الدكتور خالد قنديل يكتب: انتخابات رئاسة الوفد لحظة وعي وقف فيها الحزب أمام تاريخه
في هذا اليوم، داخل حزب الوفد، كانت الانتخابات لحظة وعي، لحظة وقف فيها الحزب العريق أمام تاريخه، وقال: ما زلنا أوفياء لفكرة الديموقراطية كما وُلدت شريفة، نظيفة، إنسانية. لم نشهد صراعًا على منصب، بل شاهدنا تنافسًا على خدمة فكرة. وقف السيد البدوي وهاني سري الدين لا كخصمين، بل كابنَين لمدرسة سياسية واحدة، اختلفا في الرؤية، واتفقا في الاحترام، وتشابها في الإيمان بأن الوفد أكبر من أي اسم، وأبقى من أي موقع.
كانت صناديق الاقتراع في هذا اليوم أشبه بمنابر أخلاق، تعلم قبل أن تحصي، وتربي قبل أن تقرر. لم يرفع صوت فوق صوت الحزب، ولم تدنس المنافسة بلغة التشويه، بل سادت لغة العقول الواثقة التي تعلم أن الكرامة لا تهزم في صناديق الانتخاب. هذا لم يكن مجرد فوزٍ أو خسارة، بل انتصارًا للمعنى. انتصارًا لفكرة أن السياسة يمكن أن تكون نظيفة، وأن الخلاف لا يعني القطيعة، وأن الهزيمة لا تُسقط القيمة، وأن الفوز لا يمنح حق التعالي. إن ما جرى في حزب الوفد ليس صفحة عابرة، بل درسًا وطنيًا بليغًا، يقول للأجيال القادمة: هكذا تكون السياسة عندما يحكمها الضمير، وهكذا يكون الحزب حيًا عندما يختلف أبناؤه بشرف، ويجتمعون على حب الوطن.
فليُكتب هذا اليوم لا كذكرى، بل كعهد، عهدٍ بأن تظل الديموقراطية في الوفد سلوكًا لا شعارًا، وقيمةً لا موسما. شكرًا لهذا العرس الديموقراطي الذي جمعنا، ومبارك لنا جميعًا، فقد انتصرنا معًا.
