ساعات الرعب في عرض البحر.. غرق العبارة تريشا كيرستين 3 يزلزل الفلبين
سيطر السواد والحزن على مياه المحيط عقب وقوع كارثة إنسانية مروعة تمثلت في غرق سفينة عملاقة كانت تحمل على متنها المئات من الأرواح البريئة.
حيث تحولت رحلة بحرية عادية إلى كابوس مفزع في غسق الليل وسط صرخات استغاثة شقت سكون الظلام الدامس، وهرعت قوات الإنقاذ الجوي والبحري في سباق مع الزمن لانتشال الضحايا من بين الأمواج المتلاطمة في قلب دولة الفلبين.
وأسفر الحادث الأليم عن سقوط عشرات القتلى والمفقودين في واقعة هزت الوجدان العالمي وجعلت العيون تتجه نحو مقاطعة باسيلان لمتابعة مصير الركاب الذين واجهوا الموت غرقا تحت أنظار الجميع في دولة الفلبين.
لقي 15 شخصا على الأقل مصرعهم في حادث غرق العبارة تريشا كيرستين 3 التي كانت تقل 342 راكبا صباح الاثنين في جنوب دولة الفلبين.
وأرسلت السفينة المنكوبة إشارة استغاثة في تمام الساعة 1,50 صباحا بعد تحركها من ميناء مدينة زامبوانغا سيتي المتواجد عند الطرف الجنوبي الغربي لجزيرة مينداناو، وذكرت التقارير الرسمية أن العبارة فقدت توازنها بعد مرور أربع ساعات فقط من إبحارها مما تسبب في وقوع الفاجعة قرب جزيرة بالوك بالوك التابعة لسلسلة جزر مقاطعة باسيلان، وبذلت فرق الإغاثة جهودا مضنية للسيطرة على الموقف المتدهور في مياه دولة الفلبين.
بطولات خفر السواحل في زامبوانغا
أكد روميل دوا قائد خفر السواحل في جنوب مينداناو نجاح الفرق في إنقاذ 316 شخصا من الموت المحقق بينما لا يزال مصير 28 شخصا مجهولا حتى تلك اللحظة، واستعانت القوات بطائرة تابعة لخفر السواحل ومعدات لوجستية ضخمة من البحرية والقوات الجوية لتمشيط منطقة غرق العبارة تريشا كيرستين 3 في دولة الفلبين، وأوضح القائد روميل دوا أن التركيز الحالي ينصب بالكامل على عمليات البحث والإنقاذ المكثفة للعثور على أي ناجين وسط الأمواج العاتية، وشددت السلطات على أن العبارة المنكوبة لم تكن تحمل أي أوزان زائدة فوق طاقتها الاستيعابية المقررة قانونا قبل تحركها من مدينة زامبوانغا في دولة الفلبين.
استنفار طبي في مقاطعة باسيلان
كشفت رونالين بيريز مسؤولة الاستجابة للطوارئ في باسيلان عن وجود تحديات جسيمة تواجه الأطقم الطبية بسبب التدفق الكبير للمصابين والناجين من حادث العبارة تريشا كيرستين 3، وأشارت رونالين بيريز إلى نقل 18 شخصا إلى المستشفيات المحلية في حالة حرجة بينما تعاني المراكز الصحية من نقص في الكوادر البشرية اللازمة لاستيعاب حجم الكارثة في دولة الفلبين، وكانت السفينة في طريقها من مدينة زامبوانغا إلى جزيرة جولو قبل أن تبتلعها المياه شرقي جزيرة بالوك بالوك، وأظهرت مقاطع الفيديو المسجلة لحظات قاسية لانتشال الغرقى وصرخات الضحايا التي ملأت الأفق في ظلام دولة الفلبين.
أمرت القيادة العليا في دولة الفلبين بفتح تحقيق فني وقانوني عاجل للوقوف على الأسباب الحقيقية التي أدت إلى غرق العبارة تريشا كيرستين 3 وتحديد المسؤوليات، وجمعت اللجان المختصة كافة البيانات المتعلقة برحلة السفينة منذ خروجها من ميناء مدينة زامبوانغا سيتي وحتى لحظة اختفائها قبالة شبه جزيرة زامبوانغا، وتابعت غرف العمليات بوزارة الدفاع تطورات الموقف لحظة بلحظة لضمان تقديم الدعم اللازم لعائلات الضحايا والمفقودين في هذا الحادث البحري الجسيم، وتعهدت الحكومة في دولة الفلبين بإعلان نتائج التحقيقات بكل شفافية أمام الرأي العام فور انتهاء معاينة حطام العبارة تريشا كيرستين 3.