رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

على مدار المقالات الثلاثة السابقة، تناولنا تقييم عدد من الوزارات، التى نتصور أنها لم تكن على المستوى المطلوب، ولم تحقق النتائج المرجوة، التى ينتظرها الشعب، ولذلك، واستكمالًا لما سبق، نستعرض فى هذا المقال أداء بعض الوزارات الأخرى.
فى البداية نود التأكيد أنه بعد تشكل مجلس النواب الجديد، يترقب الشعب تشكيلًا وزاريًّا جديدًا، ولا ينظر إلى الأسماء، بل إلى ما تحمله من دلالات على القدرة على الإصلاح، واستيعاب دروس الماضى، وتلافى السلبيات، وهو بالمناسبة ترقب لا يحركه الفضول السياسى، بقدر ما تغذِّيه تطلعات مشروعة إلى أداء أكثر كفاءة، وسياسات أكثر التصاقًا بحياة المواطن، واستجابة أعمق لتعقيدات المرحلة الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
لقد كشفت الفترة الماضية عن جملة من التحديات والسلبيات فى عدد من الوزارات الخدمية، كان لها أثر مباشر على ثقة الشارع، وأعادت طرح أسئلة جوهرية حول التخطيط، وإدارة الموارد، وأولويات القرار.
فى وزارة الشباب والرياضة، يظل السؤال مطروحًا حول جدوى السياسات المتبعة فى بناء الإنسان قبل البنيان، حيث يبدو أن التركيز ينصرف أحيانًا إلى الشكل والحدث، على حساب برامج مستدامة تُعنى بتأهيل الشباب فكريًا ومهنيًا، واحتواء طاقاتهم فى مسارات إنتاجية حقيقية.
أما وزارة الكهرباء، ورغم التحسن النسبى فى استمرارية الخدمة مقارنة بسنوات سابقة، فإن أعباء الفواتير ووتيرة الزيادات المتتالية أرهقت شرائح واسعة من المواطنين، وطرحت تساؤلات حول العدالة الاجتماعية، وآليات التدرّج، ومدى مراعاة البعد الاقتصادى للأسر، خاصة فى ظل موجات التضخم.
وفى قطاع الإسكان، يبرز التناقض بين الطموح العمرانى الهائل، وواقع القدرة على النفاذ إلى السكن الملائم، حيث تسارعت وتيرة المشروعات الكبرى، بينما ظل حلم السكن الميسر بعيد المنال للكثيرين، بسبب فجوة الأسعار، وتعقيدات التخصيص، وغياب حلول مبتكرة تعالج جوهر الأزمة، لا مظاهرها فقط.
كما لا يبتعد ملف وزارة البترول عن هذا السياق، حيث انعكست سياسات التسعير المتتالية على كلفة المعيشة والنقل والإنتاج، دون أن يقابل ذلك خطاب كافٍ يشرح الضرورات، أو برامج حماية أكثر فاعلية للفئات المتضررة، خاصة أن الإدارة الرشيدة لهذا القطاع الحيوى لا تقاس فقط بالأرقام، بل بقدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح المالى، وحق المواطن فى حياة كريمة.
إن انتظار تشكيل الحكومة الجديدة ليس انتظارًا سلبيًا، بل هو تعبير عن وعى جمعى بأن المرحلة القادمة تتطلب رؤية مختلفة، قوامها الكفاءة قبل الولاء، والشفافية قبل التبرير، والعمل المؤسسى قبل الحلول الوقتية، أى حكومة تُحسن الاستماع بقدر ما تُحسن القرار، وتدرك أن الثقة العامة لا تُستعاد بالتصريحات، بل بالأفعال الملموسة.
ويبقى الأمل معقودًا على أن يحمل التشكيل المرتقب إرادة إصلاح حقيقية، تستلهم أخطاء الماضى، وتؤسس لمستقبل واعد، يحمل الرخاء والتنمية، وتكون انعكاسًا صادقًا لتطلعات الشعب وآماله وطموحاته.. وللحديث بقية.
[email protected]