القاهرة حققت الاستقرار فى ظل إقليم مشتعل
«النقد الدولى» يرفع توقعات النمو فى مصر إلى 4.7%
رفع صندوق النقد الدولى توقعاته لنمو الاقتصاد المصرى للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر، فى مؤشر على تنامى ثقة المؤسسة الدولية فى مسار تعافى. وبحسب تقرير «آفاق الاقتصاد العالمى» لشهر يناير 2026 أمس إنه من المتوقع أن ينمو اقتصاد مصر بنسبة 4.7% فى السنة المالية الجارية 2025-2026 و5.4% فى 2026-2027، مقارنة مع تقديرات بلغت 4.5% و4.7% على التوالى فى أكتوبر الماضى.
وتوقعات الصندوق للسنة المالية الجارية، التى تنتهى فى 30 يونيو المقبل، تقل قليلاً عن تقديرات الحكومة المصرية التى تستهدف نمواً بنسبة 5% بعد نمو نسبته 4.4% فى 2024-2025. كما رفع الصندوق تقديراته للنمو فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ككل إلى 3.9% فى 2026 و4% فى 2027، بزيادة 0.1 و0.2 نقطة مئوية على التوالى مقارنة بتقديرات أكتوبر، فى دلالة على تحسن تدريجى فى آفاق النشاط الاقتصادى الإقليمى.
وقالت فلادكوفا هولار، رئيسة بعثة الصندوق إلى مصر، فى بيان إن «جهود تحقيق الاستقرار الاقتصادى حققت مكاسب مهمة، إذ يُظهر الاقتصاد المصرى مؤشرات على نمو قوى. وتم تحقيق هذا الاستقرار فى ظل بيئة أمنية إقليمية صعبة وحالة من عدم اليقين العالمى المتزايد».
وكان الاقتصاد المصرى قد سجل فى الربع الأول من السنة المالية الحالية أسرع وتيرة نمو منذ ثلاث سنوات ونصف عند 5.3%، بدعم من تحسن إيرادات قناة السويس، وانتعاش قطاع السياحة، ونمو الصناعات التحويلية. خلال ذلك الربع، عادت قناة السويس، أحد أبرز مصادر النقد الأجنبى للبلاد، إلى تسجيل نمو فى الإيرادات للمرة الأولى منذ ديسمبر 2024، مدعومة بتحسن أوضاع الملاحة فى البحر الأحمر، بعد فترة من التراجع نتيجة التوترات الجيوسياسية فى المنطقة.
على المستوى العالمى، رفع صندوق النقد توقعاته لنمو الاقتصاد العالمى خلال عام 2026 إلى 3.3%، بزيادة قدرها 0.2 نقطة مئوية مقارنة بتقديراته السابقة فى أكتوبر 2025، فى حين أبقى على توقعاته لعام 2025 عند المستوى نفسه، مع تعديل صعودى طفيف مقارنة بالتقديرات السابقة. أما عام 2027، فتوقع الصندوق أن يبلغ النمو العالمى 3.2% دون تغيير، فى إشارة إلى استقرار نسبى فى وتيرة التعافى العالمى.
وقال بيير-أوليفييه جورينشا، المستشار الاقتصادى ومدير إدارة البحوث فى صندوق النقد الدولى، إن الاقتصاد العالمى أظهر مرونة لافتة، موضحًا أن النمو فى عامى 2025 و2026 بات أعلى من التقديرات التى صدرت قبل تصاعد التوترات التجارية، مشيراً إلى نجاح الشركات العالمية فى إعادة هيكلة سلاسل التوريد وتحويل مسارات التجارة، فيما أعادت الصين توجيه جزء كبير من صادراتها إلى أسواق بديلة خارج الولايات المتحدة.
أما الصين، فتوقع الصندوق نمواً بنسبة 4.5% فى 2026، مدعومة بخفض الرسوم الجمركية الأمريكية وتحويل الصادرات لأسواق بديلة. منطقة اليورو من المتوقع أن تنمو بنسبة 1.3% فى 2026 مدفوعة بزيادة الإنفاق العام وتحسن أداء بعض الاقتصادات، فيما توقع الصندوق تحسناً طفيفاً فى النمو اليابانى، وخفض توقعاته للبرازيل إلى 1.6% نتيجة تشديد السياسة النقدية.
وحذر الصندوق من أن تسارع الاستثمار فى الذكاء الاصطناعى قد يحمل مخاطر تضخمية إذا استمر بوتيرة مرتفعة.
ورغم المخاطر، أكد الصندوق أن الذكاء الاصطناعى يمثل فرصة كبرى لدفع النمو العالمى، متوقعًا أن يضيف ما يصل إلى 0.3 نقطة مئوية إلى النمو فى 2026، وما بين 0.1 و0.8 نقطة مئوية سنويًا على المدى المتوسط، وفقًا لسرعة تبنى التكنولوجيا وجاهزية الاقتصادات.