رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

منذ السابع من أكتوبر 2023، وما تبعه من تطورات دراماتيكية في المنطقة، تبلورت أمام العالم صورة جديدة لغزة. قبل عام قال ترامب  أن غزة ستكون «ميامي الشرق الأوسط»  وأنها ستتحول إلى منطقة أمريكية إقتصادية متعددة الجنسيات  بعد احداث 7 اكتوبر بايام قليلة لكن تلك الرؤية قوبلت بالسخرية والرفض. واليوم تبدو الملامح أكثر وضوحًا بل وأكثر جذرية مما توقعه كثيرون.

حيث أعلنت الإدارة الأميركيةعن تركيبة "مجلس السلام" وتعيين ممثل سامٍ  أمريكي في قطاع غزة ولجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة القطاع حيث عيّن البيت الأبيض نيكولاي ميلادينوف في منصب الممثل السامي لغزة، كما شمل مجلس السلام الذي أعلنته الإدارة الأميركية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص لترامب ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء ​البريطاني ‌السابق توني بلير، وصهر ترامب جاريد كوشنر
ويأتي هذا مع  بدء المرحلة الثانية من الاتفاق التي تتضمن الانتقال إلى نزع سلاح حماس  وتشكيل حكومة تكنوقراط والشروع في إعادة الإعمار .

المجلس الحالي ما هو الا نوع من أنواع الوصاية الأمريكية علي غزة 
فالنقاش الدائر حول "الوصاية على غزة" قد لا يعبّر عن حقيقة المشروع المطروح على الأرض. فالمسألة تتجاوز نموذج الوصاية السياسية إلى تغيير بنيوي ديموغرافي واقتصادي تطرح فيه  جهات دولية مؤثرة تصورًا يقوم على تفريغ غزة من جزء كبير من سكانها، وتسهيل إعادة توطينهم في دول مختلفة، مع منحهم جنسيات جديدة.

هذا التحوّل ليس مجرد قرار أمني بل رؤية استراتيجية لإعادة تشكيل الخريطة السكانية والسياسية للقطاع ،فالقوات الدولية ستكون مقدّمة لمرحلة جديدة في غزة  حيث  من المتوقع دخول قوات دولية متعددة الجنسيات إلى غزة، ومشاركة رؤساء دول ومسؤولين كبار في الإشراف على المرحلة الأولى من إعادة الاستقرار ، وجود هذه القوات يعني وصاية سياسية كاملة، خصوصًا بعد انتهاء دور حماس كتنظيم عسكري وانهائها كتنظيم سياسي وايدولوجي وتراجع قدرتها على العودة مجددًا إلى المشهد الى الابد ....

حيث تتجه غزة حاليا تحت الوصاية الأمريكية نحو نموذج جديد غير مسبوق كمنطقة اقتصادية عالميةمع بدء إعادة الإعمار ومن المفترض أن تكون  دويلة اقتصادية تقودها الشركات العالمية وفي مقدمتها طبعا الشركات الأمريكية العملاقة ،وبالتاكيد الشركات الاقتصادية الكبرى في اسرائيل.

وسيلعب رأس المال اليهودي دورا كبيرا في ذلك فلم تقم  اسرائيل في حرب طويلة على مدار عامين وعلى سبع جبهات الا لثلاث اسباب رئيسية، اولها انهاء القضية الفلسطينية، وثانيا تفريغ غزة من سكانها ،واخيرا حضور دولي واقليمي يتمثل في القوات متعددة الجنسيات كقوة عالمية ذات ردع عسكري ، والاهم هو القوة الاقتصادية الدولية والتي سيكون منبعها غزة .

الغالب سيتم تشكيل مجلس إدارة اقتصادي يمثل القوى المسيطرة على رأس المال الدولي، لتكون غزة أول منطقة في العالم تُدار وفق نموذج اقتصادي بحت، منفصل عن الحسابات السياسية التقليدية، فرؤية ترامب من خلال مجلس السلام هو " رأس المال بدل السياسة " والأدل علي ذلك ما طالب به ترامب أي دولة تريد الأنضمام الي مجلس السلام بدفع مليار دولار كشرط  للأنضمام الي المجلس وبالتالي التحول في ملف غزة من الملف السياسي نحو الإدارة الاقتصادية مرتبط إلى حد كبير بالرؤية التي يطرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومصدرها بنيامين نتنياهو، والقائمة على تحويل مناطق التوتر السياسي إلى مراكز اقتصادية تُدار بالشركات ..