رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

سر الـ 16 شهرًا.. عالم بالأوقاف يكشف كواليس شوق النبي لتحويل القبلة من القدس إلى مكة

الأوقاف
الأوقاف

قال الشيخ أحمد سعيد فرماوي، من علماء وزارة الأوقاف، إن ليلة النصف من شعبان ليلة "تقدير الأرزاق والأعمار"، حيث تنقل الملائكة التكليفات من اللوح المحفوظ لتُنفذ على مدار العام، مؤكدًا أن هذه الليلة تمثل نهاية سنة إيمانية وبداية سنة جديدة.

وكشف “فرماوي”، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج “الكنز”، المذاع على قناة “الحدث اليوم”، عن تفاصيل دقيقة حول علاقة النبي ﷺ بالقبلة، موضحًا أنه في مكة كان النبي ﷺ بذكائه وحبه للكعبة يجمع بين القبلتين، فيصلي أمام الكعبة بحيث تكون هي وبيت المقدس في اتجاه واحد أمامه، وفي المدينة بعد الهجرة، تعذر الجمع بينهما؛ فكان لزامًا عليه التوجه لبيت المقدس امتثالاً لأمر الله، لكن قلبه كان يهفو لقبلة أبيه إبراهيم عليه السلام، واستمر التوجه نحو بيت المقدس لمدة 16 شهراً (سنة وأربعة أشهر) بعد الهجرة، حتى نزل الإذن الإلهي بالتحول.

وأوضح أن تحويل القبلة كان اختبارًا للمجتمع بكافة أطيافه (مؤمنين، منافقين، مشركين، ويهود)، وكان اليهود يروجون بأن محمداً ﷺ يتبع قبلتهم وسيقترب من دينهم، فجاء الأمر الإلهي بصيغة الحسم: "فول وجهك شطر المسجد الحرام"، ليقطع الطريق على هذه الادعاءات، مؤكدًا أن آيات تحويل القبلة هي أول نموذج لـ"النسخ" في القرآن الكريم، حيث تغير الحكم الإلهي من قبلة إلى أخرى لحكمة يعلمها الله.

وأشار إلى لفتة تاريخية مهمة؛ وهي أن التوجه لبيت المقدس لدى بنو إسرائيل كان اجتهادًا منهم وليس أمرًا توقيفيًا قديمًا كالكعبة التي هي أول بيت وضع للناس؛ لذا كان العود للأصل (الكعبة) هو إثبات لسيادة هذا الدين وعالميته، مؤكدًا أن الله يعلم ما في الصدور قبل أن تترجمه الألسنة، فاستجاب لشوق نبيه وحقق له مراده بـ(فلنولينك قبلة ترضاها)".

وأكد أن شعبان ليس مجرد شهر للصيام، بل هو شهر الانتصار للذات النبوية والتميز الإسلامي، موضحًا أن الاستعداد الحقيقي لشهر رمضان لا يبدأ من الجسد، بل من مضغة القلب وأدب المعاملة مع الخلق.

وكشف عن سر تسمية شهر شعبان بـ"شهر القراء"، حيث كان السلف الصالح يفرغون أنفسهم فيه لتلاوة القرآن، استعدادًا للفتح العظيم في رمضان، مستشهدًا بحديث نبوي يحدد صفات أحب العباد إلى الله، وهو العبد "مخموم القلب"؛ ذاك الذي لا يحمل غلاً ولا حسداً ولا حقداً لأحد من المسلمين، واصفاً إياه بأنه "نقي السريرة" الذي لا يمشي بالنميمة بين الناس.

ورداً على تساؤلات حول كيفية التهيؤ لرمضان في الأيام المعدودات المتبقية، وضع ترتيباً دقيقاً للأعمال: الصلاة والالتزام بالفرائض وسنن الرواتب (12 ركعة) لتعويد النفس على القيام، وصيام ما تيسر من أيام شعبان لتحقيق "التسخين الإيماني"، علاوة على عدم هجر المصحف ولو بقراءة صفحة واحدة يومياً، فضلا عن جبر الخواطر وهي العبادة التي وصفها بأنها "أجمل ما يتقرب به العبد لربه"، محذرًا من "طحن الخواطر" والفظاظة في التعامل بدعوى الصراحة، إضافة إلى تطهير القلب ليكون المسلم كأبي بكر الصديق الذي سبق الأمة بما "وقر في قلبه" من إيمان ونقاء.

وروى قصة رمزية مؤثرة عن امرأة اشترت "رسمة للجنة" من طفل صغير بمبلغ بسيط جبراً لخاطره، فكانت رؤيتها في المنام أنها دخلت الجنة بذلك المربع، مؤكداً أن أعمالاً بسيطة في نظرك قد تغير مسار آخرتك تماماً.

وحذر من الغفلة التي تسرق الأيام، مشدداً على أهمية الصحبة الصالحة في رمضان وشعبان، حيث يشد الناجي بيد أخيه، ويساعد المقصر على قضاء ما فاته من صيام العام الماضي قبل دخول الشهر الفضيل.