كلام فى الهوا
إن الادعاءات التى يطلقها «ترامب» حول سبب ضربه لإيران راجع إلى أن إيران كانت على بُعد أسبوعين من صناعة القنبلة النووية، تذكرنا بما قاله «جورج دبليو بوش» رئيس أمريكا الذى شن الحرب على العراق سنة 2003، تحت مبررات أبرزها مزاعم امتلاك نظام صدام حسين أسلحة دمار (نووى وكيميائى وبيولوجى) وتضمنت الأسباب ضرورة تغيير النظام العراقى لانتهاكه حقوق الإنسان، وأثبتت الأيام عدم صحة هذه الادعاءات، وعَلم العالم أن الهدف الحقيقى لهذه الحرب كانت الإطاحة بصدام حسين والسيطرة على النفط العراقى. وأسفرت الحرب على خسائر بشرية أمريكية بلغت أكثر من 4500 قتيل وأكثر من 32 ألف جريح من القوات العسكرية إلى جانب تكاليف اقتصادية فادحة تجاوزت تريليون دولار، ومازالت تتكبد مستحقات المحاربين القدامى التى تبلغ حوالى 2 تريليون دولار. ربما هذه الصورة عالقة فى أذهان الأمريكان وعلى رأسهم الرئيس ترامب الذى تصور أنه يستطيع تفادى كل ذلك بتلك العمليات القتالية عن طريق الطيران فينهار أمامها النظام الإيرانى سريعاً وتحقيق هدف الحرب دون غزو ليقلل الخسائر المادية والبشرية. ولكن طبقاً للمثل العربى القديم «لا تأتى الرياح بما تشتهى السفن» بالضبط كما كانوا يعتقدون فى الحرب العراقية. فإيران الآن هدفها الأساسى رفع تكلفة الحرب على أمريكا باستمرار الحرب على هذا النحو، ولكن يحاول ترامب اختراع أى زريعة لوقفها، لذلك يطلع علينا كل يوم بتصريح يفيد أنه انتصر وأنهى على قدرات إيران العسكرية، ولكن إيران تستمر فى إطلاق الصواريخ وتضرب القواعد الأمريكية فى المنطقة فى انتظار استسلام أمريكا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض