بعد ٤٩ عاما من وفاته.. كتاب يكشف وجه حليم الآخر
ونحن على مشارف الذكرى التاسعة والأربعين لوفاته، مازال العندليب الأسمر أسطورة خالدة للطرب المصري، وجزءًا رئيسًا من الذاكرة الفنية والوطنية والعاطفية لأجيال وأجيال، بل مازال اللغط يدور حوله، خاصة فيما يتعلق بمعاركه الفنية ومناوشاته، ولأن الأمر كان بحاجة لكن يظهر حقيقته للجمهور؛ لذا فقد جمع الكاتب الصحفي عادل السنهوري، عددا كبيرا من الحكايات التي دعمها بالأسانيد والمراجع، محاولا البحث في حقيقة تلك المعارك الفنية، مكتشفا وجها اخر لحليم لم يكن غير المقربين منه يعلمون عنه شيئا، وهو كونه إنسانا عطوفا كريما، محبا لكل من حوله.
هكذا دارت مناقشة كتاب "وجه حليم الآخر"، للكاتب الصحفي عادل السنهوري، والتي أقيمت بمعرض الكتاب، وناقشه د.أشرف عبدالرحمن، أستاذ النقد الموسيقي بأكاديمية الفنون، د.محمد شبانة، أستاذ الموسيقى وقسم الأداء بأكاديمية الفنون، وأدارتها الكاتبة الصحفية سمية عبدالمنعم.
وأوضح عادل السنهوري أن حليم لم يكن مجرد فنان، بل سيرة إنسانية ووطنية، وكان مشغولًا طوال الوقت بالقضية والفن. مؤكدا أن فكرة الكتاب تراوده منذ أكثر من 30 عامًا، مضيفا أن عبد الحليم كان يعتبر الفن كائنًا حيًا يدافع عنه بشراسة، مؤمنًا بأن الفن وحده هو ما يُخلّد الإنسان، لا الزواج ولا الإنجاب، بل الذوبان الكامل في الإبداع. وأن هذه المعارك ساهمت بشكل كبير في تشكيل تجربته، معتبرًا أن الكتاب يوثّق تلك «الخلطة السحرية» التي صنعت عبد الحليم، وليس مجرد سيرة ذاتية تقليدية، مشددًا على أن كل حكايات عبد الحليم حافظ لا تحمل أي تناقض بين فنه وإنسانيته، وأنه كان ذكيًا في إدارة معاركه وفنه.
فيما قال الموسيقار مجدي الحسيني «أعتبر نفسي واحدًا من الناس الذين أحبوا عبد الحليم، عاش فيهم وفي دمهم، وقبل أن أعمل معه بدأت العمل في سن صغيرة جدًا، وجمعتني به مواقف كثيرة لا تُحصى».
وأضاف أن عبد الحليم كان يتمتع بإنسانية «ملائكية رائعة»، وسرد الحسيني العديد من الحكايات والمواقف التي جمعته بحليم والتي تؤكد وجه حليم الأجمل.
منها انه حين إقامته معه كان يسمعه ليلا يناجي ربه بصوت عال، على غير عادته، داعيا أن يشفيه وان يجنبه الغرور.
من جانبه، أكد الدكتور محمد شبانة أن الكتاب مهم، وتوقيته مهم أيضًا، مشيرًا إلى أن جوانبه متعددة ولا تقتصر فقط على المعارك التي خاضها عبد الحليم حافظ. وقال: «عبد الحليم لا يزال حيًا، وذكراه تُستدعى في كل وقت، وكان همه الأول والأخير هو الفن».
وأضاف أن عبد الحليم يمثل مدرسة متميزة في الغناء، معتبرًا أن ما خاضه من صراعات هو جزء طبيعي من الحياة، وأن الكتاب يكشف عن شخصية محبة للوطن والفن، وصاحبة مشروع فني متكامل وذكي في اختياراته، موضحًا أن علاقاته وما شابها من مناوشات لم تكن لشخصه بقدر ما كانت دفاعًا عن فنه.
ووصف شبانة عبد الحليم بأنه «صوت مصر بهدوء وعطاء النيل».
أما الدكتور أشرف عبد الرحمن، فقال إنه قرأ كل ما كُتب عن عبد الحليم حافظ، مؤكدًا أن الكتاب تناول جانبًا جديدًا جمع بين الحكايات والروايات المختلفة عن «نصف حليم الآخر» من خلال الصراعات والمناوشات التي كانت جزءًا أساسيًا من صناعة أسطورته الفنية.
وأوضح أن عبد الحليم كان شخصية غير عادية لم تُصنع من فراغ، فقد كان مريضًا ويتيمًا، وكل نغمة خرجت منه كانت نابعة من القلب، وتمس القلوب بصدق، وعاش تجربته كاملة داخل أغانيه. وأضاف أن عبد الحليم كان فاهمًا للموسيقى، وحساسًا بالألحان بدرجة كبيرة، مختتما أن عبد الحليم كانت لديه غيرة فنية، لكنها لم تكن مصدر إزعاج لأحد ممن عملوا معه، بل كانت خلافاته دائمًا في صالح الفن.



