رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى تصريحات خاصة " للوفد "..

الشناوى: القاهرة محور الربط الكهربائي والتحول الأخضر بإفريقيا

الدكتور أحمد الشناوي
الدكتور أحمد الشناوي خبير الطاقة الجديده والمتجددة

تؤكد مصر موقعها كبوابة أفريقيا للطاقة الكهربائية والطاقة الجديدة والمتجددة، عبر تحركات عملية ومشروعات استراتيجية تعكس عودة قوية لدورها التاريخي في دعم القارة السمراء، وذلك في إطار رؤية شاملة تستهدف تحقيق أمن الطاقة ودفع مسارات التنمية المستدامة في أفريقيا.

يقول الدكتور أحمد الشناوي، خبير الطاقة الجديدة والمتجددة، إن الاهتمام المصري بالتعاون مع الدول الأفريقية ليس وليد اللحظة، بل يمتد إلى ستينات القرن الماضي، عندما أولى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر أهمية خاصة لدعم دول القارة، وتعزز هذا الدور مع تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية عام 1962. غير أن هذا الحضور تراجع لاحقًا، قبل أن تشهد العلاقات المصرية-الأفريقية عودة قوية منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم في عام 2014، حيث استعادت مصر مكانتها كشريك تنموي موثوق في مختلف القطاعات، وعلى رأسها قطاع الطاقة.

وأوضح الشناوي لـ«الوفد»، أن مشروعات الطاقة الكهربائية والطاقة الجديدة والمتجددة في أفريقيا تمثل فرصة واعدة لتنويع مزيج الطاقة وضمان استدامة الإمدادات، خاصة في قارة تمتلك موارد طبيعية هائلة من الشمس والرياح والمياه. وفي هذا الإطار، حرصت مصر على ترجمة التعاون السياسي إلى مشروعات واقعية تنفذها شركات وطنية مصرية، بما يحقق منفعة متبادلة ويعزز التكامل الإقليمي.
وأشار إلى أن مشروع محطة الطاقة الشمسية في جيبوتي يعد نموذجًا بارزًا لهذا التوجه، حيث أطلقت مصر مشروعًا للطاقة الشمسية بقدرة 300 كيلوواط، مزودًا بنظام تخزين بالبطاريات يتيح تشغيل المحطة على مدار الساعة، وليس فقط خلال فترات سطوع الشمس. وجرى افتتاح المشروع ديسمبر الماضي بحضور الفريق كامل الوزير نائب رئيس الوزراء ووزير الصناعة، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية الجيبوتي. وتُعد هذه المحطة أكبر منشأة شمسية في الوسط الريفي بجيبوتي، وتسهم في كهربة القرى البعيدة عن الشبكة الوطنية، إلى جانب تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري مثل الغاز الطبيعي والمازوت المستخدمين في محطات التوليد التقليدية. كما اعتبر وزير الطاقة الجيبوتي المشروع نموذجًا للتعاون التنموي المثمر، ودفعة لفتح آفاق جديدة لمشروعات إضافية تعزز التكامل الاقتصادي مع مصر.

وانتقل الدكتور أحمد الشناوي إلى أحد أضخم مشروعات الطاقة في القارة الأفريقية، وهو مشروع سد جوليوس نيريري في تنزانيا، الذي تبلغ تكلفته نحو 2.9 مليار دولار، وبقدرة توليد كهربائية تصل إلى 2115 ميجاوات، إلى جانب إنشاء محطة محولات بجهد 400 كيلو فولت وخطوط لنقل الطاقة. ويُنفذ المشروع من خلال شراكة بين شركة تنزانيا للتوريدات الكهربائية واثنتين من كبرى الشركات المصرية، هما شركة المقاولون العرب وشركة السويدي. وقد جرى بالفعل تشغيل ثماني توربينات من أصل تسعة، ومن المتوقع أن ينتج السد نحو 6.3 مليون ميجاوات ساعة سنويًا، ما يضاعف إنتاج تنزانيا من الكهرباء، ويسهم في حل أزمة الطاقة، والتحكم في فيضانات نهر روفيجي، وتوفير المياه للزراعة. ويجسد المشروع
قدرة مصر على تنفيذ المشروعات العملاقة، ونقل خبراتها المتراكمة في مجال إنشاء السدود إلى الدول الأفريقية.

وأكد خبير الطاقة الجديدة والمتجددة أن بناء القدرات البشرية يمثل ركيزة أساسية في التعاون المصري-الأفريقي، مشيرًا إلى قيام وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بإعداد برنامج تدريبي متكامل في إطار مشروع التعاون مع الدول الأفريقية، يشمل مجالات صيانة محطات الكهرباء، وشبكات التوزيع، وتكنولوجيا الطاقات الجديدة والمتجددة واستخداماتها. وأسفر البرنامج عن تخريج 40 متدربًا من خمس دول أفريقية هي: جيبوتي، وكينيا، وجنوب السودان، والصومال، وتنزانيا.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية الإقليمية، أوضح الشناوي أن مشروعات الربط الكهربائي بين مصر ودول الجوار الأفريقي تمثل حجر زاوية في تحقيق التكامل الطاقي، حيث يوجد ربط كهربائي مع السودان بقدرة 80 ميجاوات، مع خطة لزيادتها إلى 300 ميجاوات، إلى جانب الربط مع ليبيا بقدرة 150 ميجاوات، والمخطط زيادتها مستقبلًا إلى 2000 ميجاوات. وتهدف هذه المشروعات إلى تصدير الفائض من الكهرباء، ودعم التنمية الاقتصادية، والاستفادة من الإمكانات الهائلة للقارة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فضلًا عن ترسيخ رؤية مصر لتكون محورًا إقليميًا للطاقة الكهربائية.

واختتم الدكتور أحمد الشناوي بالتأكيد على أن ما تم تنفيذه حتى الآن لا يمثل سوى جزء من خطة مصر الشاملة لدعم الأشقاء في أفريقيا في مجال الطاقة، والتي تقوم على نقل الخبرات، وتوطين التكنولوجيا، وتوسيع الربط الكهربائي، وتقديم الدعم الفني، وتدريب الكوادر، إلى جانب استضافة المؤتمرات القارية، وتطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر. وأشار إلى أن تحقيق أمن الطاقة الكهربائية يظل العامل الأهم لتحقيق التنمية الشاملة والرخاء الاقتصادي لدول القارة الأفريقية.