رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل تقفز أسعار النفط إلى 108 دولارات مع تصاعد الحرب على إيران؟

سفينة تحمل العلم
سفينة تحمل العلم الإيراني تبحر إلى جانب ناقلة النفط ديفون

رغم احتدام التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط خلال العامين الماضيين، واندلاع صراعات غير مسبوقة في المنطقة، واصلت أسعار النفط مسارها الهبوطي، في ظاهرة عكست ما وصفه خبراء بـ"فك الارتباط" بين الصراعات الجيوسياسية وسوق الطاقة. غير أن إيران تضع هذا الاتجاه أمام اختبار حقيقي، وسط مخاوف من قفزات حادة في الأسعار إذا ما تعرّضت الإمدادات لاضطرابات واسعة.

ووفق تقديرات “بلومبرغ إيكونوميكس”، من المرجح استمرار هذا الانفصال بين النزاعات وأسعار الخام، لكن مع بقاء المخاطر مرتفعة. وفي أسوأ السيناريوهات، قد تؤدي صدمات كبيرة في الإمدادات إلى ارتفاع سعر النفط حتى 108 دولارات للبرميل.

 

أسعار تتراجع رغم الاضطرابات
منذ أكتوبر 2023، شهدت المنطقة سلسلة تصعيدات شملت حروباً إقليمية، وتعطيلاً لحركة الشحن في البحر الأحمر، ومواجهات مباشرة بين إيران وإسرائيل، إلى جانب ضربات أميركية وإسرائيلية طالت أهدافاً حساسة. ومع ذلك، تراجعت أسعار النفط من نحو 85 دولاراً للبرميل آنذاك إلى قرابة 65 دولاراً حالياً، نتيجة عدم تأثر منشآت الإنتاج والنقل بشكل مباشر.

 

إيران… اختبار جديد للسوق
تشكل إيران، التي تمثل نحو 5% من الإمدادات العالمية من النفط الخام وسوائل الغاز والمكثفات، محور القلق الحالي. فتصاعد الاضطرابات الداخلية، واحتمالات توجيه ضربات عسكرية أو فرض حصار على شحنات الطاقة، إضافة إلى مخاطر الإضرابات العمالية، كلها عوامل قد تهدد تدفق النفط الإيراني.

 

الخطر الإقليمي الأكبر
لا يقتصر التهديد على إيران وحدها، إذ إن امتداد الصراع إلى دول منتجة أخرى مثل العراق أو السعودية أو دول خليجية قد يعرّض ما يقرب من ثلث الإمدادات العالمية للخطر. أما السيناريو الأكثر تطرفاً، فيتمثل في إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية.

 

حسابات العرض والطلب
تشير قاعدة تقديرية تعتمدها «بلومبرغ إيكونوميكس» إلى أن كل تراجع بنسبة 1% في الإمدادات قد يرفع الأسعار بنحو 4%. وبناءً على ذلك، فإن توقف الإنتاج الإيراني بالكامل قد يدفع الأسعار إلى حوالي 72 دولاراً للبرميل، بينما قد يؤدي تعطّل الملاحة في مضيق هرمز إلى قفزة تصل إلى 108 دولارات.

 

تداعيات اقتصادية متفاوتة
ارتفاع أسعار النفط سيكون أقل ضرراً على الولايات المتحدة مقارنة بالماضي، بعد تحولها إلى مُصدّر بفضل النفط الصخري. لكن المستهلكين في مناطق أخرى، خاصة في الصين وأوروبا والهند، سيتحملون العبء الأكبر مع ارتفاع تكاليف الوقود وتزايد الضغوط التضخمية.

 

أما بالنسبة لمنتجي الشرق الأوسط، فسيكون الأثر مزدوجاً؛ إذ إن ارتفاع الأسعار لا يعود بالفائدة إذا كان ناتجاً عن تعطّل الإمدادات المحلية أو تصاعد المخاطر الأمنية، ما يهدد الاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة.

 

خلاصة المشهد
حتى الآن، لم تنعكس التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط بشكل مباشر على أسعار النفط، لكن إيران تمثل نقطة التحول المحتملة. وبينما يراهن السوق على استمرار تدفق الإمدادات، تبقى سيناريوهات الارتفاع الحاد قائمة، إذا ما خرجت الأزمة عن نطاق السيطرة.