رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تسريحات واسعة في Vimeo بعد الاستحواذ.. مستقبل المنصة على المحك

بوابة الوفد الإلكترونية

بعد أشهر قليلة فقط من استحواذ شركة الاستثمار الخاصة Bending Spoons على منصة Vimeo، فوجئ العاملون والمتابعون بسلسلة تسريحات وُصفت بأنها من الأكبر في تاريخ الشركة، وسط تقارير تشير إلى أن معظم الموظفين، وربما الفريق المسؤول بالكامل عن الفيديو، قد شملهم القرار.

 التطور السريع أعاد فتح النقاش حول دور شركات الاستثمار الخاصة في إعادة تشكيل شركات التكنولوجيا، وتأثير ذلك على المنتجات الإبداعية التي بنت سمعتها عبر سنوات طويلة.

بحسب تقارير صحفية نقلًا عن مصادر داخل الشركة ومنشورات لموظفين سابقين على منصات التواصل الاجتماعي، بدأت موجة التسريحات خلال الأيام الماضية، وطالت أقسامًا واسعة داخل Vimeo. 

بعض الموظفين أكدوا أن القرار لم يكن محدودًا أو تدريجيًا، بل جاء على شكل صدمة مفاجئة شملت نسبة كبيرة من القوة العاملة. اللافت أن هذه التسريحات جاءت بعد فترة قصيرة من إعلان استحواذ Bending Spoons على Vimeo مقابل نحو 1.38 مليار دولار في صفقة نقدية أُبرمت في النصف الثاني من عام 2025.

أحد أبرز التصريحات المتداولة كان لدايف براون، نائب الرئيس السابق للعلامة التجارية والإبداع العالمي في Vimeo، الذي كتب عبر حسابه أن التسريحات جاءت مباشرة بعد إتمام الاستحواذ، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من زملائه فقدوا وظائفهم في التوقيت نفسه. 

هذه الشهادة عززت ما تردد عن أن القرار لم يكن فرديًا أو محدود التأثير، بل خطوة واسعة ضمن خطة إعادة هيكلة جذرية.

من جانبها، امتنعت الشركة المالكة الجديدة عن الكشف عن العدد الدقيق للموظفين الذين تم الاستغناء عنهم، مكتفية ببيان مقتضب أكدت فيه أن عملية تسريح حدثت بالفعل في يناير 2026، وأنها لا تستطيع تقديم تفاصيل إضافية احترامًا لخصوصية المغادرين. 

وأضافت الشركة أنها ملتزمة بنمو Vimeo مستقبلًا وتلبية احتياجات قاعدة مستخدميها المتنوعة، وهي عبارة أثارت تساؤلات وانتقادات في آن واحد، نظرًا لتزامنها مع تقليص حاد في عدد العاملين.

المتابعون لتاريخ Bending Spoons لم يُفاجأوا كثيرًا بالخطوة. فالشركة معروفة باستراتيجية الاستحواذ على شركات تقنية قائمة، ثم تنفيذ خطط صارمة لخفض التكاليف، غالبًا عبر تسريحات واسعة. سبق أن طبقت النهج ذاته مع Evernote في عام 2023، ثم مع WeTransfer في 2024، حيث رافقت صفقات الاستحواذ إعادة هيكلة قاسية وتقليصًا كبيرًا للموارد البشرية. في هذا السياق، يرى محللون أن ما حدث في Vimeo يأتي ضمن نمط متكرر، وليس قرارًا استثنائيًا.

لكن حالة Vimeo تحمل خصوصية مختلفة. فالمنصة تُعد واحدة من أقدم منصات الفيديو على الإنترنت، إذ تأسست قبل YouTube بعام كامل، وبنت على مدار سنوات صورة ذهنية باعتبارها بديلًا احترافيًا ومتميزًا، يستهدف صناع المحتوى والشركات والمبدعين الباحثين عن بيئة أقل ازدحامًا وأكثر تركيزًا على الجودة. ولهذا، فإن الحديث عن الاستغناء عن الفريق المسؤول عن الفيديو نفسه يثير تساؤلات جوهرية حول هوية المنصة ومستقبلها.

ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي عكست حالة من الإحباط والغضب، ليس فقط من الموظفين السابقين، بل أيضًا من مستخدمين ومتابعين اعتبروا أن ما يحدث يمثل نموذجًا صارخًا لتأثير رأس المال الاستثماري على الشركات الإبداعية. أحد الموظفين السابقين كتب أن “ما بُني عبر سنوات يتم تفكيكه في أشهر قليلة”، في تعبير يلخص شعورًا عامًا بأن القرارات المالية باتت تطغى على الرؤية الإبداعية.

حتى الآن، لا تزال الصورة غير مكتملة بشأن ما ستؤول إليه Vimeo في شكلها الجديد. فغياب فريق فيديو متكامل، أو تقليصه بشكل كبير، يطرح علامات استفهام حول قدرة المنصة على تطوير خدماتها، والحفاظ على مكانتها في سوق يشهد منافسة شرسة من منصات كبرى. كما أن فقدان الخبرات المتراكمة قد ينعكس على جودة المنتج وتجربة المستخدم على المدى المتوسط والطويل.

في المحصلة، تكشف أزمة Vimeo الأخيرة عن جانب مظلم في عالم الاستحواذات التقنية، حيث لا تعني الصفقات الضخمة دائمًا الاستقرار أو النمو الوظيفي. وبين وعود “النمو المستقبلي” وواقع التسريحات الجماعية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تنجح Vimeo في إعادة تعريف نفسها بموارد أقل، أم أن هذه الخطوة ستكون بداية تراجع منصة لطالما مثّلت خيارًا مميزًا في عالم الفيديو الرقمي؟