"أرواح بلا عتق".. شهادة مكتوبة من قلب العنف الليبي
صدر حديثًا عن دار المفكر العربي للطباعة والنشر كتاب "أرواح بلا عتق" للكاتبة الليبية عفاف الفرجاني، وجرى تقديمه ضمن مشاركتها في الدورة الحالية لمعرض الكتاب، بوصفه عملًا توثيقيًا سرديًا يقترب بجرأة من واحدة من أكثر المراحل الليبية تعقيدًا وحساسية.
يقدّم الكتاب شهادة مكتوبة على الواقع الليبي الراهن، مسلطًا الضوء على طبيعة المشهد في العاصمة طرابلس، وهيمنة الميليشيات المسلحة على مفاصل الدولة، وما خلّفه ذلك من انعكاسات مباشرة على حياة المدنيين، لا سيما النساء، في ظل غياب القانون وتآكل مؤسسات الدولة.
ويتناول العمل وقائع القتل خارج إطار العدالة، والاتجار بالأرواح البشرية، وتحويل الإنسان إلى رقم في صراع مفتوح بلا مساءلة، حيث يغدو الخوف ممارسة يومية، وتتحول الحياة إلى انتظار دائم للمجهول.
ولا يكتفي "أرواح بلا عتق" بالسرد، بل يذهب أبعد من ذلك نحو تفكيك العلاقة بين العنف المنظم وغياب الدولة، وبين سلطة السلاح وانكسار الشعور بالأمان، مقدّمًا توثيقًا واعيًا للشأن العام، ينحاز للضحايا لا لمنابر القوة، ويضع الإنسان في قلب الحكاية لا على هامشها.
كما يولي الكتاب اهتمامًا واضحًا بالأبعاد السياسية والاجتماعية للأزمة الليبية، دون أن ينفصل عن بعدها الإنساني، حيث تُروى الوقائع من زاوية الألم اليومي، لا من خطاب السلطة أو السلاح.
وتؤكد الكاتبة أن العمل لا يندرج ضمن الأدب التخيلي الخالص، بل يمثل محاولة جادة لتسجيل مرحلة مفصلية، وحفظ الذاكرة من التزييف، وطرح أسئلة مؤلمة حول الصمت، والمسؤولية، ومستقبل العدالة في ليبيا.
وقد حظي الكتاب باهتمام لافت من زوار معرض الكتاب، وفتح نقاشات واسعة حول دور الكلمة في مواجهة العنف، وأهمية التوثيق الثقافي كخط دفاع أخير عن الحقيقة، في ظل غياب مؤسسات رسمية قادرة على حمايتها.
