"شاحن الموت" يحرق شقة بـ "أوقاف الطور".. والعناية الإلهية تنقذ "الجدة والأحفاد"
أمرت النيابة العامة بمدينة طور سيناء بنشر فريق من المعمل الجنائي داخل "شقة الأوقاف" المنكوبة لمعاينة آثار التفحم وتحديد نقطة بداية الحريق ونهايته، كما وجهت النيابة بالتحفظ على "بقايا شاحن المحمول" المشتبه في كونه المحرك الرئيسي للكارثة.
وكلفت رجال المباحث الجنائية بمديرية أمن جنوب سيناء بسرعة إجراء التحريات حول الواقعة وسماع أقوال الجدة والجيران لبيان وجود إهمال من عدمه، مع التوجيه بمتابعة الحالة الصحية للأطفال المصابين بالاختناق وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم بمستشفى الطور العام، وطلب تقرير فني واف عن سلامة التوصيلات الكهربائية بالعقار السكني لضمان عدم تكرار الواقعة وحماية أرواح القاطنين.
تحولت لحظات الهدوء المسائي في "مساكن الأوقاف" بقلب مدينة الطور إلى مشهد من مشاهد "أفلام الرعب"، بعدما اندلع حريق هائل التهم محتويات إحدى الشقق السكنية وكاد أن يفتك بأسرة كاملة لولا التدخل البطولي لرجال الحماية المدنية، حيث باغتت ألسنة اللهب "جدة وأحفادها الصغار" وهم في غفلة من أمرهم، لتتصاعد الأدخنة الكثيفة التي خنقت صدور الصغار وحبست أنفاس سكان المنطقة، واستنفرت الأجهزة الأمنية بجنوب سيناء كافة طاقتها لمحاصرة النيران قبل أن تتحول المنطقة إلى كتلة من الجمر، في واقعة جسدت خطورة "الإهمال التقني" وكيف يمكن لقطعة بلاستيكية صغيرة "شاحن محمول" أن تحرق بيتا بأكمله وتضع أرواحا بريئة على حافة الهلاك.
تفاصيل "ليلة الرعب" في مساكن الأوقاف.. استغاثات وسط الأدخنة
بدأت الكواليس ببلاغ عاجل تلقته غرفة عمليات النجدة بمحافظة جنوب سيناء، يفيد باندلاع حريق داخل وحدة سكنية بمساكن الأوقاف بمدينة طور سيناء، وعلى الفور تحركت سيارات الإطفاء وقوات الحماية المدنية مدعومة بسيارات الإسعاف، وبمجرد الوصول لمسرح الحادث، تبين أن النيران تنهش جدران الشقة بينما تتصاعد استغاثات من الداخل، ونجح رجال الإنقاذ في اقتحام النيران وسحب "الجدة" التي كانت في حالة ذهول، رفقة أحفادها الصغار الذين سقطوا مغشيا عليهم إثر تشبع رئاتهم بأول أكسيد الكربون الناتج عن الحريق.
ماس كهربائي بسبب "شاحن".. المسؤولون يكشفون كواليس الكارثة
أرجح المسؤولون بمعاينة موقع الحادث أن الحريق نشب نتيجة "ماس كهربائي" ناتج عن ترك شاحن محمول في القابس لفترة طويلة، مما أدى لانصهاره واشتعال النيران بالمفروشات القريبة، وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على الحريق وإخماده قبل امتداده للشقق المجاورة بالعقار، وجرى نقل الصغار والجدة إلى المستشفى لتلقي العلاج العاجل، فيما حررت الأجهزة الأمنية المحضر اللازم، وسط تحذيرات أمنية متكررة للمواطنين بضرورة فصل الشواحن والأجهزة غير الضرورية لتجنب "حرائق الموت الصامتة" التي تكررت في الآونة الأخيرة.