الأسبرين اليومي يتحول من درع وقائي إلى خطر صامت
ارتبط الأسبرين لعقود طويلة في الوعي العام بدوره الوقائي من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، وتناول أكثر من مليوني شخص في المملكة المتحدة جرعات منخفضة منه يومياً اعتقاداً بأنه يحمي القلب ويمنع الجلطات.
واعتمد هذا السلوك على توصيات طبية قديمة شجعت على استخدامه حتى لدى الأصحاء الذين لم يُصابوا سابقاً بأمراض القلب.
التحول الجذري في الموقف الطبي
تغيرت النظرة الطبية للأسبرين بشكل جذري خلال العشرين عاماً الماضية. وأظهرت دراسات واسعة أن الفائدة الوقائية للأسبرين لدى الأشخاص غير المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية محدودة للغاية.
وكشفت الأبحاث في المقابل عن ارتفاع ملحوظ في مخاطر النزيف الداخلي ونزيف المعدة والكدمات ونزيف الدماغ النادر لكنه مهدد للحياة.
تشديد الإرشادات الصحية الرسمية
حدثت مراجعة شاملة للإرشادات الطبية في بريطانيا. وأوصت الجهات الصحية منذ عام 2021 بعدم تناول جرعات منخفضة من الأسبرين يومياً إلا بناءً على توصية طبية واضحة.
وذهبت التوجيهات في عام 2023 إلى أبعد من ذلك عندما نصحت الأطباء بعدم وصف الأسبرين روتينياً للوقاية من أول نوبة قلبية.
استمرار الالتباس لدى المرضى
كشفت تقارير صحفية عن استمرار عدد كبير من المرضى الأصحاء في تناول الأسبرين دون إدراك للمخاطر. وأكد أطباء أنهم ما زالوا يشاهدون مرضى يعتقدون خطأً أن الأسبرين اليومي ضرورة لحماية القلب رغم غياب أي تاريخ مرضي قلبي.
المخاطر المرتبطة بالنزيف
أوضح الخبراء أن الأسبرين يعمل كمضاد للصفيحات ما يقلل قدرة الدم على التخثر. وساهم هذا التأثير في الوقاية من الجلطات لدى المصابين سابقاً بأمراض قلبية، لكنه في الوقت نفسه زاد من خطر النزيف الحاد خاصة في المعدة والدماغ.
وأشارت تقديرات إلى أن آثاره الجانبية قد تكون ساهمت في آلاف الوفيات سنوياً خلال ذروة استخدامه.
الفئات التي ما زالت تستفيد
أكدت هيئة الخدمات الصحية الوطنية أن المرضى الذين تعرضوا لنوبة قلبية أو سكتة دماغية ما زالوا يستفيدون من الأسبرين.
واعتبر الأطباء أن الفائدة في هذه الحالات تفوق المخاطر المحتملة.
بدائل أكثر أماناً وفعالية
أشارت الدراسات الحديثة إلى توفر وسائل أكثر أماناً للوقاية من أمراض القلب. وشملت هذه البدائل أدوية خفض ضغط الدم والستاتينات إلى جانب ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي. وخلص الخبراء إلى أن نمط الحياة الصحي يظل أداة وقائية أقوى من الأسبرين دون مخاطره المعروفة.
دعوات لرفع الوعي الطبي
طالب مختصون بضرورة توعية المرضى بمخاطر تناول الأسبرين اليومي دون داعٍ طبي. وشددوا على أهمية استشارة الطبيب قبل الاستمرار في استخدامه. واختتموا بالتأكيد على أن دواءً قديماً وواسع الانتشار قد يتحول إلى خطأ قاتل إذا استُخدم خارج سياقه الصحيح.