رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

مع تراجع المواليد واستمرار “وباء القيصرية”.. الصحة تتحرك من بورسعيد لحسم أخطر ملف في صحة الأم والطفل

بوابة الوفد الإلكترونية

في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة والسكان عن تراجع ملحوظ في أعداد المواليد في معظم محافظات الجمهورية، جاءت زيارة الدكتورة عبلة الألفي نائب وزير الصحة والسكان لشئون السكان وتنمية الأسرة والمشرفة على المجلس القومي للسكان إلى محافظة بورسعيد، لتكشف أن التحدي الحقيقي لم يعد مرتبطًا فقط بعدد المواليد، بل بنوعية الرعاية الصحية المقدمة للأم والطفل، وعلى رأسها الارتفاع غير المبرر في معدلات الولادات القيصرية، التي تحولت من تدخل طبي ضروري في حالات محددة إلى ظاهرة مقلقة تهدد صحة الأمهات وتستنزف المنظومة الصحية.


وبحسب بيانات وزارة الصحة، تراجعت أعداد المواليد في مصر خلال السنوات الأخيرة بشكل واضح، حيث انخفض عدد المواليد من نحو 2.7 مليون مولود عام 2014 إلى ما يقارب مليوني مولود سنويًا خلال عامي 2023 و2024، مع تسجيل انخفاضات متتالية في معظم المحافظات خلال عام 2025، وهو ما اعتبرته الوزارة مؤشرًا إيجابيًا لنجاح سياسات تنظيم الأسرة وارتفاع الوعي المجتمعي. إلا أن هذه المؤشرات الإيجابية، بحسب تأكيدات قيادات الصحة، تقابلها أزمة أخرى لا تقل خطورة، تتمثل في استمرار الارتفاع الكبير في نسب الولادات القيصرية، التي تشير التقديرات الرسمية إلى أنها تتجاوز 70% من إجمالي الولادات في مصر، مقارنة بالنسبة العالمية الآمنة التي لا تزيد على 10 إلى 15%.
في هذا السياق، جاءت الجولة الميدانية لنائب وزير الصحة بمحافظة بورسعيد، والتي شملت مجمع التأمين الصحي ومستشفى السلام، إلى جانب عدد من وحدات ومراكز طب الأسرة، لمتابعة تطبيق الاستراتيجية الوطنية لتحسين الخصائص السكانية وتعزيز صحة الأم والطفل، والتأكد من ترجمة السياسات إلى إجراءات عملية على أرض الواقع. وخلال اجتماعاتها مع قيادات وفريق الهيئة العامة للرعاية الصحية، شددت الدكتورة عبلة الألفي على أن استمرار الاعتماد المفرط على القيصرية لا يمثل فقط خطرًا صحيًا مباشرًا على الأم والطفل، بل يضاعف من معدلات المضاعفات بعد الولادة، ويزيد من فرص الولادات القيصرية المتكررة مستقبلًا، ويرفع كلفة الرعاية الصحية بشكل كبير.


وأكدت نائب الوزير أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من مجرد خفض معدلات الإنجاب إلى تحسين جودة الرعاية الصحية المرتبطة بالحمل والولادة، مشيرة إلى أن نحو 40% من حالات الحمل في بعض المناطق تكون غير مخططة، وهو ما يستدعي التوسع الجاد في استخدام وسائل تنظيم الأسرة طويلة المدى.

وفي هذا الإطار، وجهت بتفعيل برنامج تركيب وسائل تنظيم الأسرة فور الولادة في جميع منشآت الهيئة العامة للرعاية الصحية، مستهدفة الوصول إلى تغطية تصل إلى 90% من السيدات قبل مغادرتهن المستشفى، سواء في حالات الولادة الطبيعية أو القيصرية، مع الالتزام بتدريب الأطباء وهيئات التمريض على أساليب التركيب الآمن.
كما أكدت على التطبيق الكامل لمبادرة “الألف يوم الذهبية”، التي تستهدف الفترة من بداية الحمل وحتى بلوغ الطفل عامين، وهي المرحلة التي تشير الدراسات إلى أنها تشهد تكوين ما يزيد على 80% من القدرات العقلية والجسدية للإنسان. وشددت على الالتزام بتطبيق ملامسة الجلد للجلد خلال الساعة الذهبية الأولى بعد الولادة، وتسجيل البارتوجرام بدقة، وتطبيق معايير روبسون لترشيد اتخاذ قرار القيصرية، ودعم برنامج الولادة الطبيعية بعد القيصرية السابقة، بما يسهم في خفض نسب التدخل الجراحي غير الضروري وتحسين نتائج الولادة.


وامتد التحرك ليشمل التعاون الأكاديمي مع جامعة بورسعيد، حيث ناقشت نائب وزير الصحة مع رئيس الجامعة وقياداتها حصاد عام 2025 في ملفات السكان وصحة الأم والطفل، وبحثت خطة العمل للمرحلة المقبلة. وخلال اجتماع موسع مع مجلس الجامعة، تم تسليط الضوء على الأسباب الطبية والاجتماعية لانتشار الولادات القيصرية، حيث أكدت الدكتورة عبلة الألفي أن قانون المسؤولية الطبية الجديد يوفر حماية قانونية كاملة للطبيب الملتزم بالبروتوكولات المعتمدة، بما يرفع عبء الخوف عن الأطباء ويشجع على دعم الولادة الطبيعية الآمنة.
وأسفرت المناقشات عن الاتفاق على حزمة من الإجراءات التنفيذية، من بينها إدراج مهارات الولادة الطبيعية الآمنة وتنظيم الأسرة ضمن برامج تدريب أطباء الامتياز وطلاب كليات الطب، وتوفير وسائل تنظيم الأسرة بالمستشفيات الجامعية لصرفها مجانًا فور الولادة، وتنظيم دورات تدريبية لأطباء القطاع الخاص حول البارتوجرام ومعايير روبسون، إلى جانب إشراك الطلاب في حملات التوعية المجتمعية بمبادرة “الألف يوم الذهبية” وأهمية المباعدة بين الحمل من ثلاث إلى خمس سنوات.
وتأتي هذه التحركات في لحظة فارقة، تتراجع فيها أعداد المواليد لأول مرة منذ عقود، ما يجعل الحفاظ على صحة كل أم وكل مولود قضية أمن صحي قومي، ويضع ملف الحد من الولادات القيصرية غير المبررة في صدارة أولويات الدولة، باعتباره أحد المفاتيح الأساسية لبناء أجيال أكثر صحة وتقليل الأعباء المستقبلية على النظام الصحي والمجتمع ككل.


بالارقام                      
المواليد: تراجع العدد من 2.7 مليون عام 2014 إلى نحو 2 مليون مولود سنويًا خلال 2023–2025.
القيصرية: تتجاوز 70% من الولادات في مصر مقابل المعدل الآمن عالميًا 10–15%.
الحمل غير المخطط: يمثل نحو 30–40% من الحالات في بعض المناطق.
الألف يوم الذهبية: أكثر من 80% من نمو الطفل يتشكل من الحمل حتى عمر عامين.
الهدف الحكومي: الوصول إلى 90% تغطية لتركيب وسائل تنظيم الأسرة فور الولادة