مذبحة "آداموز" الحديدية.. جثث طائرة وتحقيقات في لغز "القطارات القاتلة" بـ إسبانيا
اهتزت أركان دولة إسبانيا على وقع فاجعة كبرى حولت مسار السكك الحديدية إلى ساحة للموت المجاني بعدما تحولت أحدث القطارات فائقة السرعة إلى كتل صفيح محطمة في كارثة آداموز المروعة.
حيث تضمن المشهد قسوة بالغة تجسدت في تطاير أجساد الركاب عبر النوافذ نتيجة الارتطام العنيف الذي لم تشهده البلاد منذ عقود طويلة ليرتفع عداد الضحايا إلى 39 قتيلا في حصيلة أولية مرشحة للزيادة.
ومع استمرار صرخات العالقين تحت الأنقاض الحديدية أعلنت السلطات في دولة إسبانيا حالة الطوارئ القصوى ونكست الأعلام حدادا على أرواح الأبرياء الذين راحوا ضحية لغز تقني غامض جعل القطارات العملاقة تخرج عن قضبانها في مسار مستقيم وبسرعات جنونية، مما دفع وزارة الصحة لإطلاق نداءات استغاثة عاجلة لإنقاذ الجرحى من نزيف الموت الذي خيم على سماء قرطبة.
جحيم فوق قضبان قرطبة
لقي 39 شخصا حتفهم وأصيب نحو 170 آخرون في فاجعة مريرة شهدتها بلدة آداموز التابعة لمدينة قرطبة بدولة إسبانيا إثر اصطدام قطارين فائق السرعة مساء الأحد الماضي، ووقعت الكارثة عندما خرج ذيل قطار "إيريو" المتجه من مالقة إلى مدريد عن القضبان بشكل مفاجئ لينحرف إلى المسار المجاور ويصطدم بقطار "رينفي" القادم في الاتجاه المعاكس.
وأسفرت قوة الارتطام عن قذف أجساد الركاب عبر النوافذ لمئات الأمتار وتحول العربات إلى كومة من المعدن الملتوي أسفل منحدر بارتفاع 4 أمتار في دولة إسبانيا، وتحركت وحدة الطوارئ العسكرية فور وقوع الحادث لانتشال الضحايا العالقين بين الأنقاض الحديدية في مشهد وصفه شهود العيان بأنه يشبه الزلزال المدمر.
نداء الدم والتحقيقات الغامضة
أطلقت وزارة الصحة في دولة إسبانيا نداء عاجلا للمواطنين لسرعة التبرع بالدم والصفائح الدموية لتعويض النقص الحاد في المستشفيات التي استقبلت عشرات المصابين بجروح تهدد الحياة، وأوضح وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي أن الحادث غريب جدا وغير مفهوم تقنيا لأن التصادم وقع على مسار مستقيم جرى تجديده في شهر مايو الماضي.
وباشرت لجان التحقيق في دولة إسبانيا فحص الصناديق السوداء لبيان سبب انحراف العربات رغم أن القطارين لم يتجاوزا السرعة المقررة والبالغة 250 كيلومترا في الساعة، واستنفرت الأجهزة الطبية جهودها لإنقاذ 5 حالات في حالة حرجة جدا بينما أعلن رئيس الوزراء الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام في أرجاء الدولة الإسبانية.
استقبل مستشفى رينا صوفيا الجامعي في دولة إسبانيا الجزء الأكبر من جرحى كارثة السكك الحديدية التي تعتبر الأكثر دموية في البلاد منذ أكثر من عقد من الزمان، وذكرت التقارير الميدانية أن فرق الإنقاذ اضطرت لاستخدام معدات ثقيلة لرفع العربات التي تداخلت فيها الأجساد مع الحديد الملتوي بموقع الحادث في قرطبة.
وسجلت السلطات الأمنية في دولة إسبانيا بيانات المتوفين ومن بينهم سائق قطار مدريد البالغ من العمر 27 عاما في ليلة حزينة خيمت على القارة الأوروبية بالكامل، واحتشد المواطنون في مراكز التبرع بالدم استجابة للنداء الحكومي الذي سعى لتأمين المخزون الطبي الكافي لعلاج المصابين الذين تحطمت عظامهم تحت ضغط الاصطدام العنيف.
تحدث الناجون عن لحظات الرعب داخل العربات المنكوبة حيث استخدموا مطارق الطوارئ لكسر النوافذ والهروب من النيران التي اندلعت عقب تصادم القطارات في دولة إسبانيا، وأشارت مصادر الحرس المدني إلى أن بعض الجثث تم العثور عليها على مسافات بعيدة من موقع التحطم نتيجة قوة الاندفاع التي تسببت في تطاير الركاب خارج المقصورة.
واهتمت العائلة المالكة الإسبانية بمتابعة تفاصيل الكارثة وتقديم التعازي لأسر الضحايا الذين كانوا في طريق عودتهم من العطلة نحو العاصمة مدريد، وأثبتت المعاينة الأولية في دولة إسبانيا أن العربات الأولى من القطار الثاني سجلت أعلى معدل للوفيات بسبب تلقيها الصدمة المباشرة من القطار الخارج عن مساره.
أنهت فرق الإغاثة في دولة إسبانيا عمليات البحث عن المفقودين تحت حطام القطارات المنكوبة ببلدة آداموز وبدأت في رفع الأنقاض لإعادة فتح حركة الملاحة الحديدية المعطلة، واستمرت لجنة تحقيق حوادث السكك الحديدية في مراجعة كافة الأنظمة الآلية التي كان من المفترض أن تمنع وقوع مثل هذا الاصطدام المأساوي بمدينة قرطبة.
وأكدت التقارير أن تحديد السبب النهائي قد يستغرق شهرا كاملا لمعرفة هل الخلل كان في البنية التحتية أم في أنظمة التوازن الخاصة بالقطار الإيطالي "إيريو" في دولة إسبانيا، وبقيت ساحات البرلمان والملاعب في حالة صمت حدادا على أرواح الضحايا الذين راحوا ضحية لغز تقني لم تكشف أسراره بعد.













