خط أحمر
وصل الغضب البريطانى من الولايات المتحدة إلى حد إطلاق دعوات فى لندن تطالب الملك تشارلز بإلغاء زيارته إلى واشنطن!.. ولا سبب للتوتر طبعًا سوى السياسات الخرقاء التى يعتمدها ترامب فى علاقته مع الإنجليز.
ولم تتوقف دعوات إلغاء الزيارة عند الحدود الشعبية، ولكنها وصلت إلى مستويات حزبية كبيرة، وأعلن حزب الديمقراطيين الأحرار الذى يُعتبر ثالث حزب فى بريطانيا بعد العمال والمحافظين، عن أنه يرفض الزيارة ويدعو إلى عدم إتمامها. وكان رئيس الحزب قد أدلى بحديث إلى إذاعة بى بى سى البريطانية قال فيه إن الرئيس الأمريكى دأب على توجيه الإهانات إلى بريطانيا، وأن هذا يكفى لإلغاء الزيارة المقررة فى الشهر المقبل.
من بين الإهانات التى أغضبت بريطانيا أن ترامب سخر من كير ستارمر، رئيس الحكومة، ووصفه بأنه لا يتمتع بشىء مما كان يتمتع به تشرشل، الذى كان على رأس الحكومة البريطانية فى أثناء الحرب العالمية الثانية!
أما سبب السخرية فهو أن الرئيس الأمريكى طلب استخدام القواعد العسكرية البريطانية فى المنطقة لاستهداف إيران فرفض ستارمر وتمسك بالرفض!.. وكان ذلك مما أثار غيظ سيد البيت الأبيض، واستفزه، ثم جعله لا يفرق بين دولة مثل بريطانيا بقيت حليفة لبلاده من أيام الحرب العالمية الثانية، وبين أى دولة أخرى تعادى الولايات المتحدة أو تقف فى طريقها!
وإذا كان هناك شىء يميز السياسة التى تتبعها إدارة ترمب تجاه بريطانيا وغير بريطانيا، فهذا الشىء هو التهور، والغطرسة غير المبررة، والاندفاع، والقول بالشىء وعكسه فى اليوم الواحد!.. إنها أشياء مجتمعة كما ترى، وليست شيئًا واحدًا، وكلها أدت إلى تصوير الولايات المتحدة على أنها فى عداء مع كل طرف فى أركان الكوكب!
والذين يتابعون ما تقوله الصحافة الإنجليزية، سوف يلاحظون أنها تغطى ما يجرى صحفيًا، وهى لا تكاد تصدق أن ما تغطيه يحدث بالفعل، وبالذات ما يخص العلاقة بين بلاد العم سام وبين بلاد الإنجليز!
فلم تكن هناك دولة أقرب لأمريكا من بريطانيا. كانت الأولى قد ورثت الثانية فى نفوذها هنا فى المنطقة، وفى مناطق متفرقة حول العالم، وكان هذا هو أساس العلاقة المتفردة بينهما إلى أن جاء ترامب فى ولايته الثانية، فانقلب كل شىء رأسًا على عقب، وكان من علامات ذلك أن ستارمر سارع إلى زيارة الصين بحثًا عن بديل لما حطمه الرئيس الأمريكى فى علاقات البلدين، وكانت زيارته هى الأولى لرئيس حكومة بريطانى إلى بكين من ثمانى سنوات!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض