رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تسلا تضع ميزة الحفاظ على المسار خلف اشتراك مدفوع في موديل 3 وY

تسلا
تسلا

في خطوة أثارت جدلًا واسعًا بين متابعي سوق السيارات الكهربائية، قررت شركة تسلا تقليص المزايا القياسية في سيارتيها الأكثر انتشارًا، موديل 3 وموديل Y، عبر نقل واحدة من أهم خصائص السلامة والقيادة شبه الذاتية إلى باقة مدفوعة. 

القرار الجديد يعني عمليًا أن ميزة الحفاظ على المسار، المعروفة باسم Autosteer، لم تعد متاحة بشكل افتراضي للمشترين الجدد في الولايات المتحدة وكندا، وأصبحت حكرًا على المشتركين في باقة القيادة الذاتية الكاملة الخاضعة للإشراف.

حتى وقت قريب، كانت سيارات تسلا تأتي مزودة بما يُعرف بـ”القيادة الآلية الأساسية”، وهي حزمة تشمل خاصيتين رئيسيتين: التحكم الذكي في السرعة بحسب حركة المرور، والحفاظ التلقائي على المسار. 

هذه الحزمة كانت تُعد واحدة من نقاط الجذب الأساسية لسيارات الشركة، خصوصًا في الفئة السعرية التي تنافس فيها موديل 3 وموديل Y. لكن مع التغيير الأخير، قررت تسلا الإبقاء على التحكم الذكي في السرعة فقط كميزة قياسية، في حين أصبح Autosteer متاحًا حصريًا ضمن اشتراك القيادة الذاتية الكاملة مقابل 99 دولارًا شهريًا.

القرار ينطبق فقط على السيارات الجديدة، بينما لن يتأثر المالكون الحاليون الذين اشتروا سياراتهم قبل تطبيق التغيير، ومع ذلك، يرى كثيرون أن الخطوة تمثل تراجعًا واضحًا في القيمة مقابل السعر بالنسبة للمشترين الجدد، خاصة أن الحفاظ على المسار يُعد في نظر البعض ميزة أمان أساسية، وليست رفاهية إضافية.

خلفيات القرار لا تبدو معقدة عند النظر إلى الصورة الأوسع. فإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لتسلا، حصل مؤخرًا على موافقة المساهمين على حزمة حوافز مالية ضخمة، مشروطة بتحقيق مجموعة من الأهداف الطموحة، من بينها الوصول إلى 10 ملايين اشتراك نشط في خدمة القيادة الذاتية الكاملة.

 وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن نقل مزايا أساسية إلى نموذج الاشتراك الشهري قد يكون وسيلة مباشرة لدفع المزيد من المستخدمين للاشتراك، سواء كانوا مهتمين بكامل قدرات القيادة الذاتية أو فقط بميزة الحفاظ على المسار.

اللافت أن هذه الخطوة تأتي قبل تحول أكبر تخطط له تسلا، يتمثل في إلغاء خيار الشراء المسبق لباقة القيادة الذاتية الكاملة مقابل رسوم واحدة.

 وبدءًا من منتصف فبراير المقبل، لن يكون بمقدور العملاء دفع مبلغ مقطوع للحصول على الخدمة، بل سيُفرض عليهم الاشتراك الشهري فقط. وبحسبة بسيطة، فإن تكلفة الاشتراك السنوية ستصل إلى نحو 1,188 دولارًا، دون ضمان بقاء السعر ثابتًا على المدى الطويل.

إيلون ماسك نفسه ألمح إلى أن سعر الاشتراك الحالي ليس نهائيًا. ففي تصريحات نشرها عبر منصة إكس، أشار إلى أن تكلفة الاشتراك سترتفع مستقبلًا مع تطور قدرات النظام وتحسن أدائه. ولم يحدد ماسك جدولًا زمنيًا أو نسبة الزيادة المحتملة، ما يضيف مزيدًا من الغموض أمام العملاء الذين يفكرون في الاعتماد على هذه الخدمة على المدى الطويل.

القرار يطرح تساؤلات أوسع حول مستقبل تسعير البرمجيات داخل السيارات، خاصة مع تحول السيارات الحديثة إلى منصات رقمية تعتمد على التحديثات والخدمات المدفوعة. ففي حين اعتاد المستهلكون على دفع اشتراكات للتطبيقات والخدمات الرقمية، لا يزال تقبل هذا النموذج داخل السيارات محل نقاش، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بميزات ترتبط بالسلامة أو تسهيل القيادة.

من ناحية أخرى، تدافع تسلا ضمنيًا عن استراتيجيتها بالقول إن نظام القيادة الذاتية الكاملة يتطور باستمرار، وأن الاشتراك الشهري يمنح المستخدمين وصولًا دائمًا لأحدث التحسينات دون الحاجة لدفع مبالغ كبيرة مقدمًا. لكن منتقدين يرون أن إدراج ميزة الحفاظ على المسار ضمن هذه الحزمة يخلط بين ما هو أساسي وما هو متقدم، ويفتح الباب لمزيد من تقسيم الميزات مستقبلًا.

في المحصلة، يعكس قرار تسلا تحولًا واضحًا في فلسفة الشركة التجارية، من التركيز على جذب العملاء عبر مزايا قياسية قوية، إلى تعظيم الإيرادات عبر الاشتراكات الشهرية. ويبقى الحكم النهائي بيد السوق والمستهلكين، الذين سيقررون ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستعزز مكانة تسلا، أم تدفع بعض العملاء للبحث عن بدائل تقدم مزايا مماثلة دون رسوم إضافية.