رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الزاد

لم تكن مشاركة مصر فى منتدى دافوس الاقتصادى العالمى وهو بمثابة المنصة الموثوقة للتعاون بين القطاعين العام والخاص منذ تأسيسه عام 1971 مجرد حضور بروتوكولى فى محفل دولى، بل جاءت محمّلة برسائل سياسية واقتصادية واضحة، تعكس إدراك الدولة لطبيعة اللحظة العالمية وتعقيداتها، وسعيها الجاد لتعزيز موقعها على خريطة الاقتصاد الدولى.

اللقاءات التى عقدها الرئيس عبدالفتاح السيسى على هامش المنتدى، وعلى رأسها مع دوائر اقتصادية وصناعية أمريكية، أكدت توجهًا مصريًا ثابتًا نحو توسيع آفاق التعاون الاقتصادى والاستثمارى مع الشركاء الدوليين، وفتح مجالات أرحب للشراكة فى القطاعات الإنتاجية والصناعية والتكنولوجية، بما يخدم خطط التنمية الشاملة ويعزز معدلات النمو ويوفر فرص عمل حقيقية، لا سيما وأن منتدى دافوس هذا العام عكس بوضوح مرحلة انتقالية فى النظام الاقتصادى العالمى، حيث تتقاطع التحديات مع الفرص، ما يتطلب من المستثمرين قراءة المشهد بواقعية وحذر، مع الاستعداد للتكيف مع متغيرات سريعة ومتلاحقة.

الرسالة الأساسية التى حملها الطرح المصرى تمثلت فى أن جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لم يعد خيارًا تكميليًا، بل ركيزة أساسية فى مسار التنمية، مدعومة بمناخ سياسى وأمنى مستقر، وإصلاحات اقتصادية متواصلة، ورؤية واضحة لدور الدولة والقطاع الخاص فى بناء اقتصاد تنافسى ومنفتح على العالم.

وجاءت كلمة الرئيس السيسى فى دافوس لتضع إطارًا اقتصاديًا شاملًا لهذه الرؤية، منطلقًا من ضرورة تحقيق نمو مستدام لا يترك أحدًا خلفه، مع مواجهة التحديات العالمية المتراكمة، من تضخم واضطراب سلاسل الإمداد إلى أزمات الطاقة وتداعياتها على الدول النامية.

كما حملت الكلمة طرحًا صريحًا لإصلاح النظام الاقتصادى العالمى، بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة، ويمنح الدول النامية فرصًا حقيقية لجذب الاستثمارات وتعزيز قدراتها الإنتاجية، فى رؤية تعكس فهمًا عميقًا لتشابك الأزمات الدولية وتأثيرها المباشر على الاقتصادات الوطنية.

الطرح المصرى فى دافوس بعث برسائل طمأنة قوية للمستثمرين مفادها أن مصر ماضية بثبات فى تنفيذ إصلاحاتها الاقتصادية، وتعمل على توفير بيئة أعمال مستقرة وتنافسية، تقوم على الشراكة مع القطاع الخاص، والانفتاح على الأسواق العالمية، والاستفادة من الخبرات الدولية فى الصناعة والطاقة والتكنولوجيا.

فى المحصلة، عكست مشاركة مصر فى دافوس تحركًا محسوبًا لتعزيز مكانتها الاقتصادية دوليًا، وتأكيدًا على أن التنمية المستدامة وتحسين مستوى معيشة المواطنين يظلان الهدف النهائى لكل هذا الجهد الدبلوماسى والاقتصادى، فى عالم لم يعد يعترف إلا بالاقتصادات القادرة على التكيف وبناء الشراكات الذكية.