كلام فى الهوا
مثل عربى قديم جميل المعنى، ولأن للمعنى دائماً قصة وراءه فها هو «الأصمعى» أديب الدولة العباسية وإمام اللغة العربية وراوى الشعر من غير أن يكون شاعراً.. الذى كان يقول عن نفسه «إنى كالمسن ولا أقطع» أى يزن الشعر ولا يكتبه، وكان دائم السفر للبادية يجمع منها كل أنواع التراث والحكايات والأمثال والشعر، روى أنه سمع ذات مرة مثلاً يقول «على ألفها الطير يقع» ولم يكن له فاهماً ماذا يقصد هذا المثل، إلا أنه شاهد وهو ناظر إلى السماء مجموعة من الغربان تتجمع على هيئة لافتة للنظر، فالسوداء مع السوداء، والمبقعة مع المبقعة، فاستغرب هذا التآلف، ثم شاهد رجلاً أعرج وقد سقط.. وإذ جاءه رجل آخر مكسور القدم وجلس إلى جواره، وهنا قال الأصمعى عبارة «الطيور على أشكالها تقع» ما يعنى أن الأشخاص المتشابهين فى الطباع والسلوك والأخلاق يتجاذبون بعضهم لبعض، فلا تتعجب عندما ترى المحتالين والكذابين يدافعون عن أنفسهم، ويتكلمون معك باعتبارهم حماة للشرف والصدق والأمانة، ومن أشهر أقوالهم «من يدفع يحصل على خدمة أفضل» هذا ما جاء به رب العرش الكريم فى سورة النور «الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرأون مما يقولون» صدق الله العظيم.