مجدي الجلاد: تحذيرات الرئيس عن "جيل زد" قضية أمن قومي لحماية مستقبل الأمة
علق الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد، على تصريحات الرئيس السيسي الأخيرة بشأن الأجيال الناشئة، كاشفا عن الأبعاد الاستراتيجية والمعلوماتية التي استند إليها الرئيس في حديثه عن "جيل زد"، مؤكدًا أن القضية تتجاوز مجرد نصائح تربوية لتصل إلى مفهوم الأمن القومي المستقبلي.
وأوضح "الجلاد"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن حديث الرئيس السيسي يرتكز على تقارير ومعلومات دقيقة تخص الجيل المولود في الفترة ما بين عامي 1996 و2012، وهذا الجيل الذي يتراوح عمر فصيلته الفاعلة الآن بين 13 و29 عامًا يواجه تحديًا غير مسبوق؛ كونه أول جيل تتفتح عيناه بالكامل على طفرة تكنولوجية واتصالية هائلة، جعلت المنصات الذكية هي المربي الأول والمنافس الأقوى لمؤسسات الدولة.
وشدد على أن تنبيهات القيادة السياسية لا تستهدف حماية النظام السياسي الحالي، بل هي صرخة تحذير لحماية مستقبل الأمة ومؤسساتها، معقبًا: "الخطورة الحقيقية ليست في الحاضر، بل في تشكيل وجدان جيل سيقود الدولة مستقبلاً وهو مشبع بقيم واهتمامات قد لا تمت بصلة للهوية الوطنية، نتيجة تركه نهبًا لخوارزميات السوشيال ميديا".
واستند إلى نظرية في علم الاجتماع السياسي تؤكد أن الفرد هو "ابن الدولة" قبل أن يكون ابن الأسرة، بمعنى أن الدولة مسؤولة عن صياغة العقل والوجدان والذوق العام، موضحًا أنه من هنا جاء تشديد الرئيس السيسي على كلمة مؤسسات واعية، والتي تتطلب تفعيل الدور الثقافي والإعلامي وألا تكتفي المؤسسات بالدور التقليدي، بل تقتحم عالم الدراما والمنصات بلغة يفهمها هذا الجيل، علاوة على المواجهة الرقمية وإدراك حجم الحملات الممنهجة التي تستهدف عقول الشباب ووضع استراتيجيات مضادة لتقويضها.
وردًا على إشكالية صعوبة غلق الفضاء الإلكتروني، أكد أن الهدف ليس العزل، بل التحصين؛ فالعالم أجمع يضع ضوابط تربوية ورقمية لحماية أطفاله، وعلى المؤسسات المصرية أن تكون جاهزة تقنيًا وفكريًا لهذه المعركة.
وأكد أن الاستعداد للمستقبل يبدأ من صناعة الإنسان، وأن التقاعس عن القيام بهذا الدور الآن سيجعل تكلفة الإصلاح في المستقبل باهظة جدًا، وهو ما تدركه القيادة السياسية وتضعه في أولوية أجندتها الوطنية.







