حوار الدكتور العشماوي عن الإمام الغزلي حول الفكر المتطرف
الاعتصام بحبل الله من صفات المتقين وقال الدكتور العشماوي ان فجور الجماعات المتطرفة في الخصومة؛ لا ينتهي عند حد، كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة مباحة عندهم، ضد خصومهم - وخصومهم دائما مسلمون -!
كل الكبائر الشرعية التي ورد فيها الوعيد الشديد؛ وسائل مشروعة، في معاركهم، ومعاركهم دائما مع المسلمين!
التكفير، والتبديع، والتفسيق، والسب، والقذف، والشتم، والطعن، واللعن، والتجريح، والسخرية، والتنمر، والكذب، والبهتان، والتدليس، والتشويه، والوشاية، واستعمال الألفاظ الفاحشة التي تستوجب حد القذف، وقد ينتهي الأمر بهم إلى التصفية الجسدية، كما جرى في وقائع كثيرة!
والعجب العجاب أن هذا كله يتم باسم الدين، وباسم التوحيد المظلوم، وباسم السنة المفترى عليها!
كان شيخنا الإمام محمد زكي الدين إبراهيم يسميهم (أصحاب اللحى البترولية)، في إشارة إلى أنهم لا يتحركون إلا بدعم، فهم يعملون لحساب الدنيا، لا لحساب الدين!
وكان الشيخ محمد الغزالي يسميهم (أصحاب الفقه البدوي)، في إشارة إلى بعدهم عن مقاصد الشريعة، وأهدافها العليا!
وأكثر من نصف مؤلفات الشيخ الغزالي في نقد هذا الفقه البدوي، والنصف الآخر في نقد الأفكار الأخرى، كالشيوعية، والرأسمالية، والعلمانية، والإلحاد!
ولقد مزقوا عِرض الشيخ الغزالي، وتكالبوا عليه تكالب الذئاب على الفريسة، وصوروه بأنه عدو الإسلام، ومحارب السنة، وهو الذي عرّى فكرهم، وكشف عن سوآته، وأبان عن جناياته، على الدين، وعلى العقل، وعلى الفطرة، وعلى الحضارة، وعلى المجتمع، وكان يسمي تدينهم (تدينا مغشوشا)، ويراه كالأدوية المغشوشة، التي هي أضر على البدن من المرض نفسه، وقد نهض بهذه المعركة وحده، دون مهادنة أو مواءمة، بعد أن خلع ثوب الانتماء إلى كل الجماعات، وحرر فكره وقلمه من التبعية، في شجاعة نادرة، قلما توجد في شيخ، في الوقت الذي أحجم فيه كثير من الشيوخ، عن خوض هذه المعركة، لحسابات ومواءمات وموازنات معروفة!
ثم ماذا؟!
نصره الله عليهم، وكرمته الدولة السعودية، نعم الدولة السعودية، بمنحه جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام، تقديرا لجهوده في خدمة الإسلام!
نعم، هو الذي خدم الإسلام، لا هؤلاء الأقزام!
ولولا جهاد الشيخ الغزالي، وكفاحه الدعوي الصادق، ضد هذا الفكر؛ لكانت مصر قد لحقت بغيرها من البلاد التي سيطر عليها هذا الفكر، حتى دمرها!
ثم ماذا أيضا؟!
ثم صدر أمر ملكي بدفنه - وقد مات في الرياض أثناء حضوره مؤتمرا - في مقبرة البقيع، جنة المدينة، قبالة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، الذي اتهم بأنه يعادي سنته، وصادف أنهم حفروا له قبره بين قبر الإمام نافع، وقبر الإمام مالك، وهما أصحاب السلسلة الذهبية، عند علماء الحديث، وهي أصح الأسانيد في الدنيا، كرامة من الله له، وتكذيبا للمفترين عليه في دعواهم عليه أنه عدو السنة!
ثم ماذا أيضا؟!
ثم أرسلوا طائرة خاصة لاستقدام أهله، من مصر، لحضور تشييع الجنازة، ومراسم الدفن!
وقد أبقى الله ذكر الغزالي وهو ميت، وقطع ذكر هؤلاء وهم أحياء!
وبالجملة: فكل من تصدى هؤلاء لعداوته؛ فهو على حق، وإذا ذموا إنسانا؛ فهو على عكس ما يقولون؛ لأنهم للدنيا يعملون، وعن الآخرة معرضون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون!.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



