الروبوت.

 وجاء ذلك التحرك الجماعي بعد تقارير تقنية أثبتت أن الذكاء الاصطناعي الخاص بالمنصة يستجيب لطلبات المستخدمين بإنتاج صور "تزييف عميق" إباحية لنساء وأطفال دون موافقتهم، وهو ما اعتبره المشرعون تهديداً مباشراً للأمن المجتمعي وانتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية.

وعلى الرغم من أن الفلبين وماليزيا كانتا قد رفعتا الحظر في وقت سابق بعد تقديم وعود مماثلة من قبل المنصة، إلا أن إندونيسيا ظلت متمسكة بموقفها حتى التأكد من فاعلية الفلاتر البرمجية الجديدة. وتتشابه الشروط الإندونيسية مع الموقف الماليزي الذي هدد باتخاذ إجراءات إنفاذ أكثر صرامة في حال تكرار المخالفات السابقة، مما يضع شركة "إكس" تحت ضغط كبير لإثبات قدرتها على كبح جماح نماذجها الذكية.

ولا تقتصر الملاحقات القانونية لـ Grok على دول جنوب شرق آسيا فحسب، بل تمتد الضغوط لتشمل أسواقاً عالمية كبرى، ففي الولايات المتحدة، يواجه الروبوت تحقيقات من قبل المدعي العام في ولاية كاليفورنيا، كما تراقبه عن كثب هيئة تنظيم الإعلام في المملكة المتحدة لنفس الأسباب المتعلقة بإنتاج المحتوى المضلل والمسيء، وتعكس هذه التحقيقات العالمية القلق المتزايد من قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي على كسر حواجز الخصوصية ونشر الرذيلة الرقمية بسرعة فائقة.

إن عودة Grok إلى السوق الإندونيسية تمثل اختباراً حقيقياً لمستقبل العلاقة بين الحكومات ومنصات التواصل الاجتماعي العملاقة في عصر الذكاء الاصطناعي، فبينما تسعى الشركات للنمو والابتكار، تضع الدول حماية الأطفال والسيادة القانونية فوق أي اعتبارات تقنية.

 وسيكون العام القادم حاسماً في تحديد ما إذا كانت الوعود التي قدمتها منصة "إكس" كافية بالفعل لمنع الانحرافات البرمجية، أم أننا سنشهد جولة جديدة من الصدامات القانونية التي قد تنتهي بإغلاق هذه الخدمات بشكل دائم.