رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

مقابر فوق القضبان.. "نعوش" حديدية كتبت أبشع فصول الموت في تاريخ البشرية

بوابة الوفد الإلكترونية

تحت عجلات "الديناصورات" الحديدية سحقت أحلام الآلاف، وتحولت مقصورات السفر من وسيلة للراحة إلى توابيت جماعية سارت فوق قضبان الموت في لحظات غدر لم ترحم أحدا، ورغم أن القطارات تظل "شريان الحياة" في دول العالم.

إلا أن التاريخ يحتفظ بصفحات سوداء غارقة في الدماء، تروي قصص قطارات ابتلعتها أمواج المحيط، وأخرى تبخرت في انفجارات غازية مرعبة، وثالثة تحولت لرماد وسط الجبال.

ليظل صرير المكابح ونواح الضحايا صدى يتردد عبر العقود، مذكرا البشرية بأن غلطة تقنية واحدة أو غضبة من الطبيعة كفيلة بتحويل رحلة عادية إلى مجزرة بشرية مروعة لا تنسى.

قائمة الرعب العالمية

أعاد حادث دولة إسبانيا الأخير الذي راح ضحيته 39 شخصا فتح الدفاتر القديمة لأسوأ الكوارث التي شهدتها السكك الحديدية في العالم عبر التاريخ، وتصدرت "ملكة البحر" في دولة سريلانكا القائمة كأبشع كارثة قطارات على الإطلاق عام 2004 حين جرف تسونامي المحيط الهندي قطارا بالكامل ليقتل نحو 1700 شخص في لحظات معدودة.

وفي دولة الهند سجل عام 1981 مأساة سقوط قطار في نهر باغماتي بدولة الهند إثر رياح موسمية عاتية مما أسفر عن وفاة ما يقرب من 800 راكب، وتحتل دولة فرنسا المركز الثالث أوروبيا بحادث "سان ميشيل" عام 1917 الذي شهد احتراق قطار عسكري يقل جنودا عائدين من الجبهة ليحصد أرواح 700 مقاتل في أبشع حوادث القارة العجوز.

انفجارات غازية واختناق

شهد الاتحاد السوفيتي عام 1989 واحدة من أغرب حوادث القطارات وأكثرها فتكا عندما أدى تسرب غاز مسال بالقرب من مدينة أوفا لانفجار هائل لحظة مرور قطارين معا مما خلف 575 قتيلا.

وفي دولة إيطاليا سجل عام 1944 مأساة صامتة في نفق "بالفانو" حين توقفت قاطرات بخارية لتملأ النفق بغاز أول أكسيد الكربون القاتل الذي خنق 600 شخص وهم في مقاعدهم.

وباشرت دولة ألمانيا تسجيل أسوأ حوادثها الحديثة عام 1998 في كارثة "إيشيده" التي دمرت قطارا فائق السرعة وقتلت 101 راكب، واستنفرت دولة المكسيك كافة أجهزتها عام 1957 حين خرج قطار غوادالاخارا عن مساره بسبب عطل في المكابح ليقتل 300 شخص في ليلة دامية.

رصدت السجلات التاريخية في دولة الولايات المتحدة الأمريكية حادث "ناشفيل" عام 1918 كأكبر فاجعة حديدية في تاريخها بعد تصادم قطارين بخاريين وجها لوجه مما أدى لوفاة 121 شخصا، وذكرت التقارير أن دولة المملكة المتحدة لم تسلم من هذه المآسي حيث شهد عام 1952 اصطداما ثلاثيا في منطقة هارو قتل 112 مواطنا في زمن السلم.

وسجلت دولة كوبا عام 1960 مأساة "هافانا" التي راح ضحيتها أكثر من 100 قتيل نتيجة خلل في تحويل مسارات القضبان، واهتم الباحثون بربط هذه الكوارث بمدى تطور أنظمة الأمان التي قللت الحوادث منذ عام 2010 رغم استمرار وقوع حوادث مثل فاجعة دولة إسبانيا الحالية.

تحدث الخبراء عن أن السفر بالقطار يظل الوسيلة الأكثر أمانا رغم بشاعة الأرقام المسجلة في القارات المختلفة خلال القرن الماضي، وأشارت الوثائق إلى أن معظم هذه الوفيات نتجت عن عوامل خارجة عن الإرادة البشرية مثل زلازل سريلانكا أو تسريبات الغاز في روسيا.

واحتشد العالم في ذكرى مرور 20 عاما على كارثة "ملكة البحر" لتخليد أرواح الضحايا الذين ابتلعهم المحيط وهم داخل عرباتهم الحديدية، وأثبتت المعطيات أن القطارات فائقة السرعة كما حدث في دولة إسبانيا وألمانيا تمثل تحديا جديدا لأنظمة المكابح التي قد تسبب كوارث كبرى في حال تعطلها على سرعات تتجاوز 200 كيلومتر في الساعة.

أنهت التقارير الدولية رصدها لهذه الحوادث بالتأكيد على ضرورة تحديث البنية التحتية للسكة الحديدية في دول العالم الثالث التي لا تزال تعاني من تهالك القضبان، واستمرت الجهود العالمية لتعميم أنظمة التحكم الآلي التي تمنع تصادم القطارات وجها لوجه كما حدث في مآسي أمريكا وكوبا القديمة.

وأكدت الإحصائيات أن تراجع عدد الضحايا في العقد الأخير يعود للتحول نحو الطاقة الكهربائية وتخلي الدول عن القاطرات البخارية القاتلة التي تسببت في فاجعة إيطاليا، وبقيت ذكرى هؤلاء الضحايا ناقوس خطر يدق في آذان الحكومات بضرورة حماية أرواح المسافرين فوق قضبان الموت.