شخصية كتاب الطفل محيي الدين اللباد في جوار اللباد بمعرض الكتاب
نظّم الصالون الثقافي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، اليوم الجمعة، ندوة بعنوان «في جوار اللباد» للاحتفاء بالفنان الراحل محيي الدين اللباد، شخصية معرض كتاب الطفل، وذلك ضمن فعاليات البرنامج الثقافي بالدورة الـ57 من المعرض، وشارك في الندوة الفنان أحمد اللباد، ورؤوف الكراري (تونس)، وسيرين جليلة (الأردن)، وأدار الندوة حسن الجريتلي.
وفي البداية، تحدث حسن الجريتلي عن محيي الدين اللباد، وعمله في كثير من الفنون البصرية، مشيرًا إلى أن أعماله وصلت إلى الورشة المسرحية التي يعمل عليها.
وبدوره، استعرض الفنان أحمد اللباد تجربة محيي الدين، مؤكدًا أن آخر تجربة في حياته كانت «المجاورة» عام 2004، قبل وفاته في 2010، مشددًا على أهمية هذه التجربة التي جمعت مجموعة من شباب الفنانين، بلغ عددهم 10 فنانين، وقال: «لم أشارك في التجربة شخصيًا، لكني كنت مشاركًا في المرسم، أنا وهو كنا نرسم في مرسم واحد».
وأضاف أحمد أن محيي الدين اللباد – بعيدًا عن الأبوة – هو «الفيلسوف البصري»، وكان لديه تعامل مع الحياة عبر البصر، وكان يعتز جدًا بلقب «صانع الكتاب»، وبدأ الرسم في سن 16 عامًا، وأصبح محترفًا في هذا العمر، يقدم أعمالًا فنية يتقاضى عليها أجرًا. ولفت إلى أنه ظل يعمل حتى وفاته في سن السبعين، بمعدل 16 ساعة يوميًا، وكان طوال الوقت يتعامل مع الحياة عبر البصر والتفكير النقدي.
وأشار إلى أن مشروع ورشة «المجاورة» يقوم على فكرة تجاور عدد من الشباب مع محيي الدين اللباد لمدة زمنية معينة، وخلال هذا الشهر ينقل خبرته لهم، وكان يقول: «أنا أتعلم منهم»، لأنه كان متواضعًا أمام المعرفة، وبيّن أنه في تكوينه «معلّم» لديه القدرة على نقل الخبرات، وكان يستمتع بنقل الخبرة للآخرين.
وتابع «اللباد الابن» أن والده كان مستمتعًا بمشروع المجاورة، وكان عندما يلتقي الشباب يحدث له نوع من الازدهار النفسي.
وقال أحمد: «على جانب آخر، كان لديه طوال الوقت رغبة في توثيق المشروعات المهمة، وكان عنده إحساس بالمسؤولية تجاه مسألة التأسيس»، وتابع الابن: «مشوار اللباد متعدد الجوانب، فقد قدّم إنجازات سواء سلاسل كتب أو ورشًا فنية، تبدو كأنها قادمة من قدرات مؤسسة وليس فردًا واحدًا».
وذكر أحمد أن كتاب اللباد الأخير «عناوين الخطاطين» كان يعابث فيه الخطاطين، وكان طوال الوقت يأخذ على عاتقه الانتفاع بالتراث، ولديه قناعة بأن الثقافة العربية قابلة لإعادة التعامل معها، في تأكيد على أن هذه المنطقة قادرة على إنتاج ثقافة خاصة بها.
ومن جانبها، تحدثت الفنانة سيرين جليلة عن تجربتها في المشاركة في «المجاورة»، وقالت إن محيي الدين اللباد أسس لنظرية تربوية جديدة في التعلم التفاعلي.
وتابعت: «قابلنا اللباد في شرم الشيخ عام 2001، وكنا نبحث عن المبادرات الملهمة، وكان موضوعه أدب الطفل». وأضافت: «كما أضاف لنا فكرة التعلم التبادلي، ولما تناقشنا حول البرنامج توافقنا على أن يكون برنامج مشروع المجاورة لمدة شهر، نقيم فيه إلى جوار اللباد بهدف التبادل بيننا وبينه».
وأوضحت «جليلة» أن اسم «المجاورة» مستلهم من المجاورة التي كانت تُستخدم في التعلم بالأزهر قديمًا، وتم الأخذ بمفهوم المجاورة كطريقة للتعلم بصورة تختلف عن الورشة. وقالت إن أهم ما يميز محيي الدين اللباد هو الكرم، وكان متحمسًا للفنانين المشاركين في المجاورة، ومنذ ذلك الوقت أصبح مفهوم المجاورة موجودًا.
وأكدت أن المجاورة تقوم على فكرة التبادلية بين المعلم والمتعلم، وبذلك أسس محيي الدين اللباد لفكرة جديدة للتعلم في العالم العربي، مشددة على أن «كرم محيي الدين اللباد ورغبته في التعلم سمة مميزة لروح المحاورة».
وبدوره، قال رؤوف الكراري (تونس)، أحد الفنانين المشاركين في «المجاورة»، إنه عرف اللباد قبل الورشة من خلال المجلات التي كان يعمل بها، ومنها «دار الفتى العربي» بإشراف محيي الدين اللباد، وكانت كتبها الساحرة للأطفال تصل إليهم في تونس، وفي أول فرصة راسله.
وتابع الكراري: «هو من وجّه لي الدعوة للمشاركة في المجاورة، وقد أفادتني كثيرًا في عملي الأكاديمي، حيث عملت أستاذًا جامعيًا بالمعهد العالي للفنون والحرف في تونس».
واستعرض الكراري أجواء المجاورة إلى جوار اللباد، مشيرًا إلى أن العديد من القيم الراقية تجسدت فيها بأصدق صورة، من بينها الإتقان، والعطاء الفني، والبعد الجمالي، والعمل الحسن للمجتمع، فضلًا عن الحوارات والمناقشات التي اتسمت بالأدب والاحترام وخفة الدم أيضًا. وأوضح أن المجاورة كشفت بعدًا بالغ الأهمية، وهو إدراكنا لمفهوم التعلم.
وأضاف: «كان يدور نقاش تفاعلي على مدار ساعات، ونظم لنا جولات خارج المرسم إلى أماكن عدة، أبرزها زيارة الأهرام ومتحف آدم حنين، والتعرف على الرسام حلمي التوني، فضلًا عن الانطلاق في الهواء الطلق»، مؤكدًا أن المجاورة كانت فكرة رائدة وغنية، لم تكن متاحة له في تونس، قبل أن يتبنى فكرة اللباد وينقلها بنفسه إلى هناك.