عالم أزهري: استنساخ الموتى بالذكاء الاصطناعي حرام شرعًا وتصادم مع الحقائق الكونية
أعلن الشيخ أشرف عبد الجواد، من علماء الأزهر الشريف، عن موقف حاسم للشريعة الإسلامية تجاه ما يُعرف بـ"الأرواح الرقمية" أو استنساخ المتوفين عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، محذرًا من انجراف الأجيال الشابة خلف انبهار تكنولوجي قد يطيح بثوابت العقيدة.
وأكد “عبد الجواد”، خلال لقائه مع الإعلامية الدكتورة رحاب فارس، ببرنامج “نقطة ومن أول السطر”، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، أن الخطورة الأولى لهذه التقنية تكمن في الهشاشة الفكرية والدينية للجيل الصاعد، مشيرًا إلى أن إيهام البعض بأن التكنولوجيا قادرة على إيجاد شخص من العدم أو إحياء صورته وحركته وصوته قد يزعزع الإيمان في قلوب ضعاف النفوس.
وأوضح أن إحياء الموتى كانت معجزة خاصة بنبي الله عيسى عليه السلام وبقدرة الله وحده، وأن محاولة محاكاة ذلك تكنولوجيًا هي تصادم مع الحقيقة الكونية التي أقرها القرآن الكريم في قوله تعالى: “إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ”.
ووجه الشيخ أشرف عبد الجواد، انتقادًا لاذعًا لمنتهكي حرمة القبور، مؤكدًا أن هذا الاستنساخ الرقمي يُعد تعديًا على كرامة الإنسان؛ فالميت له حرمة، واستحضار تفاصيله وأسراره الشخصية عبر الآلة هو انتهاك لخصوصيته، فضلا عن أنه يُعد تزييفًا للواقع؛ لأن الجسد يفنى والروح في مستقرها عند الله (الحياة البرزخية) حتى البعث، ومحاولة استحضارها رقميًا هي عبث بمقادير الله.
وحذر من أن تعايش الأحياء مع نسخ رقمية لذويهم الراحلين (مثل الأب أو الابنة المتوفاة) وإجراء محادثات معهم قد يصيب الإنسان بـ"الهوس أو الخبل"، ويمنعه من قبول سنة الله في الوفاة والرحيل، مما يؤدي إلى خلل عقلي واجتماعي جسيم.
وأكد أن قاعدة "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح" توجب تحريم هذا الأمر قولا واحدا، داعيًا مجلس النواب بضرورة التدخل لسن تشريعات ومواثيق قانونية تضع خطوطًا حمراء لاستخدام التكنولوجيا، لحماية حرمة الموتى وعقيدة الأحياء، مختتمًا: “يجب أن يكون لدى المسلم والمسيحي حدود في استعمال التكنولوجيا، ولا ينبغي أن يقودنا الانبهار إلى تدمير ثوابتنا الإنسانية والدينية”.






