رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

مع تصاعد الحرب بين إيران من جهة، وكلٍ من إسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، دخلت أسواق الطاقة العالمية مرحلة من القلق غير المسبوق بعد أن أعلنت طهران فعليًا عن إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز فى العالم. هذا التطور الخطير لم يعد مجرد تهديد نظرى طالما حذّر منه الخبراء، بل تحول إلى واقع يضع الاقتصاد العالمى أمام اختبار صعب.
وتشير تقارير صحفية دولية إلى أن حركة الملاحة فى المضيق، الذى تمر عبره قرابة خُمس تجارة النفط العالمية، قد تراجعت بشكل حاد، حتى اقتربت من التوقف الكامل، بعد أن أصدرت القوات الإيرانية تحذيرات مباشرة للسفن بعدم العبور، وسط مخاطر الألغام البحرية و الهجمات بالطائرات المسيّرة.
ويكتسب المضيق أهميته الاستراتيجية من كونه البوابة الرئيسية لصادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، حيث إن قرابة 20% من إمدادات النفط العالمية تمر يوميًا عبر هذا الممر البحرى الضيق، بما يجعل أى اضطراب فيه كفيلًا بإحداث صدمة قوية فى أسواق الطاقة الدولية.
وقد بدأت بالفعل مؤشرات هذه الصدمة فى الظهور؛ إذ شهدت أسعار النفط تقلبات حادة وارتفاعات سريعة مع تصاعد المخاوف من نقص الإمدادات، بينما حذر خبراء الطاقة من احتمال وصول الأسعار إلى مستويات قياسية إذا استمر إغلاق المضيق لفترة طويلة.
ولا يقتصر التأثير على النفط وحده، بل يمتد إلى الغاز الطبيعى وسلاسل الإمداد العالمية. إذ إن تعطل حركة ناقلات الطاقة يعنى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، إضافة إلى اضطرار بعض الشركات إلى تغيير مسارات الشحن عبر طرق أطول وأكثر كلفة، وهو ما قد ينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات فى مختلف أنحاء العالم.
وفى محاولة لاحتواء الأزمة، بدأت بعض الدول المنتجة للطاقة فى البحث عن بدائل مؤقتة. فقد أعلنت شركات نفط كبرى فى الخليج عن خطط لإعادة توجيه جزء من صادراتها عبر خطوط أنابيب بديلة تصل إلى موانئ على البحر الأحمر، إلا أن هذه البدائل لا تستطيع تعويض كامل الكميات التى تمر عادة عبر مضيق هرمز.
فى المقابل، كثفت الولايات المتحدة تحركاتها العسكرية فى المنطقة، حيث استهدفت قواتها سفنًا إيرانية يُشتبه فى قيامها بزرع ألغام بحرية قرب المضيق، وفى الوقت نفسه شرعت واشنطن فى البحث عن خيارات لتأمين ممرات آمنة للسفن التجارية.
ورغم هذه التحركات، يرى محللون أن الأزمة قد تستمر طالما استمر التصعيد العسكرى بين الأطراف المتصارعة. إذ إن إيران تعتبر المضيق ورقة ضغط استراتيجية فى مواجهة خصومها، بينما ترى القوى الغربية أن حرية الملاحة فى هذا الممر الحيوى تمثل خطًا أحمر لا يمكن السماح بتجاوزه.
وفى ظل هذه المعادلة المعقدة، يقف الاقتصاد العالمى على حافة أزمة طاقة محتملة، قد تعيد إلى الأذهان صدمات النفط التاريخية فى سبعينيات القرن الماضى. فكل يوم يستمر فيه إغلاق المضيق يزيد من احتمالات اضطراب الأسواق وارتفاع الأسعار، ما يجعل التهدئة السياسية ضرورة ملحة ليس فقط لأمن المنطقة، بل لاستقرار الاقتصاد العالمى بأسره.