رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

همسة طائرة

بين تحديات التشغيل وفرص التحول الاستراتيجى، يقف قطاع الطيران المدنى المصرى اليوم عند مفترق طرق حاسم، تتقاطع فيه ضغوط الواقع الاقتصادى والتشغيلى مع فرص واعدة لإعادة التموضع إقليميًا ودوليًا. لم يعد هذا القطاع يُقاس  فقط بعدد الرحلات أو المسافرين، بل بقدرته على المنافسة،واستدامة النمو، والتكامل مع خطط الدولة للتنمية والسياحة والتجارة.
<< يا سادة.. لا يمكن قراءة مشهد الطيران المصرى بمعزل عن السياق العالمي؛ فارتفاع أسعار الوقود، واضطراب سلاسل الإمداد، ونقص بعض قطع الغيار، جميعها عوامل فرضت أعباء مالية وتشغيلية متزايدة على شركات الطيران والمطارات. يضاف إلى ذلك تقلبات الطلب السياحى، وتأثر حركة السفر بالتوترات الجيوسياسية الإقليمية، ما يجعل التخطيط طويل الأجل أكثر تعقيدًا من أى وقت مضى. أما داخليًا فيواجه القطاع تحديات تتعلق بتحديث الأسطول، وضبط هيكل التكاليف، ورفع كفاءة التشغيل، إلى جانب الحاجة المستمرة لتطوير البنية التحتية للمطارات بما يواكب المعايير الدولية المتسارعة. كما تظل مسألة التدريب واستبقاء الكفاءات البشرية- من طيارين ومراقبين جويين ومهندسين وفنيين- أحد أكثر الملفات حساسية، فى ظل المنافسة الإقليمية المتصاعدة على العنصر البشرى المؤهل.
<< يا سادة.. شهدت المطارات المصرية خلال السنوات الأخيرة توسعات وتحديثات ملحوظة، لا سيما فى المطارات السياحية، لكن التحدى الحقيقى لا يكمن فى الإنشاء وحده، بل فى تحقيق الجدوى الاقتصادية وتعظيم العائد. فالمنافسة الإقليمية الشرسة تفرض إعادة النظر فى نماذج الإدارة، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص، وتعزيز دور المطارات كمراكز خدمية ولوجستية متكاملة، لا مجرد نقاط عبور.
<< يا سادة.. يظل مطار القاهرة الدولى محورًا أساسيًا فى هذه المعادلة؛ فتعظيم دوره كمركز إقليمى (Hub) يتطلب تحسين تجربة المسافر، وزيادة كفاءة الربط الجوى، وتقديم حوافز تشغيلية قادرة على جذب شركات الطيران العالمية، فى ظل سباق مفتوح مع مطارات إقليمية سبقت بخطوات محسوبة.
<< يا سادة.. رغم التحديات، فإن الفرص أمام قطاع الطيران المصرى حقيقية وواعدة. فالموقع الجغرافى الفريد لمصر يضعها فى قلب حركة الطيران بين الشرق والغرب، والشمال والجنوب. كما أن التعافى التدريجى للسياحة، وتنامى الطلب على السفر منخفض التكلفة، يفتحان المجال أمام نماذج تشغيل جديدة وشراكات مبتكرة.. ويمثل الشحن الجوى فرصة لم تُستغل بعد بالشكل الكافى، خاصة مع تنامى التجارة الإلكترونية، والحاجة إلى ممرات لوجستية سريعة تربط إفريقيا بالأسواق العالمية. وهنا يبرز دور المطارات الإقليمية، إذا ما أُحسن توظيفها ضمن رؤية متكاملة، بدلًا من حصر الحركة فى نطاق محدود.
<< يا سادة.. يبقى المستقبل مرهونًا بقدرة صانع القرار على الانتقال من إدارة الأزمات إلى التخطيط الاستراتيجى، ومن الحلول المؤقتة إلى الإصلاحات الهيكلية. المطلوب رؤية واضحة تعيد تعريف الطيران المدنى كرافعة اقتصادية حقيقية، لا مجرد مرفق خدمى، مع تعزيز الشفافية، وتكامل الأدوار بين الجهات المعنية، والاستفادة القصوى من الخبرات المتخصصة.
<< همسة طائرة
يا سادة… فى النهاية، يظل السؤال مفتوحًا: هل ينجح قطاع الطيران المصرى فى تحويل التحديات إلى نقطة انطلاق جديدة، أم يكتفى بإدارة الواقع كما هو؟ الإجابة ستحدد ليس فقط مستقبل الطيران، بل موقع مصر على خريطة النقل الجوى العالمية فى السنوات المقبلة.. وأنا أثق فى قدرة وكفاءة العنصر البشرى المصرى، وحسن الإدارة المصرية، رغم التحديات.